بنيامين نتنياهو ووقف حرب إيران إخفاقات استراتيجية وأزمة سياسية

85 مشاهدة
نجح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلافا لكثير من التوقعات في ترميم مكانته السياسية بعد أزمة الإخفاق الكبير في السابع من أكتوبر تشرين الأول 2023 التي هددت مستقبله السياسي فقد توقع العديد من المحللين والسياسيين بل حتى بعض أعضاء التحالف الحكومي نفسه سقوط حكومته خلال فترة قصيرة في ظل الظروف التي نشأت منذ السابع من أكتوبر يعد بقاء بنيامين نتنياهو مرشحا قويا لرئاسة الحكومة في الانتخابات المقبلة وعدم انهيار حزب الليكود إلى جانب عدم تمكن معسكر المعارضة حتى الآن من تحقيق أغلبية إنجازا سياسيا بحد ذاته لنتنياهو استخدم نتنياهو الحرب والقتل والتدمير جزءا من أدواته واستراتيجياته للبقاء السياسي والحفاظ على تماسك التحالف الحكومي إلى جانب ضخ ميزانيات كبيرة لمصلحة حلفائه في الائتلاف واعتماد أساليب المراوغة والمناورة السياسية ومع دخول إسرائيل عام الانتخابات المقررة في نهاية أكتوبر المقبل اختار نتنياهو استغلال وجود رئيس أميركي داعم ومتقبل لسياسات إسرائيل وأهدافها لكي يعمل على تحقيق رغبته في القضاء على قدرات إيران النووية والصاروخية والعسكرية وتغيير الشرق الأوسط كما يدعي كذلك سعى لتوظيف العمل العسكري أداة لتحسين مكانته السياسية قبيل الانتخابات بل وربما لحسمها لمصلحته تحول المزاج العام الإسرائيلي من الشعور بحالة النشوة والحديث عن نصر سريع وحاسم إلى حالة من خيبة الأمل والإحباط اعتقد بنيامين نتنياهو وغالبية المجتمع الإسرائيلي في الأيام الأولى للحرب على إيران أن المعركة قد حسمت فعليا وأن إسرائيل تحقق أهدافها الاستراتيجية بل إن حزب الليكود بدأ حينها بالحديث عن احتمال تقديم موعد الانتخابات إلى يونيو حزيران المقبل غير أن إطالة أمد الحرب وعدم انهيار إيران أو حزب الله اللبناني ثم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار ولو كان مؤقتا من دون تحقيق الأهداف الاستراتيجية المعلنة وفق معظم التقديرات الإسرائيلية أدى إلى تغيير واضح في المزاج العام داخل المجتمع الإسرائيلي ودوائر الحكم فتحول الشعور من حالة النشوة والحديث عن نصر سريع وحاسم إلى حالة من خيبة الأمل والإحباط وقد انعكس هذا التحول أيضا على موقع نتنياهو السياسي رفع سقف الأهداف والتوقعات تمثلت الأهداف الإسرائيلية الأميركية المعلنة للحرب بمنع إيران من تطوير سلاح نووي وضرب قدراتها الصاروخية والعسكرية واستهداف قياداتها السياسية والعسكرية وإضعاف النظام إلى درجة تسهل إسقاطه خلال الحرب أو بعدها وخلال الحرب وسعت إسرائيل هذه الأهداف فوجهت ضربات قاسية للصناعات الإيرانية ولمقدرات الدولة الاقتصادية وللبنى التحتية في مسعى لتحويل إيران إلى دولة منهكة تنشغل لسنوات طويلة في إعادة إعمار ما دمر وبحسب تقرير لصحيفة نيويورك تايمز أقنع بنيامين نتنياهو الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال لقائهما قبيل اندلاع الحرب بجملة من التقديرات منها أن مضيق هرمز لن يغلق وأن الأكراد في إيران قد ينخرطون في العمل لإسقاط النظام وأن الاحتجاجات الشعبية ستتجدد وأن احتمال استهداف إيران لجيرانها محدود وأن برنامجها الصاروخي سيدمر خلال أسابيع قليلة فضلا عن وجود فرصة كبيرة لإسقاط النظام إلا أن غالبية هذه التقديرات لم تتحقق وبدا كثير منها أقرب إلى الوعود غير الواقعية أو كما وصفها يوسي فيرتر المحلل السياسي في صحيفة هآرتس 10 إبريل نيسان الحالي بأنها كانت كلام فارغ ويبدو أن حسابات بنيامين نتنياهو والجيش الإسرائيلي لم تكن دقيقة هذه المرة فلم تنهر إيران ولم يستسلم حزب الله كذلك طال أمد الحرب من دون تحقيق حسم عسكري رغم الضربات القاسية التي وجهت إلى إيران وحزب الله ومع إعلان الولايات المتحدة وإيران التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين وبدء مفاوضات ثنائية بدأت موجة جدية من الانتقادات لنتائج الحرب وبرزت تقديرات تفيد بأنها فشلت في تحقيق أهدافها الاستراتيجية رغم ما ينظر إليه على أنه إنجازات عسكرية مهمة من المنظور الإسرائيلي إخفاقات وخيبة أمل ورأى المحلل العسكري في صحيفة هآرتس عاموس هرئيل 10 إبريل أن إنهاء الحرب عند هذه النقطة سيبقي إسرائيل بعيدة عن الأهداف التي أعلنتها مع انطلاقها ويشير إلى أنه رغم تمكن إسرائيل من تسجيل إضعاف منهجي وواسع للقدرات الإيرانية في مجالات الدفاع والهجوم والصناعات العسكرية فإن المشكلات الأساسية التي واجهتها لم تحل بعد ولعل الأخطر من ذلك كله أن النظام في طهران يبدو حتى الآن مستقرا كذلك رأى شلومو بن عامي وزير الخارجية ووزير الأمن الداخلي السابق في هآرتس 10 إبريل أن وقف إطلاق النار الذي أعلن في الحرب مع إيران يمثل خاتمة لهزيمة استراتيجية لمهندسي الحرب الثنائي ترامب ـ نتنياهو وذلك رغم ما تحقق من إنجازات عسكرية كذلك أعرب المحلل في هآرتس ألوف بن 10 إبريل عن اعتقاده بأن نتنياهو يواجه ضائقة سياسية نتيجة إخفاقه في الحرب على إيران ربما هي الأشد منذ عودته إلى الحكم عام 2009 وأشار إلى أن نتنياهو أخذ على عاتقه مشروعا طموحا لإعادة هندسة الشرق الأوسط وتنصيب نظام جديد في إيران إلا أنه فشل في تحقيق هذا الهدف المعارضة تهاجم بنيامين نتنياهو استغلت المعارضة الإسرائيلية حالة الاستياء العام وخيبة الأمل من انتهاء الحرب من دون تحقيق أهدافها الاستراتيجية أو حسم واضح سواء في المواجهة مع إيران أو في لبنان لتوجيه انتقادات حادة لنتنياهو ويأتي ذلك بعد أن كانت جميع أحزاب المعارضة قد دعمت الحرب على إيران ولبنان منذ يومها الأول ووجه زعيم المعارضة يائير لبيد انتقادات حادة لنتنياهو محذرا من أنه خلال ساعات سيقف نتنياهو أمام الجمهور ويدعي أن المعركة كانت ناجحة وهذا كذب مطلق وأضاف ما حدث مزيج خطير من الغرور وانعدام المسؤولية وغياب التخطيط وإهمال تام للجبهة الداخلية وأكاذيب بيعت للأميركيين وانتهت بكارثة سياسية لقد وصل نتنياهو إلى أسوأ نتيجة ممكنة النظام في إيران لم يهزم وانتقد رئيس الوزراء السابق نفتالي بينت وقف إطلاق النار قائلا إن السبب في شعور هذا العدد الكبير من الناس بخيبة أمل هو أن القيادة باعتنا أوهاما فقد تفاخر بنيامين نتنياهو ووزراؤه مرارا بتحقيق نصر مطلق على حماس وحسم المعركة مع حزب الله وهزيمة إيران لكن جميع هذه الوعود الفارغة انفجرت في وجوهنا الليلة من جهته انتقد رئيس الأركان السابق غادي أيزنكوت نتنياهو على خلفية إعلان وقف إطلاق النار قائلا متوجها إليه لقد فشلت في أداء مسؤوليتك في ترجمة الإنجازات العسكرية الكبيرة إلى نتائج سياسية ترسم شرق أوسط مختلفا استقل وأعد التفويض إلى الشعب إن مستقبل إسرائيل موضوع الآن على المحك في ظل مسؤولية لم تعد قادرا على تحملها تظهر الاستطلاعات تراجعا يتراوح بين مقعد ومقعدين لحزب الليكود في الانتخابات المقبلة لم تقتصر هذه الأجواء المتشائمة على الإعلام والمحللين والقيادات السياسية بل امتدت لتشمل شريحة واسعة من المجتمع الإسرائيلي فوفقا لمعظم استطلاعات الرأي التي أجريت نهاية الأسبوع الحالي يبرز مزيج من عدم الرضا عن نتائج الحرب إلى جانب معارضة لوقفها وشعور بأن الولايات المتحدة وإسرائيل لم تحققا انتصارا واضحا وأنه ينبغي الاستمرار في الحرب فعلى سبيل المثال أظهر استطلاع لصحيفة معاريف 10 إبريل أن 32 فقط من المستطلعة آراؤهم أعربوا عن رضاهم عن النتائج العامة للحرب على إيران مقابل 63 عبروا عن عدم رضاهم وعند سؤال المشاركين عما إذا كانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد انتصرتا في الحرب أجاب 22 فقط بالإيجاب فيما رأى 46 أنهما لم تنتصرا واعتبر 32 أن من السابق لأوانه الحكم على ذلك وبذلك ليس من المستغرب أن تظهر استطلاعات الرأي التي نشرتها القناتان 12 و13 تراجعا يراوح بين مقعد ومقعدين في عدد المقاعد المتوقعة لحزب الليكود في الانتخابات المقبلة على خلفية وقف إطلاق النار مع إيران مقارنة بنتائج الاستطلاعات في الأسابيع السابقة الهروب إلى الأمام وفي رد فعل على خيبة الأمل داخل إسرائيل وفي ظل الضائقة السياسية التي يواجهها نتنياهو صعدت إسرائيل عملياتها العسكرية في لبنان عقب إعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران وشنت غارات مكثفة على بيروت أدت إلى سقوط مئات الضحايا الأربعاء في 8 إبريل سعت الحكومة الإسرائيلية والجيش من خلال هذا التصعيد لتوجيه رسالة مفادها وجود فصل بين الجبهات وأن إسرائيل مصممة للاستمرار في الحرب على حزب الله إلا أن التطورات اللاحقة أظهرت أن جبهة لبنان كانت في الواقع جزءا من تفاهمات وقف إطلاق النار قبل أن يطرأ تغيير على هذا المسار عقب محادثة بين ترامب ونتنياهو وعلى ما يبدو منح ترامب بنيامين نتنياهو مهلة محدودة لمواصلة العمليات العسكرية في لبنان خصوصا أن التقديرات الإسرائيلية تشير إلى أن الحرب الحالية على لبنان لم تحقق أهدافها سواء في نزع سلاح حزب الله أو في تقويض قدراته العسكرية التي فاجأت إسرائيل وقد يتحول هذا الوضع إلى نكسة لنتائج حرب عام 2024 إن أفضت مخرجات المواجهة الحالية إلى إعادة ترسيم نوع من الردع المتبادل بين إسرائيل وحزب الله وبعد نحو 48 ساعة من إعلان وقف النار مع إيران تزامنا مع التصعيد العسكري في بيروت بدأ الحديث عن احتمال التوصل إلى وقف إطلاق نار في لبنان أيضا أو على الأقل خفض وتيرة العمليات في هذه المرحلة وفي وقت لاحق أعلن نتنياهو بدء مفاوضات مباشرة بين الحكومة الإسرائيلية واللبنانية بهدف نزع سلاح حزب الله والتوصل إلى اتفاق سلام وفق ما صرح به وعليه إن فشل الخيارات العسكرية وسياسة التصعيد في إخراج بنيامين نتنياهو من أزمته السياسية أو في تغيير حالة الإحباط داخل المجتمع الإسرائيلي دفعه إلى طرح خيار المفاوضات مع لبنان مخرجا محتملا إلا أن تجارب الماضي تشير إلى أن هذا المسار قد يكون مؤقتا وغير جدي ولا يفضي إلى حلول حقيقية ولا سيما في ظل سعي إسرائيل لفرض اتفاق أقرب إلى الاستسلام منه إلى تسوية متكافئة وفي الوقت ذاته تترقب إسرائيل ونتنياهو نتائج المباحثات بين الولايات المتحدة وإيران وقد تسعى للتأثير فيها وعرقلتها على أمل أن يأتي منها مخرج لأزماتهما السياسية المرتبطة بقرار الحرب

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح