بصيرة القرآن في مواجهة فراعنة العصر

22 مشاهدة

إنَّ الصراعَ الكونيَّ منذُ الأزلِ ليس صراعَ “أدوات”، بل هو صراعُ “إرادات”.. إرادةٌ بشريةٌ تحاولُ هندسةَ الواقعِ بمكرِ “القوة المادية”، وإرادةٌ إلهيةٌ تدبرُ الأمرَ من فوقِ سبعِ سماوات. المعركةُ في جوهرها ليست معركة أرقام، بل هي معركةُ “موازين”..

هناك موازينُ المادة: حيث الحساباتُ المعقدة، وأجهزةُ المخابرات، وأنظمةُ العبودية، والتفوقُ العسكري، والمكرُ الذي تزول منه الجبال. وهناك موازينُ الله: حيث التدبيرُ الخفي، وتعطيلُ النواميس، وغلبةُ الأمرِ الإلهي الذي لا يُرد.

الصراعُ صراعُ منهجيتين:

الأولى: تعتمدُ على “الاستكبار” وظنِّ الاستغناء بالقوة المادية، كفرعون الذي ذبح الأبناء واستحيى النساء ليقطع طريق التغيير.

والثانية: تعتمدُ على “الاستضعافِ المقاوم” المسددِ بالرعاية الإلهية، كموسى الذي تَقَلّب في أصلابِ المحن ليكون “صنيعةً على عين الله”.

انظروا إلى مفارقاتِ القدر.. فرعونُ يبني الحصون، ويجندُ الجيوش، ويحيكُ المؤامرات لوأدِ “الوعد”.. فجأة!! يتربى “الوعدُ” في حجره، ويأكلُ من طعامه، ويكبرُ تحت ناظريه. بل إنَّ القوة التي كان يخشاها فرعون لم تأتِ من وراء الحدود، بل نبتت من صلبِ المعاناة داخل قصره.

لذلك، فإن الموازين المادية تسقطُ صريعةً حين يتدخلُ “الناموس الإلهي” ليعيد ترتيب المشهد. هو نفسه.. اللهُ الذي حفظ موسى في “التّابوت” وسط الأمواج المتلاطمة، هو نفسه الذي يحفظُ اليوم خياراتِ المقاومة وسط أمواج التآمر العالمي، وهو نفسه الذي يحفظ المجاهدين ويخفف عنهم تبعات ونتائج الاعتداءات والحرب العسكرية، والاقتصادية والإعلامية.. رغم شدتها وهمجيتها.

الله الذي منح موسى “العلم والحكم” كمؤهلاتٍ ذاتية قبل المواجهة، هو نفسه الذي يمنحُ اليوم المؤمنين البصيرة والرُّشد لتحطيم غطرسة التكنولوجيا الغربية. والذي حوّل “العصا” الخشبية إلى ثعبانٍ يلقفُ إفكَ السحرة، هو نفسه الذي يحوّلُ اليوم “الإمكانات البسيطة” في غزة واليمن إلى كوابيس تؤرقُ مضاجعَ الأساطيل والقوى الكبرى، وهو نفسه الذي يصنعُ اليوم أجيالاً تتجاوزُ “العقدةَ النفسية” أمام التفوقِ التكنولوجي وتجعل من الحصار فرص لإعادة البناء والاكتفاء الذاتي.

الصراعُ قيميٌّ بامتياز:

بين “الإصلاحِ” الذي يرممهُ موسى، وبين “الإفسادِ” الذي يزرعهُ فرعون.

بين بناءِ الذاتِ على عينِ الله، وبين انغماسِ الذاتِ في أهواءِ النفس.

بين التمكينِ الذي يأتي

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع صحيفة الثورة صنعاء لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح