عاجل بشرى سارة للمتقاعدين المدنيين بدء صرف معاشات مايو عبر البريد في جميع المحافظات

في انفراجة طال انتظارها لسبع سنوات عجاف، تدفقت الأموال مجدداً إلى جيوب آلاف المتقاعدين المدنيين في اليمن، حيث بدأت الهيئة العامة للتأمينات والمعاشات صرف النصف الثاني من معاش مايو عبر مكاتب البريد في جميع المحافظات. هذه الخطوة تعيد بصيص الأمل لعائلات كاملة تصارع الجوع والمرض، لكن السؤال المحوري يبقى: هل ستستمر هذه المعجزة المالية؟
تحرك آلاف المتقاعدين صباح اليوم نحو مكاتب البريد، وفي عيونهم خليط من الفرح والقلق. أحمد محمد الصالحي، متقاعد يبلغ من العمر 67 عاماً، لم يستطع كبح دموعه وهو يحمل وثائقه المهترئة قائلاً: سبع سنوات وأنا أنتظر هذه اللحظة لأشتري دواء الضغط، كدت أفقد الأمل. إبراهيم الحيفي، رئيس الهيئة، أكد أن العملية تتم ضمن الآلية الاستثنائية المؤقتة بموجب القانون رقم (2) لسنة 1446هـ، مضيفاً أن الهدف هو ضمان 12 عملية صرف سنوياً.
هذا الإنجاز لم يأت من فراغ، بل جاء كثمرة لسنوات من المعاناة التي عاشها الشعب اليمني منذ اندلاع الحرب. الدكتور محمد الأشول، الخبير الاقتصادي، يشبه الوضع بـقطرة ماء في صحراء العطش الاقتصادي، مؤكداً أن هذه الخطوة إيجابية لكن الحل الجذري يتطلب إنهاء الحرب واستقرار المؤسسات. التعاون بين البنك المركزي وهيئة التوفير البريدي ووزارتي الخدمة المدنية والمالية مكن من إنجاح العملية رغم التحديات الجسيمة.
التأثير على الأرض يتجاوز مجرد الأرقام، فالعائلات التي اعتادت على وجبة واحدة يومياً ستتمكن أخيراً من شراء الأساسيات. فاطمة علي الحداد، موظفة بريد تعمل ساعات إضافية رغم راتبها المنقطع، تصف المشهد: أرى الفرح يشع في وجوه المتقاعدين، لكنني أخشى أن ينقطع الصرف مجدداً. الخبراء يحذرون من ضرورة ادخار جزء من المعاش وعدم الاعتماد كلياً على هذا المصدر، خاصة مع استمرار عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي.
اليوم يمثل نقطة تحول محتملة في حياة مئات الآلاف من الأسر اليمنية، لكنه يطرح تساؤلاً جوهرياً حول المستقبل. على المتقاعدين التوجه فوراً لمكاتب البريد مصطحبين وثائقهم كاملة لضمان الحصول على معاشاتهم. السؤال الذي يؤرق الجميع: هل ستكون هذه بداية النهاية لمأساة الرواتب اليمنية، أم مجرد هدنة
ارسال الخبر الى: