من بقايا الذاكرة العزيزة الهرمة والمجلطة عن أحداث 23 و24 أغسطس المشؤومة عام 1968م

يمنات
شهادة للمناضل محمد علوان ثابت القباطي، يستعيد فيها ذكرياته عن أحداث 23 و24 أغسطس 1968م، وما رافقها من صراعات سياسية وعسكرية، وصولاً إلى اغتيال القائد عبد الرقيب عبد الوهاب وتداعيات تلك الأحداث على مسار الثورة والجمهورية، في محاولة لقراءة واحدة من أكثر مراحل التاريخ اليمني حساسية واستخلاص دروسها من الذاكرة والشهادة.
محمد علوان ثابت القباطي*
مقدمة: في فلسفة الاستفادة من التاريخ والصدق مع الذات
إن العودة إلى التاريخ ينبغي أن يكون هدفها وطنياً شريفاً وبنّاءً، بسرد الوقائع التاريخية كما هي ودون تزييف؛ بهدف استخلاص العبر والدروس، وتجنب الأخطاء، وتصحيح مسيرة النضال الوطني بما يلبي حاجات الشعب والوطن في الحفاظ والدفاع عن السيادة الوطنية والاستقلال، وصيانة الكرامة الوطنية، والسير على درب البناء والتطور والتقدم والازدهار، وبما يحفظ العزة والكرامة لأبنائه.
ومن سنن الله في خلقه أن نختلف ونأتلف، وأن اختلافنا ليس بهدف الاختلاف بل بهدف الاتفاق الأوثق. إن العودة إلى الذاكرة التاريخية يجب ألا تكون بهدف استعراض عضلات بعضنا ضد بعض، وأن يكون مبدأ السمو فوق الجراح من شيم الكرام وجزءاً أصيلاً من سلوكنا.
إن تصحيح الأخطاء – وكلنا خطاؤون ولا معصوم من الخطأ إلا الله سبحانه وتعالى – يبدأ من الصدق مع النفس ومواجهتها بالحقائق المرة ومع الذات الجمعية، والصدق مع الآخرين ومع الله سبحانه وتعالى ومع حبيبه المصطفى (ص)، والعودة إلى الحق والعدل والإنسانية تجاه بعضنا البعض أفراداً وجماعات وأحزاباً، بعيداً عن أمراض القلوب والأحقاد والأطماع الأنانية القذرة. ونسأل الله التوفيق لشعبنا ومن حبيبه المصطفى (ص) المباركة.
نبذة مختصرة: ذكريات البدايات والنضال (1967م)
كنت يومها مراهقاً في سن السادسة عشرة من العمر، حيث التحقت بسلاح الصاعقة على إثر نيل جنوب الوطن الاستقلال الناجز، وتسلم ثوار الجبهة القومية السلطة في البلاد، ورحيل آخر جندي استعماري بريطاني في يوم 30 نوفمبر عام 1967م، والذي كان يوماً تاريخياً مشهوداً وخالداً.
عجّت مدن محافظة عدن، وخاصة مدينة “الشيخ عثمان” التي كنت فيها، بالجماهير والكتل البشرية الهائلة والهائجة الوافدة من
ارسال الخبر الى: