بغداد تتجاوز المعايير العالمية لـ التلوث الضوضائي

90 مشاهدة
أكد المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق اليوم السبت أن التلوث الضوضائي في البلاد بات يمثل أحد أخطر التهديدات البيئية والصحية التي تواجه المجتمع ولا تقل خطورته عن تلوث الهواء والمياه في ظل الارتفاع المستمر لمستويات الضجيج داخل المدن العراقية ولا سيما في العاصمة بغداد وذكر المركز في بيان له أن أجهزة قياس الضوضاء سجلت في بغداد خلال الأعوام الأخيرة مستويات تراوحت بين 37 5 76 ديسيبلا وهي مستويات تتجاوز في كثير من المناطق المعايير التي تعتمدها منظمة الصحة العالمية للمناطق السكنية والتي تتراوح بين 45 ديسيبلا ليلا و55 ديسيبلا نهارا ما يعني أن نسبة كبيرة من سكان العاصمة يعيشون في بيئة صوتية غير آمنة صحيا وأضاف أن هذه المؤشرات واصلت الارتفاع خلال عامي 2024 و2025 نتيجة عوامل مركبة أبرزها الزيادة السكانية الحضرية السريعة وما يرافقها من ضغط على البنى التحتية والتمدد غير المنظم للأنشطة الصناعية والورش داخل الأحياء السكنية من دون ضوابط بيئية والارتفاع الكبير في عدد المركبات في العراق الذي تجاوز الملايين مع انتشار استخدام المنبهات العالية وأجهزة التضخيم وتعديل العوادم ثقب الصلنصة والانتشار الواسع للمولدات الكهربائية غير المجهزة بكواتم صوت والضوضاء الناتجة عن حركة الطيران المدني والعسكري فوق المدن وبين أنه تشير تقارير منظمة الصحة العالمية إلى أن الحد الأعلى الآمن للتعرض اليومي للضوضاء هو 85 ديسيبلا لمدة لا تزيد عن 8 ساعات وأن تجاوز هذا المستوى سواء بصورة مفاجئة أو مزمنة يؤدي إلى أضرار تراكمية في السمع والجهاز العصبي والقلب والأوعية الدموية وحذر المركز في بيانه من أن التعرض اليومي المزمن لمستويات تفوق 80 ديسيبلا كما هو حاصل في كثير من شوارع وأحياء بغداد ومدن أخرى لا يؤدي إلى فقدان السمع وطنين الأذن وفرط الحساسية للصوت فحسب بل يرتبط علميا بزيادة مخاطر أمراض القلب وارتفاع ضغط الدم وداء السكري من النوع الثاني واضطرابات النوم المزمنة والإجهاد العصبي والاكتئاب واضطرابات الصحة النفسية وضعف الذاكرة ونقص التركيز وتأخر التعلم لدى الأطفال نتيجة التداخل بين الضوضاء والقدرة على الإدراك وتابع أنه على المستوى العالمي تصنف منظمة الصحة العالمية والوكالة الأوروبية للبيئة التلوث الضوضائي كثاني أخطر عامل بيئي مؤثر على الصحة بعد تلوث الهواء إذ تشير تقديرات 2024 2025 إلى أن مئات الملايين من الأشخاص حول العالم يتعرضون يوميا لمستويات ضجيج أعلى من المعايير الصحية خصوصا في المدن الكبرى مع تسجيل نسب تتجاوز 20 30 من سكان المدن الأوروبية يعيشون في بيئات صوتية ضارة وأكد المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان أنه بمقارنة هذه المعايير مع الواقع العراقي يتضح أن مستويات الضوضاء في بغداد ومدن رئيسية أخرى تضع العراق ضمن نطاق الخطر البيئي الصحي مع غياب سياسات وطنية واضحة لإدارة الضجيج الحضري وعدم تفعيل القوانين البيئية المتعلقة بالضوضاء فعليا وختم البيان أن الحكومة والوزارات المعنية والمحافظات مطالبة بإنشاء مدن ومناطق صناعية حديثة خارج حدود المدن وإزالة الورش والمعامل من الأحياء السكنية مع إلزام أصحاب المولدات بتركيب كواتم صوت نظامية وفرض غرامات على المخالفين إضافة إلى تشديد الرقابة المرورية على المركبات التي تستخدم المنبهات العالية أو أجهزة التضخيم أو العوادم المعدلة مع إنشاء مصدات وعوازل صوتية في الشوارع الرئيسية والمناطق المكتظة وإطلاق منظومة وطنية لرصد الضوضاء تعتمد محطات قياس مستمرة وتنشر نتائجها بشفافية إضافة إلى ربط سياسات التخطيط الحضري والصحة العامة بالمعايير الصوتية العالمية المعتمدة من منظمة الصحة العالمية من جهته قال الخبير في الشؤون البيئية عادل المختار لـالعربي الجديد إنه يجب الحذر جديا من تصاعد مستويات التلوث الضوضائي في المدن العراقية وهذه الظاهرة باتت تمثل أحد أخطر التهديدات البيئية والصحية التي تواجه المجتمع فالمدن العراقية تشهد يوميا معدلات ضوضاء تتجاوز المعايير العالمية الموصى بها من منظمة الصحة العالمية نتيجة عوامل متعددة أبرزها الازدحام المروري والاستخدام العشوائي لأبواق المركبات والمولدات الأهلية والأنشطة التجارية غير المنظمة وأعمال البناء المستمرة إضافة إلى ضعف تطبيق القوانين والضوابط البيئية وبين المختار أن التعرض المزمن للضجيج لا يقتصر تأثيره على الإزعاج المؤقت بل يمتد ليشمل أضرارا صحية خطيرة مثل ارتفاع ضغط الدم واضطرابات النوم والقلق والتوتر وضعف التركيز وصولا إلى التأثير السلبي على الصحة النفسية للأطفال وكبار السن فضلا عن تراجع الإنتاجية في بيئات العمل والتعليم كما أن خطورة التلوث الضوضائي تكمن في كونه تلوثا غير مرئي غالبا ما يجري التقليل من شأنه رغم نتائجه التراكمية الخطيرة على المدى المتوسط والبعيد واستمرار تجاهله قد يؤدي إلى أعباء صحية واقتصادية متزايدة على الدولة والمجتمع وشدد أنه على الجهات الحكومية ذات العلاقة تبني استراتيجية وطنية للحد من التلوث الضوضائي تشمل تحديث التشريعات البيئية وتشديد الرقابة على مصادر الضجيج وتنظيم حركة المرور وتحديد أوقات عمل المولدات والورش إلى جانب تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية احترام الهدوء العام وختم الخبير في الشؤون البيئية قوله إن معالجة التلوث الضوضائي لم تعد خيارا ثانويا بل ضرورة ملحة لحماية الصحة العامة وتحسين نوعية الحياة في المدن العراقية وعلى رأسها بغداد التي تسجل أعلى مستويات الضجيج في البلاد وربما عموم المنطقة

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح