بمرور الوقت يتم تدجينك مكانيا

70 مشاهدة
اخبار اليمن الان الحدث اليوم عاجل

يمنات

محمود ياسين

غادر موبوسان باريس بسبب برج ايفل ، قال أنه كان بحضوره المبتذل كان يضغط على اعصابه طوال الوقت.

غامر الشاعر رامبو وغادر أوروبا بحثا عن لوعة ومراس يعود بهما من افريقيا بعد ان قطع ذلك الوعد الشهير : سأعود من أفريقيا بأطراف حديدية وعين غضوبة وجلد غامق اللون.

نحن هنا شكل من اعتياد السأم وأرق مبهم ولم يعد أحدنا يتعرف ماان كانت اطرافه لا تزال بخمس أصابع وألياف لحمية وعضلات او انه يتكئ على اسفنجة ملتصقة بكتفه على سبيل التماهي الوقتي وسطوة المكان.

نتخثر في صنعاء مثل أواني منزلية تالفة وتتمتع بروح المقاومة والاخلاص للمكان ، وفي مدن المنافي يمضونها تثاؤبات وضمنة في مقاهي وسط البلد بالقاهرة والرابح اختطف من خراب بلاده شقة في احدى العواصم وراح يؤثثها مقايضة بوجوده.

ماالمبهر والمرضي في هذا كله ؟ ماالحافز العملي ان استبعدنا جملة المزايا المعنوية المتداولة والأشبه بمسكنات فقدت قدرتها مع اجهزة عصبية لا تنام.

بودي لو امضي ليلة في نزل بين ولايتين بأمريكا ، اكتب هناك رواية جديدة في الهدوء والصمت واللامهمة ، وبدون لوليتا.

بودي لو اطل على نهر الدانوب عابرا فحسب ، ذلك انه حتى أوروبا اكتهلت واصدقائي يرسلون من مدنها مامعناه : صنعاء افضل لك ، لقد سحقنا السأم هنا.

لكنني الماكث الراضي هنا ، اتتبع كل فترة اخبار اصدقاء المنافي السيئة ، لأطمئن فقط لكون قرار البقاء هنا كان صائبا ، مقابضات وجودية مهترئة تعتمد قياس النمط والمفاضلة بين مستويين للسأم .

سئمت حقا

وان افصاحا كهذا ومن فرط ما رددت التزاما بالبقاء على انه شكل من الوطنية امسى افصاح انساني كهذا شكلا من خيانة ، بينما تتجسد الخيانة في التكيف ، خيانة الانسان لذاته في ادعاء الصلابة والالتزام وتمثل قيم التشبث بالتراب ، ولا احد يدري كيف ينجز تسويته الشخصية في هذا كله.

كيف تكون وطنيا حقا ، أي وطن هذا الذي يشترط تخليك عن انسانيتك ليبارك احساسك بالانتماء؟

هل تغيرت الذهنية الجمعية

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع يمنات لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح