بلادة الفرجة على الجريمة
بات الواقع العربي مأساوياً إلى حد أن محللين وصحافيين ومتضامنين أوروبيين أصبحوا في حيرة من حالة الفرجة الرسمية العربية تجاه ما يمس مصالح بلدان عربية وقضاياها. ليس فقط لأننا أمام واقع عبثي في اقتتال الإخوة في السودان، والمشاهد المريعة من ليبيا، والوصول إلى تحت خط الفقر في أكثر من مكان، وتحوّل الأمن القومي والمصالح إلى مزحة ثقيلة. فاليوم صار عشرات ملايين العرب تحت نيران العربدة الصهيونية، في فلسطين ولبنان وسورية واليمن، حيث لا جامعة الدول العربية ولا مستوى قمتها يكترثان حتى للاستنكار.
ولكونه كياناً مارقاً، بات الاحتلال الإسرائيلي على مرأى المنظومات العربية يقصف ويدمر البنى التحتية العربية. ويهدد بصفاقة ووقاحة بـحماية الأقليات في سورية. ويطلق أوامر إخلاء العرب لمناطق سكناهم، وكأنه صاحب السيادة في دولنا. جرائم لم تعد تستدعي ولو من باب رفع العتب بعض غضباً رسمياً. كذلك فإن جرائم الحرب ومذابح الإبادة والتجويع في غزة، والإرهاب الاستيطاني في الضفة الغربية والقدس المحتلتين، وهو ما توثقه محاكم ومنظمات دولية، لم تدفع القمة العربية الطارئة بشأن غزة نحو تطبيق قرار كسر الحصار، أو مواجهة الجرائم في علاقاتها ومصالحها الدولية.
العبثي في مأساة بلادة الفرجة أن دولاً أوروبية تتخذ مواقف متقدمة. وذهبت حكومات في أميركا اللاتينية إلى قطع علاقاتها بتل أبيب. وبينما ترفرف أعلام فلسطين حول العالم يُعتقل البعض عربياً، لأنه يرفعها، أو يطالب بالمقاطعة. بالمناسبة، جنوب أفريقيا لا حدود لها مع فلسطين. مع ذلك تواصل ملاحقة الاحتلال أمام محكمة العدل الدولية. وبينما أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة اعتقال بحق رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، يواصل ومعسكره الصهيوني الديني الاستهزاء بالعرب، على أساس أن التطبيع والسلام سيأتيان على أنقاض جريمة الإبادة وتهجير مليوني فلسطيني، بحسب ما كشف موقع أكسيوس الأميركي أخيراً.
ولتوسيع الاستهزاء يقترح رئيس أميركا دونالد ترامب أمام مئات ملايين العرب فكرة استعمارية عن إرسال مندوب سامي ليحكم غزة. ومن يدري الدور على من يأتي غداً. عموماً، بلادة الفرجة هذه تخفي ما تحذر منه تقارير مختلفة، من احتقان شعبي عربي أكثر
ارسال الخبر الى: