بنوك غزة تعود إلى الحياة فهل ستقدم كل الخدمات المصرفية
64 مشاهدة
بعد مرور عامين على الحرب التي دمرت كل ملامح الحياة الاقتصادية في قطاعnbsp غزة المنكوب بدأت بنوك غزة بالعودة إلى العمل تدريجيا في خطوة مهمة للمواطنين الذين يعانون من أزمة سيولة خانقة وسوق سوداء فاقمت من معيشتهم وتحول معظم القطاع المالي الذي شكل لسنوات شريان الاقتصاد الغزي إلى ركام بفعل القصف والتدمير والنهب ولم يتبق سوى عدد من فروع المصارف التي يحتاج بعضها إلى إعادة تأهيل وأبلغت سلطة النقد الفلسطينية البنك المركزي المصارف العاملة في قطاع غزة بالبدء في تقديم الخدمات المالية والمصرفية للجمهور اعتبارا من صباح أمس الخميس وذلك وفقا لجاهزيتها الفنية والتشغيلية وقال بيان لسلطة النقد إن عملية إعادة تشغيل الفروع المصرفية ستتم بشكل تدريجي ومرحلي حيث سيتم في المرحلة الأولى تشغيل عدد محدود من الفروع وفق جاهزيتها على أن يتم الإعلان تباعا عن الفروع الأخرى التي ستدخل الخدمة وفقا لخطط إعادة التأهيل وأغلقت البنوك والمؤسسات المصرفية في قطاع غزة أبوابها في اليوم الأول للعدوان في السابع من أكتوبر تشرين الأول 2023 ولم تفتحها حتى خلال فترات الهدن نتيجة غياب الأمن والظروف الميدانية المعقدة وما تسببت فيه حرب الإبادة التي شنتها دولة الاحتلال على القطاع وكان يعمل في القطاع 11 مصرفا محليا وأجنبيا فضلا عن بنكين محليين غير معترف بهما يتبعان للحكومة التي كانت تديرها حركة حماس سوق سوداء خلال فترة الحرب لم تؤد سلطة النقد الفلسطينية البنك المركزي دورها الرقابي والإشرافي بالشكل المطلوب الأمر الذي فتح المجال أمام السوق السوداء لتتحكم في حركة الأموال وتفرض سطوتها على عمليات السحب والتحويل والصرف بعمولات تجاوزت 52 على سحب الأموال من الحسابات البنكية هذه النسبة الصادمة جعلت كثيرين يفقدون مدخراتهم واضطر التجار والمواطنون إلى التعامل بشروط مجحفة فرضها واقع الانهيار المالي وعادت أزمة النقد لتتجلى مجددا في الأسابيع الأخيرة مع انتشار العملات القديمة والتالفة في الأسواق بعد أن بدأ تجار محليون بجمعها وتصديرها إلى إسرائيل مقابل تحويل قيمتها إلكترونيا ما أدى إلى تراجع الكميات المتوفرة من النقد المحلي وتفاقم أكبر لأزمة السيولة وحسب تقرير التقييم السريع والمؤقت للأضرار والاحتياجات الذي أعده بشكل مشترك البنك الدولي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي فإن العدوان الإسرائيلي أدى إلى انهيار شبه تام للقطاع المالي والمصرفي في غزة نتيجة لتدمير الفروع والمكاتب الإدارية والصرافات الآلية ومراكز البيانات المالية وذكر التقرير أن إعادة بناء هذا القطاع الحيوي ستتطلب نحو 42 مليون دولار خلال السنوات الخمس المقبلة ستخصص لإعادة تأهيل البنية التحتية وتوسيع المدفوعات الرقمية والخدمات المالية ومعالجة نقص السيولة والحفاظ على تدفق التحويلات المالية إلى جانب إصلاح شامل للنظام النقدي بعد انتهاء الحرب وإزالة الأنقاض وقال مصدر مطلع داخل سلطة النقد لـالعربي الجديد إن حجم الدمار الذي لحق بالمؤسسات المصرفية فاق كل التوقعات مشيرا إلى أن الفرق الفنية التابعة لسلطة النقد وضعت تصورا أوليا لإعادة تأهيل شبكة الفروع والصرافات الآلية لكن التحدي الأكبر هو الوصول لتفاهمات مع سلطات الاحتلال بهذا الجانب ولفت المصدر الذي رفض ذكر اسمه إلى أن أي تحرك فعلي لاستئناف العمل المصرفي لن يكون ذا جدوى ما لم تحل مشكلة السيولة أولا الثقة المفقودة من جهته أكد المختص في الشأن الاقتصادي عماد لبد أن نحو 95 من البنية المصرفية في غزة خرجت عن الخدمة بفعل الدمار الكلي أو الجزئي الذي طاول المقار الإدارية والخزائن والمستودعات المالية وقال لبد في حديث لـالعربي الجديد التقارير تقدر تكلفة إعادة تأهيل المباني والمعدات المصرفية بنحو 14 مليون دولار بينما تجاوزت خسائر إغلاق البنوك وتوقف النشاط المالي وتجميد الائتمان 300 مليون دولار ما يعني أن إعادة الإعمار المالي يتطلب استجابة عاجلة وخطة مدروسة تتناسب مع حجم الكارثة وأوضح أن إعادة إنعاش القطاع المالي في غزة لا يمكن أن يتحقق دون خطة شاملة لإعادة بناء الثقة بين المواطنين والمصارف بعد أن تآكلت بفعل سنتين من الغياب الكامل والاضطرار للتعامل مع قنوات غير رسمية وخسائر كبيرة للعملاء وأشار لبد إلى أن الخطوة الأولى في هذا المسار تتمثل في تأمين السيولة النقدية وضمان عودة التدفقات النقدية إلى السوق بشكل منتظم عبر القنوات الرسمية بجانب إعادة تأهيل مقرات البنوك وتجهيزها بالبنية التحتية التكنولوجية الحديثة خصوصا مع الحاجة إلى إدخال أنظمة دفع رقمية متطورة لتقليل الاعتماد على النقد الورقي ضمن خطة الشمول المالي التي دعت إليها سلطة النقد منذ سنوات وفي ظل بدء عودة الحركة التجارية تدريجيا ودخول الشاحنات إلى القطاع فإن سرعة إعادة تشغيل البنوك تمثل شرطا أساسيا لإحياء الاقتصاد الغزي وضمان دوران رأس المال وتسهيل التعاملات التجارية فبدون نظام مالي قوي ومستقر ستظل غزة رهينة الفوضى النقدية