من بقيق إلى رأس تنورة أرامكو في قلب معادلة الطاقة والاستهدافات

95 مشاهدة
حين يذكر اسم أرامكو السعودية يستحضر فورا ثقلها في معادلة الطاقة الدولية فهي ليست فقط أكبر شركة نفط وطنية في العالم بل واحدة من أكبر شركات الطاقة والكيميائيات المتكاملة من حيث الإنتاج والقيمة السوقية والتأثير في توازن العرض والطلب وتعود اليوم لدائرة الضوء بعد استهداف مصفاتها رأس تنورة بمسيرة إيرانية في التصعيد الذي تشهده المنطقة من مقرها الرئيس في الظهران شرق السعودية تدير الشركة احتياطيات هيدروكربونية ضخمة تتجاوز 258 مليار برميل مكافئ نفطي وتنتج يوميا نحو 12 مليون برميل من النفط الخام بطاقة إنتاجية قصوى مستدامة ما يمنحها قدرة فريدة على الاستجابة لتقلبات السوق منظومة متكاملة من المنبع إلى المصب تعد أرامكو من أقل المنتجين تكلفة في العالم وتنتج خمسة أنواع رئيسة من النفط الخام العربي الثقيل والمتوسط والخفيف والخفيف جدا والممتاز ما يمنحها مرونة في تلبية احتياجات مصاف مختلفة حول العالم وتحتفظ بطاقة فائضة تستخدم كصمام أمان للأسواق في أوقات الأزمات وفي قطاع الغاز تعد الشركة المورد الرئيس للغاز في المملكة وقد بنت منذ سبعينيات القرن الماضي شبكة الغاز الرئيسة التي تربط الحقول ومرافق المعالجة بمراكز الاستهلاك الصناعي والكهربائي وتبلغ احتياطيات الغاز الطبيعي لديها نحو 246 7 تريليون قدم مكعبة قياسية فيما ارتفعت طاقة المعالجة اليومية إلى أكثر من 18 مليار قدم مكعبة ويعد توسعها في مشاريع الغاز غير التقليدي خطوة استراتيجية لتحرير كميات من النفط كانت تستخدم في توليد الكهرباء وتعزيز القيمة المضافة للصناعات المحلية محطات وحقول استراتيجية تشكل منشآت أرامكو النفطية شبكة معقدة ومترابطة تضمن انسيابية الإمدادات فمرفق بقيق يعد أكبر منشأة لمعالجة النفط الخام في العالم ويمر عبره جزء كبير من صادرات السعودية أما حقل الغوار فيصنف كأكبر حقل نفطي تقليدي مؤكد الاحتياطي عالميا بينما يمثل السفانية أكبر حقل بحري وتبرز أيضا مشاريع خريص ومنيفة والشيبة التي عززت الطاقة الإنتاجية خلال العقدين الماضيين وتحتل رأس تنورة مكانة خاصة بوصفها أحد أكبر موانئ تصدير النفط الخام والمنتجات المكررة في العالم إذ انطلقت منها أول شحنة نفطية سعودية عام 1939 بحضور الملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود واليوم تبقى هذه المنشأة نقطة محورية في تدفقات النفط عبر الخليج العربي حضور عالمي وشراكات عابرة للقارات رسخت أرامكو السعودية حضورا لافتا في سوق الطاقة العالمي عبر ثلاث ساحات محورية آسيا وأوروبا وأميركا الشمالية ففي آسيا تعد من أبرز موردي النفط الخام لستة أسواق رئيسية تشمل الصين بما في ذلك تايوان والهند واليابان وكوريا الجنوبية والفلبين ما يعكس ثقلها في أكبر مناطق الطلب على الطاقة وفي أوروبا تسند الشركات التابعة لأرامكو شبكة من المكاتب التي تقدم حزمة خدمات متكاملة تمتد من الدعم المالي والفني إلى إدارة سلسلة الإمداد إضافة إلى خدمات مساندة إدارية تساعد على ضمان انسيابية العمليات وتعزيز حضور الشركة في القارة أما في أميركا الشمالية فتدعم مكاتب أرامكو هناك أنشطة متعددة تشمل توفير السلع والخدمات وإعداد التحليلات الاقتصادية والسياسية وترتيبات التخزين والنقل والتسليم للنفط الخام الذي تسوقه أرامكو السعودية إلى المصافي داخل الولايات المتحدة ومن أبرز استثماراتها الخارجية شركة موتيفا في الولايات المتحدة التي تدير مصفاة بورت آرثر في تكساس إحدى أكبر المصافي في أميركا الشمالية كما عززت تحولها إلى شركة طاقة وكيميائيات متكاملة بعد استحواذها عام 2020 على 70 من الشركة السعودية للصناعات الأساسية سابك ما وسع نطاق أعمالها الكيميائية إلى أكثر من 50 دولة وفي إطار إعادة هيكلة الملكية لدعم الاستثمارات السيادية جرى في فبراير شباط 2022 نقل 4 من أسهم الشركة إلى صندوق الاستثمارات العامة ثم أعلن في مارس آذار 2024 نقل 8 إضافية إلى محافظ شركات مملوكة للصندوق لتبقى الدولة المساهم الأكبر بنسبة تفوق 82 استهدافات أرامكو تكررت خلال السنوات الماضية استهدافات طالت منشآت أرامكو السعودية من مرافق معالجة النفط إلى مواقع التكرير والشحن لتضع الشركة في قلب اختبار دائم لأمن الإمدادات ومع كل حادثة تعود مخاوف السوق سريعا لأن أي اضطراب ولو محدودا قد ينعكس على الأسعار وسلاسل التوريد عالميا استهداف 2019 في فجر 14 سبتمبر أيلول 2019 تعرضت منشأتا بقيق وخريص لهجوم بطائرات مسيرة وصواريخ في عملية وصفت بأنها الأخطر على البنية التحتية النفطية في العصر الحديث أدى الهجوم إلى توقف مؤقت لنحو 5 7 ملايين برميل يوميا من الإنتاج أي قرابة نصف إنتاج المملكة آنذاك ونحو 5 من الإمدادات العالمية انعكست الصدمة فورا على الأسواق إذ قفزت أسعار خام برنت بأكثر من 10 في أولى جلسات التداول مسجلة واحدة من أكبر القفزات اليومية في تاريخها كما أثارت المخاوف بشأن هشاشة الإمدادات العالمية خاصة في ظل اعتماد كثير من الدول الصناعية على النفط السعودي غير أن الاستجابة السريعة لأرامكو حدت من تداعيات الأزمة فقد أعادت الشركة جزءا كبيرا من الإنتاج خلال أسابيع قليلة وأعلنت استعادة كامل الطاقة الإنتاجية قبل نهاية العام وأظهرت هذه التجربة مرونة البنية التحتية السعودية وقدرتها على إعادة توجيه التدفقات بين الحقول والموانئ لتقليل أثر الانقطاع كما عززت الواقعة الاستثمار في أنظمة الحماية والأمن الصناعي وأكدت أن أمن منشآت الطاقة بات جزءا لا يتجزأ من أمن الاقتصاد العالمي استهداف مصفاة رأس تنورة عاد ملف الاستهدافات إلى الواجهة مع تعرض مصفاة رأس تنورة لهجوم بطائرة مسيرة ما أدى إلى اندلاع حريق جرى احتواؤه سريعا وإغلاق المصفاة احترازيا وتعد رأس تنورة منشأة استراتيجية ليس فقط كمصفاة بل أيضا كميناء رئيس لتصدير النفط الخام والمنتجات المكررة التحرك الفوري لفرق الطوارئ أسهم في السيطرة على الحريق ومنع امتداده فيما استمرت عمليات التصدير عبر ترتيبات بديلة دون تعطيل كبير غير أن الحدث أعاد التذكير بحساسية هذه المنشآت في ظل التوترات الإقليمية إذ يكفي الإعلان عن استهداف موقع تابع لأرامكو لإثارة تقلبات فورية في الأسواق العالمية وتبقى أرامكو السعودية أكثر من شركة طاقة فهي ركيزة في استقرار السوق العالمي وأي تطور يمس منشآتها يتحول فورا إلى مؤشر على اتجاه الأسعار وأمن الإمدادات في عالم شديد الحساسية للصدمات هكذا تظل أرامكو السعودية عنوانا لتوازن الطاقة العالمي وركيزة في استقراره فبين الإنتاج الضخم والاستهدافات المتكررة يبقى أي تطور يمس منشآتها عاملا حاسما في استقرار الأسواق والاقتصاد الدولي

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح