بلومبيرغ أوروبا تخفض أسعار الفائدة مرتين في غضون أشهر

45 مشاهدة
يستعد البنك المركزي الأوروبي لتنفيذ خفضين إضافيين في أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة وسط تحذيرات من تداعيات سلبية محتملة إذا طالت المدة الفاصلة بين الخطوتين بحسب ما نقلته وكالة بلومبيرغ عن استطلاع شمل محللين اقتصاديين ويتوقع أن يبادر المركزي الأوروبي إلى تقليص الفائدة بواقع 25 نقطة أساس خلال اجتماعيه في يونيو حزيران وسبتمبر أيلول ليصل سعر الفائدة على الودائع إلى 1 75 وهو المستوى الذي يرجح أن يظل ثابتا حتى نهاية 2026 وتشير التوقعات إلى أن هذه الخطوات ستتزامن مع تقييم لتأثير التحولات في السياسة التجارية الأميركية خاصة مع تصاعد التوترات المرتبطة بإجراءات الرئيس الأميركي دونالد ترامب لكن خبراء الاقتصاد حذروا عبر بلومبيرغ من أن فترة توقف طويلة بين هذين الخفضين قد تفهم باعتبارها إشارة إلى انتهاء دورة التيسير النقدي وهو ما قد يفقد الأسواق ثقتها بخطط البنك المستقبلية وتباينت المواقف داخل المجلس الحاكم للبنك إذ ناقش كل من العضوين بيير ونش ويانيس ستورناراس اللذين يمثلان التيارين المتشدد والمتساهل في السياسات النقدية فكرة التريث مؤقتا بهدف امتصاص صدمة الإجراءات الجمركية الأميركية دون أن يكون ذلك بمثابة إعلان رسمي لنهاية خفض الفائدة من جهته يرى كبير الخبراء الاقتصاديين في سويدبنك نيريجوس ماسيوليس أن الوتيرة الحالية قد تتيح للبنك تقييم تداعيات المستجدات التجارية بحذر قبل الإقدام على خطوات إضافية في الخريف ورغم حرص البنك المركزي الأوروبي على الحفاظ على رسائل تواصل واضحة مع الأسواق إلا أن الاستطلاع كشف عن قلق متزايد من أن أي تأخير في خفض الفائدة قد يعرض رئيسة البنك كريستين لاغارد لمزيد من الضغوط لا سيما أن نحو 30 من المحللين يرون أن فترة توقف تمتد لاجتماعين ستكون طويلة جدا كل السيناريوهات مطروحة بشأن أسعار الفائدة الأوروبية ووفقا لتقرير نشرته بلومبيرغ فقد شدد صانعو السياسة النقدية خلال اجتماعهم الأخير على أهمية تجنب اتخاذ خطوات مفاجئة قد تربك الأسواق في ظل بيئة اقتصادية غير مستقرة بطبيعتها في هذا السياق أكدت أولريكه كاستينز الخبيرة في دي دبليو إس إنترناشونال أن البنك يسعى إلى إبقاء كل السيناريوهات مطروحة لا سيما في ظل الغموض الذي يكتنف التوقعات المتوسطة الأجل للتضخم رغم تراجع المؤشرات على المدى القصير أما على صعيد العوامل المؤثرة فقد أشار محللون إلى أن ارتفاع قيمة اليورو وتراجع أسعار النفط إلى جانب تباطؤ النمو قد يسرعان في تحقيق هدف التضخم لكنهم حذروا في الوقت نفسه من مخاطر محتملة مثل تعطل سلاسل الإمداد والتدابير الجمركية المضادة التي قد تتخذها بروكسل كما أظهرت بيانات حديثة ارتفاع توقعات المستهلكين في منطقة اليورو بشأن التضخم خلال الأشهر الـ12 المقبلة ما يضيف مزيدا من التعقيد لصانعي السياسات النقدية ومن المنتظر أن يكشف البنك المركزي الأوروبي خلال الأسبوع المقبل عن توقعات اقتصادية محدثة من المرجح أن تعيد التأكيد على ما ورد في تقرير مارس آذار الماضي مع الإشارة إلى تراجع التضخم هذا العام وتباطؤ النمو في 2026 ومع ذلك يرى اقتصاديون تحدثوا لـبلومبيرغ أن هذه التقديرات قد لا تعكس بالكامل تداعيات الأزمة التجارية التي تلوح في الأفق وبحسب كارستن برزيسكي من بنك أي أن جي فإن البنك الأوروبي لن يكون قادرا على اتخاذ موقف واضح من التعرفات الجمركية قبل انتهاء فترة التهدئة الحالية والتي تمتد 90 يوما وهو ما يعني أن قراراته المقبلة ستتأثر أكثر بعوامل مثل انخفاض أسعار النفط وقوة العملة الموحدة وفي خطوة غير معتادة يدرس المركزي الأوروبي نشر سيناريوهات بديلة إلى جانب التوقع الأساسي وهي ممارسة لم يلجأ إليها منذ جائحة كورونا والغزو الروسي لأوكرانيا في مؤشر إلى تزايد حالة عدم اليقين وفي موازاة مناقشات أسعار الفائدة يطرح بعض أعضاء المجلس التنفيذي قضية التشديد الكمي لا سيما ما يتعلق بإعادة استثمار السندات المنتهية أما على الأرض فيراهن المتداولون على خفض آخر على الأقل في أكتوبر تشرين الأول مع احتمال تخفيض إضافي بنسبة 30 قبل نهاية العام ومع ذلك يرى ربع المحللين أن الاجتماع المقبل قد يشكل محطة الختام في سلسلة التيسير النقدي سياسة نقدية أوروبية في عالم مضطرب تأتي تحركات البنك المركزي الأوروبي في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي اضطرابات متزايدة تقودها توترات جيوسياسية وتجارية أبرزها مساعي الولايات المتحدة لإعادة تشكيل خريطة التبادل التجاري العالمي إلى جانب استمرار تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية ويزيد تعقيد المشهد تحول البنوك المركزية الكبيرة مثل الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وبنك إنكلترا نحو سياسات أكثر حذرا في محاولة لتفادي الركود دون إشعال موجة تضخمية جديدة وفي هذا السياق يجد المركزي الأوروبي نفسه عالقا بين ضغوط الأسواق المطالبة بمزيد من التيسير ومخاطر عودة التضخم نتيجة لتقلبات أسعار الطاقة والغذاء فضلا عن احتمالات اندلاع حروب تجارية جديدة قد تقلب موازين الاستقرار النقدي لذلك كل خفض في الفائدة لم يعد قرارا فنيا صرفا بل خيارا استراتيجيا يعبر عن رؤية القارة الأوروبية لدورها في الاقتصاد العالمي وحدود قدرتها على مقاومة الصدمات الخارجية بلومبيرغ العربي الجديد

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح