بعيدا عن السياسة قريبا منها الطواف حول خرافة اليمننة السياسية

في يقيني أن اليمننة السياسية كانت وبالاً على سكان الجغرافيا المعروفة بالجمهورية اليمنية منذ 1990، إذ بات هؤلاء السكان منذ عقود - والسكان مفهوم محايد هنا - في خدمة فكرة سياسية، بدلاً عن أن تكون الفكرة، أي فكرة، في خدمتهم.
اليمن السياسي لا صلة للجنوب العربي به - والجنوب العربي غير اتحاد الجنوب العربي - لذا، كان اتخاذ الحزب الحاكم - الجبهة القومية حينئذٍ - اليمننة هوية سياسية عشية الاستقلال، مدخلاً إلى تيه سياسي ما زالت حلقاته مستحكمة، فكان لليمن السياسي (الجمهورية العربية اليمنية) نفوذ غير مباشر على الدولة المستقلة في عدن، بانفتاح هوية الأخيرة على صنعاء، حتى بات اكتمال هويتها مستحيلاً، إن تقم وحدة بينهما! .. هكذا كانت في أدبيات فكر سياسي أنتج خرافة سياسية هيمنت على ذلك الفكر ومروجيه، فبات لزاماً على أي سياسي أن يتمسح بأستار الوحدة حتى يرضى عنه المؤدلجون. ومن المفارقات أن بعض (عتاولة) تلك الخرافة مازالوا يرونها حلاً لمشكلاتٍ هم صُنّاعها، من حيث ألا تاريخ لهم خارج أبعادها!
إنما يتراءى لي، الآن، من بعيدٍ، سياسي ذو رؤية عميقة ( أعني أ. شيخان الحبشي)، كان الجنوب العربي في وعيه، أبعد مدى من رؤية المستعمر، إذ كان الاستقلال في خطابه انعتاقاً من نير الاستعمار البريطاني، وانطلاقاً نحو مستقبل المواطنة والدولة المدنية بشكلها الاتحادي لا المركزي، بعيداً عن الوقوع في فخ الخرافة السياسية، أعني انتقاص الهوية، بتبني هوية دولة مجاورة، ليس بالضرورة، ولم يكن هناك من داعٍ إلى أن يكون الجنوب العربي جزءاً منها، ولا يكون اكتماله إلا باندماجه فيها، وذاك ما حدث - كتحصيل حاصل لماراثون عمى سياسي- في مايو 1990، وكان سيحدث في أي شهر، إن لم يحدث في مايو، وفي أي عام آخر، إن لم يحدث في 1990. فذلك مآل اختطاف هوية لا ينقصها شيء كي تكون مكتفية بذاتها، وصفتها الاعتبارية وطنياً وقومياً.
والآن، سيكون من العبث، كما يبدو لي، أن يدار أي حوار أو جدل على أي مستوى كان، إن لم يكن الخروج
ارسال الخبر الى: