بقايا هيروشيمايت اكتشاف معدن غامض تشكل في قلب الجحيم الذري
في كشف علمي مثير، تمكن باحثون من تحديد مادة غير مسبوقة تشكلت نتيجة الظروف القاسية التي أعقبت انفجار القنبلة الذرية فوق مدينة هيروشيما في 6 أغسطس 1945. وتعد الانفجارات النووية، إلى جانب النيازك، بمثابة مختبرات طبيعية نادرة لتوليد مواد جديدة لا يمكن رؤيتها في الظروف الأرضية الاعتيادية.
ركز فريق من جامعة فلورنسا في دراستهم على جسيمات دقيقة كروية أطلقوا عليها اسم هيروشيمايت (Hiroshimaite)، وهي عبارة عن بقايا مواد انصهرت بفعل حرارة هائلة تجاوزت 7000 درجة مئوية خلال ثوانٍ معدودة من وقوع الانفجار.
آلية التكوين: لحظة تجمد الزمن
أوضح الباحثون أن الحرارة المفرطة أدت إلى تبخر فوري للمعادن، والزجاج، والتربة، ومياه البحر، ومواد البناء، مما شكل كرة نارية ضخمة ارتفعت إلى الغلاف الجوي ثم بردت بسرعة فائقة، متساقطة على الأرض على شكل قطرات مجهرية، لا يزال الكثير منها موجوداً حتى اليوم في رمال الخليج.
لدراسة هذه الجسيمات، قام الفريق بغرس 34 عينة في مادة راتنجية وصقلها، ثم أخضعوها لتحليلات دقيقة باستخدام المجاهر الإلكترونية، وتقنيات الأشعة السينية، والتحليل الكيميائي.
خصائص فريدة تتحدى النظريات السابقة
خلافاً للدراسات السابقة التي أشارت إلى أن هذه الجسيمات تتكون أساساً من زجاج السيليكات عند درجات حرارة تصل إلى 1800 درجة مئوية، كشف البحث الجديد عن مواد هيروشيمايت مختلفة تماماً تشكلت تحت درجات حرارة أعلى بكثير.
أبرز نتائج الدراسة:
- احتواء الكريات الزجاجية على سبائك غنية بالحديد والكروم، مع نسب متفاوتة من النيكل والمنغنيز والموليبدينوم.
- توزع هذه العناصر على شكل قطرات مستديرة أو حبيبات غير منتظمة داخل الكرة.
- اكتشاف حبيبة دقيقة تميزت بتكوين فريد (63% حديد، 15% كروم، 9% نيكل، 7% سيليكون)، حيث تبلورت من قطرة منصهرة واحدة وبردت بسرعة، وهو نمط تبلور لا يحدث في الظروف الطبيعية على كوكب الأرض.
ويؤكد العلماء أن هذا الاكتشاف يمثل صورة لحظية للمعادن التي كانت موجودة في موقع الانفجار، ويفتح نافذة جديدة لفهم سلوك المواد
ارسال الخبر الى: