بقايا الكلام التكنولوجيا وصناعة الثرثرة

126 مشاهدة

كُتب الكثير حول البرامج الحوارية التلفزيونية التي تستضيف الفنانين والفنانات في بلاد العرب، وكان محور هذه الكتابات التساؤل في الفائدة المرجوة منها، والفائدة هنا منسوبة إلى آراء حول التسلية والدهشة وتسقط أخبار الجمال والخير في شخصيات المتحدثين، وربما أيضاً في استثمار التشويق في خلافات الفنانين البينية وفضائحهم المضخمة بفعل الحسّ الإعلاني/التسويقي.

مفهوم الاستفادة مبني على انحياز تكتيكي إلى المعرفة، بالافتراض سلفاً أن أي احتكاك مع الخبراء في اختصاص ما يجب أن يحمل فائدة واضحة ومباشرة للجمهور الذي ينشد الوعي بالفن، لكنه لا يدركه بسبب تفاهة هذه الحوارات. ماذا يستفيد الجمهور من معرفة أن الفنانة الفلانية ماهرة في الطبخ وتحبه أم لا؟ أو ماذا يهم الجمهور من تبادل رسائل الغرام المحتشمة بين فنان وزوجته؟ كثرت هذه النوعية من الأسئلة الحوارية المتحرشة بالجمهور أكثر مما هي فضول صحافي أو فني، مما يبيح التساؤل لا حول سبب هذه اللقاءات الحوارية الطويلة والعابرة فقط، بل عن كمية الإلزام النفسي الناتج عنها.

محبة بعض الجمهور لفنان معين تحشد محبيه وكارهيه، على طرفي خصومة غير مبررة، فضلاً عن تفاهة المسألة المطروحة بحجة التبسيطية، بزعم ملاقاة الجمهور في منتصف الطريق بين العلم والجهل، أو بين الغباء والذكاء. تتشكّل بذلك شريحة فرسان البرامج الحوارية بوصفها شريحة سوبر اجتماعية، تستطيع التلاعب، ضغطاً أو دعماً، بالفنانين الخائفين دوماً من غياب أسمائهم عن الجمهور. وفي هذه الدائرة يفعل الإلزام النفسي فعله، بمتابعة رأي الفنانة الفلانية بمسألة الخطر النووي، بالتشابك مع اسم مصمم فساتينها، أو منفذ تسريحة شعرها ومكياجها.

ربما من المفيد تذكر عدد المنابر المفتوحة لخطابات كهذه: فبعد التلفزيون الرسمي، جاءت القنوات الأرضية الخاصة، ثم الفضائيات الحكومية والخاصة، ثم المنصات الرقمية، فـيوتيوب والبودكاست، وأخيراً فيسبوك، وإنستغرام، وتيك توك. هكذا، تكاثرت الفضاءات الإعلامية، وتزايد معها السعار نحو التصريحات الشخصية الأكثر تهوراً واستعراضاً، حتى لتبدو جميعها إعلاناتٍ دعائيةً مدفوعة أو مجانية، لاختبار استمرار الحضور، وضمان الالتصاق بوعي الجمهور ومزاجه.

كثيرة هي المقابلات مع الفنانين، وعلى اختلاف الوسائط، لكن نادراً ما يتحدث أحدهم في

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح