بزشكيان للشعب الأميركي لا نكن لكم العداء والعالم أمام مفترق طرق
76 مشاهدة
وجه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان رسالة مفتوحة إلى الشعب الأميركي باللغة الإنكليزية اليوم الأربعاء دعاه فيها إلى النظر إلى ما سماه ما وراء ستار الخطابات السياسية وإعادة النظر في حقائق ماضي إيران وحاضرها وتطلعاتها نحو مستقبل يقوم ليس على المواجهة بل على الحقيقة والكرامة والتفاهم المتبادل وقال الرئيس الإيراني في رسالته إنه في عالم يتشكل من روايات متنافسة وتوترات جيوسياسية عميقة تبقى العلاقة بين إيران والولايات المتحدة من أكثر العلاقات تعرضا لسوء الفهم وتأتي هذهnbsp الرسالة في خضم الحرب الجارية وقبيل ساعات من خطاب مرتقب للرئيس دونالد ترامب إلى الشعب الأميركي وقال بزشكيان في رسالته إن إيران رغم كونها من أقدم الحضارات المستمرة في التاريخ لم تسلك في تاريخها الحديث طريق العدوان أو التوسع أو الهيمنة مؤكدا أنه حتى بعد تعرضها للاحتلال والغزو والضغوط المستمرة من القوى الكبرى ورغم امتلاكها تفوقا عسكريا على الكثير من جيرانها لم تبادر إيران يوما إلى حرب وتابع لكنها صدت دائما وبشجاعة كل من اعتدى عليها مضيفا أن الشعب الإيراني لا يحمل أي عداء تجاه الشعوب الأخرى بما في ذلك شعب أميركا وأوروبا والدول المجاورة وأضاف أن الثقافة الإيرانية تميز بين الحكومات والشعوب معتبرا أن تصوير إيران باعتبارها تهديدا نتاج لرغبات سياسية واقتصادية للقوى العظمى التي قال إنها تحتاج إلى خلق عدو لتبرير الضغط والحفاظ على التفوق العسكري واستمرار صناعة الأسلحة والسيطرة على الأسواق الاستراتيجية وتابع بزشكيان أن الولايات المتحدة ركزت أكبر عدد من قواتها وقواعدها وقدراتها العسكرية حول إيران وهي الدولة التي قال إنها لم تبدأ أي حرب منذ تأسيس الولايات المتحدة وحتى اليوم مضيفا أن الحرب الأميركية الجارية التي قال إنها منطلقة من هذه القواعد نفسها تظهر إلى أي مدى يعد هذا الوجود تهديدا وعليه أكد أنه من الطبيعي أن لا يتخلى أي بلد في مثل هذه الظروف عن تعزيز قدراته الدفاعية مشددا على أن ما قامت به إيران وتقوم به حتى الآن هو رد مدروس يستند إلى الدفاع المشروع واستعرض الرئيس الإيراني مسار العلاقات بين واشنطن وطهران مشيرا إلى أن التوتر بدأ منذ انقلاب عام 1953 بمشاركة أميركية على الحكومة الإيرانية المنتخبة الذي وصفه بأنه تدخل غير مشروع لإحباط تأميم موارد إيران مؤكدا أن هذا الحدث أعاد الدكتاتورية وعمق فقدان الثقة تجاه السياسة الأميركية وأضاف أن دعم واشنطن للشاه ومساندتها للرئيس العراقي الأسبق صدام حسين في ثمانينيات القرن الماضي والعقوبات الطويلة وصولا إلى العدوان الحالي كلها عوامل رسخت هذا الانعدام في الثقة ورغم ذلك قال بزشكيان إن الضغوط الخارجية لم تضعف إيران بل عززت قدراتها في مجالات التعليم والتكنولوجيا والصحة والبنية التحتية مشيرا إلى أن نسبة محو الأمية ارتفعت إلى أكثر من 90 بعد الثورة الإسلامية عام 1979 وحذر الرئيس الإيراني من الآثار الإنسانية والاقتصادية المدمرة للحروب والعقوبات متسائلا عن المصلحة الحقيقية للشعب الأميركي في استمرار العدوان على إيران وسأل هل يوجد تهديد فعلي من إيران يبرر هذا السلوك هل يخدم قتل الأطفال الأبرياء وتدمير مصانع الأدوية والتهديد بإعادة بلد إلى العصر الحجري أي هدف سوى الإضرار بصورة الولايات المتحدة وتطرق إلى المفاوضات السابقة مع أميركا وإبرام الاتفاق النووي عام 2015 قائلا إن إيران سلكت طريق التفاوض وتوصلت إلى اتفاق والتزمت بجميع تعهداتها لكن قرار الانسحاب من ذلك الاتفاق والتوجه نحو تصعيد المواجهة وتنفيذ عدوانين في خضم المفاوضات كانت قرارات مدمرة اتخذتها الإدارة الأميركية كما اعتبر أن ضرب البنى التحتية الحيوية في إيران يستهدف شعبها بشكل مباشر وجريمة حرب تمتد تبعاتها إلى خارج حدودها مؤكدا أنها تزرع بذور كراهية تستمر لسنوات وتزيد عدم الاستقرار في المنطقة قائلا إن ذلك ليس استعراضا للقوة بل دليل تخبط استراتيجي وعجز عن التوصل إلى حلول مستدامة واتهم بزشكيان واشنطن بأنها تخوض هذا العدوان نيابة عن إسرائيل قائلا إن تل أبيب تحاول تحويل الأنظار عن جرائمها ضد الفلسطينيين عبر تضخيم ما يسمى بـالتهديد الإيراني فيما تسعى إلى خوض حربها حتى آخر جندي أميركي وآخر دولار من أموال دافعي الضرائب في الولايات المتحدة وفي ختام رسالته دعا الرئيس الإيراني الشعب الأميركي إلى الاطلاع المباشر على حقيقة إيران من خلال من زارها أو من العلماء الإيرانيين المقيمين في الغرب قائلا إن الصورة المقدمة عن بلاده لا تتطابق مع الواقع ولا مع إنجازات شعبها وأضاف أن العالم يقف اليوم أمام مفترق طرق مؤكدا أن الاستمرار في مسار المواجهة أصبح أكثر كلفة وعبثية من أي وقت مضى ومضيفا أن الاختيار بين الصدام والتفاهم هو خيار حقيقي وحاسم وستسهم نتائجه في تشكيل مستقبل الأجيال القادمة وختم الرئيس الإيراني رسالته بالقول إن بلاده على امتداد تاريخها العريق الممتد لآلاف السنين تجاوزت العديد من المعتدين مضيفا أنه لم يبق منهم سوى أسماء ملوثة في صفحات التاريخ بينما تظل إيران باقية صامدة كريمة وفخورة حسب قوله