بغداد تستدعي سفراء الأردن ومصر وفلسطين على خلفية بيانات ترسيم الحدود
89 مشاهدة
أعلنت وزارة الخارجية العراقية اليوم الخميس استدعاء سفراء دول مصر وفلسطين والأردن لدى بغداد على خلفية مواقف صدرت سابقا عن هذه الدول تتعلق بملف إيداع العراق خرائطه البحرية لدى الأمم المتحدة معربة عن أسفها إزاء موقف هذه الدول من الموضوع ونقلت وكالة الأنباء العراقية واع أن وكيل وزارة الخارجية محمد حسين بحر العلوم استضاف في ديوان الوزارة في لقاءات منفصلة سفراء جمهورية مصر العربية أحمد سمير حلمي وفلسطين سمر عبد الرحمن حسين عوض الله والأردن ماهر سالم الطراونة وذلك على خلفية البيانات الصادرة عن بلدانهم بشأن إيداع جمهورية العراق خريطة المجالات البحرية لدى الأمم المتحدة ونقل بيان وزارة الخارجية العراقية عن وكيل الوزارة محمد بحر العلوم تأكيده أن قرار العراق بإيداع خريطة مجالاته البحرية يعد حقا سياديا لا يمكن التراجع عنه مبينا أن موقف العراق وملاحظاته إزاء ما ورد في البيان المصري الذي أغفل رأي العراق وموقفه والإجراءات التي اتخذها بالتوافق التام مع أحكام القانون الدولي ولا سيما اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 جاءت بشفافية كاملة تعكس حرصه على معالجة جميع القضايا ذات الصلة عبر الأطر القانونية والدبلوماسية بما يصون سيادة العراق ويحفظ حقوقه الوطنية وأضاف أن العراق أعرب عن أسفه لصدور مثل هذه البيانات لما ترتب عليها من حالة عدم رضا على المستويين الرسمي والشعبي مشددا على عمق ومتانة العلاقات الأخوية والتاريخية التي تجمع جمهورية العراق مع مصر والأردن وفلسطين وأكد أهمية تحري أعلى درجات الدقة والموضوعية في البيانات والمواقف الرسمية لما لها من أثر مباشر في مسار العلاقات الثنائية مع التأكيد على أن أي بيان يجب أن يتضمن احترام سيادة البلدان على نحو متساو معبرا عن اعتزاز جمهورية العراق بالعلاقات المتميزة التي تربطها بمصر والأردن وفلسطين وحرصها على تطويرها في مختلف المجالات ويأتي بيان الخارجية العراقية وخطوة استدعاء السفراء بعد ساعات من إعلان البرلمان عزمه على عقد جلسات مخصصة لمناقشة ملف ترسيم حدود العراق البحرية وتثبيت الخط الرئيس للمجالات المائية الأسبوع المقبل ونقلت صحيفة الصباح العراقية الرسمية عن عضو البرلمان ثائر الكعبي تأكيده أنه تقرر عقد جلسات الأسبوع المقبل في البرلمان لمناقشة مواقف بعض الدول من إدراج العراق خريطته البحرية لدى الأمم المتحدة وما صدر من تصريحات تمس سيادة العراق وفقا لقوله متحدثا عن توافق وتنسيق بين السلطتين التشريعية والتنفيذية لـضمان حماية حقوق العراق البحرية وفق الأطر القانونية الدولية وفي أحدث المواقف التي تشرح جانبا مهما من الموقف الحكومي العراقي عقد الائتلاف الذي يقوده رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني الإعمار والتنمية مساء الثلاثاء الماضي مؤتمرا صحافيا في مبنى البرلمان أكد فيه أن إيداع الخرائط البحرية لدى الأمم المتحدة هو أول مبادرة لحسم هذا الملف وأن الخطوة تمثل تثبيتا لحقوق البلاد البحرية وتحفظ سيادتها وقال رئيس الكتلة البرلمانية للائتلاف بهاء الأعرجي في مؤتمر صحافي إن العراق لم تكن لديه سابقا حدود بحرية مرسمة أو سيادة واضحة ومعترف بها ورئيس الوزراء محمد شياع السوداني بادر بتشكيل لجنة متخصصة قدمت توصياتها الفنية والقانونية وبناء على تلك المخرجات تمت عملية الإيداع الرسمي مبينا أن إيداع هذه الخرائط لم يكن أمرا سهلا ولم يتم إنجازه في الحكومات السابقة لتكون حكومة السوداني هي أول من يبادر إلى حسم هذا الملف الشائك لافتا إلى أن الإجراء سيعود بفوائد إيجابية واسعة على البلاد إذ سيمكن العراق من البدء بعمليات البحث والتنقيب عن آبار النفط والغاز في مناطقه البحرية وقال الأعرجي أيضا إنه لا داعي لأن يخشى الصيادون العراقيون شيئا مجددا بعد تثبيت هذه الخرائط التي تضمن حمايتهم وحقوقهم وختم بالتأكيد أن هذه الخطوة لم تكن موجهة إلى دولة بعينها لأن كل الدول المجاورة هي شقيقة سواء كانت العربية السعودية أو الكويت أو الجمهورية الإسلامية لكن هذه حقوق العراق وتم تثبيتها قانونيا وكانت وزارة الخارجية العراقية قد أعلنت السبت الماضي إيداع قوائم إحداثيات خط الأساس للبحر الإقليمي العراقي والمناطق البحرية وفقا لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لسنة 1982 مؤكدة أن الإيداع يتضمن تحديد خطوط الأساس المستقيمة وخطوط الأساس المستندة إلى أدنى الجزر لقياس عرض البحر الإقليمي فضلا عن تحديد حدود البحر الإقليمي والمنطقة المتاخمة والمنطقة الاقتصادية الخالصة والجرف القاري لجمهورية العراق وأكدت الخارجية العراقية أن الإجراء جاء في إطار تحديث البيانات البحرية العراقية بما ينسجم مع أحكام القانون الدولي ويعزز الوضوح القانوني لحدود المناطق البحرية الخاضعة لسيادة العراق وحقوقه السيادية وتعتبر بغداد الخطوة جزءا من حقها السيادي وأن التأخر في الإجراء جاء بعد سنوات طويلة من انهماك البلاد بالأزمات الأمنية والسياسية وأهمية المضي لضمان حق العراق في حدوده المائية في الخليج العربي تجاريا واقتصاديا لكن الخطوة العراقية لم تخل من الجدل الإقليمي إذ استدعت الكويت القائم بأعمال السفارة العراقية زيد عباس وسلمته مذكرة احتجاج رسمية في ضوء قيام العراق بإيداع قائمة إحداثيات وخريطة تتضمن ادعاءات حول المجالات البحرية العراقية غير أن بغداد نفت أن تكون قد خالفت القانون الدولي كما أعربت دول الخليج عن اعتراضها على الإحداثيات المقدمة معتبرة أن تحديد خط الأساس قد يمس بتفاهمات إقليمية قائمة أو يتطلب توافقا دبلوماسيا أوسع ويعكس هذا الاعتراض عمق التحديات السياسية والدبلوماسية التي تواجه العراق في محاولته تأكيد حقوقه البحرية وتتركز الخلافات بين العراق والكويت حول استكمال ترسيم الحدود البحرية لما بعد العلامة 162 وتنظيم الملاحة في ممر خور عبد الله المائي شمالي الخليج إضافة إلى التنازع حول استغلال حقول النفط المشتركة في المناطق المغمورة وفي مقدمتها حقل غاز الدرة وفي عام 1993 أصدر مجلس الأمن الدولي القرار رقم 833 الذي ينص على ترسيم الحدود البرية والبحرية بين البلدين بعد غزو العراق للكويت عام 1990