بريطانيا مليون عاطل عن العمل والدراسة في فئة الشباب
38 مشاهدة
تتجاوز تأثيرات البطالة المتزايدة في بريطانيا الأرقام الاقتصادية لتسبب مشكلة اجتماعية تتحول بمرور الوقت إلى هم وطني عند شريحة محددة هي الشبان واليافعون بين سن السادسة عشرة والرابعة والعشرين وبينما يبلغ معدل البطالة على المستوى الوطني 5 2 تعاني هذه الشريحة وحدها ظاهرة غير مسبوقة تتمثل في بقاء حوالي 13 منهم خارج صفوف الدراسة أو التدريب أو العمل وبحسب الأرقام الصادرة عن مكتب الإحصاءات الوطنية أمس الخميس فإن حوالي مليون شخص من أبناء هذه الشريحة العمرية يعيشون بلا هدف فهم لا يواصلون تعليمهم ولا يتلقون تدريبا مهنيا ولا يجدون وظيفة هذه الفئة التي تسمى رسميا بـالشباب خارج التعليم أو العمل أو التدريب المهني وتعرف اختصارا بـنييت nbsp nbsp Not in Education Employment or Training NEET تمثل خطرا اجتماعيا واقتصاديا في الوقت نفسه فوجودها في الأصل يعني أن فجوة اللامساواة لا تزال قائمة ولم تتقلص كما يعد السياسيون منذ عقود وتزايدها يعني أن هذا القطاع الأكثر قدرة على الإنتاج قد يفرغ فائض طاقته وبدافع السخط على النظام السياسي في أنشطة اجتماعية ضارة 957 000 young people aged 16 to 24 years in the UK were not in education employment or training NEET in Oct to Dec 2025 up from 946 000 in July to Sept 2025 This was driven by higher unemployment with more young people actively looking for work https t co 80HjUuT6kB pic twitter com DLCaObKpS0 Office for National Statistics ONS ONS February 26 2026 لكن قبل كل ذلك فإن بقاء مليون شخص في مقتبل العمر من دون عمل أو تعليم أو تدريب يضيع على الاقتصاد البريطاني أكثر من 60 مليار جنيه إسترليني وفق دراسة لمؤسسة يوث فيوتشر فاونديشن وتظهر الأرقام الرسمية أن 957 ألف شاب في بريطانيا كانوا ضمن فئة نييت خلال الفترة من أكتوبر تشرين الأول إلى ديسمبر كانون الأول 2025 أي ما يعادل 12 8 من هذه الفئة العمرية ويشهد سوق العمل البريطاني حالة من الضعف مع تأثر الشباب بشكل خاص بتراجع الوظائف في قطاع الضيافة وبرامج توظيف الخريجين حيث تشير أرقام مكتب الإحصاءات الوطنية إلى أن مزيدا من الشباب كانوا يبحثون بنشاط عن عمل في الأشهر الثلاثة الأخيرة من 2025 وأوضح المكتب أن الزيادة الأخيرة مدفوعة بارتفاع عدد الشابات غير العاملات ورغم أن الشباب الذكور أكثر عرضة للانضمام إلى فئة نييت من الإناث تضيق الفجوة بينهما فقد بلغت نسبة الشابات غير الملتحقات بالتعليم أو العمل 12 2 في نهاية 2025 وهي أعلى من الربع السابق بينما تراجعت نسبة الذكور قليلا إلى 13 3 ويصنف الشاب ضمن فئة نييت إذا كان عاطلا عن العمل يبحث عن وظيفة أو غير نشط اقتصاديا لا يبحث عن عمل ولا ينتظر بدء وظيفة ولا يتولى رعاية عائلية وتشير يوث فيوتشر فاونديشن إلى أن الارتفاع في معدلات المرض طويل الأمد والاضطرابات النفسية بين الشباب كان من أبرز أسباب الخمول الاقتصادي خلال السنوات الثلاث الماضية ونقلت هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي عن وزير العمل والمعاشات بات ماكفادن قوله إن قضية شباب نييت في بريطانيا تمثل تحديا طويل الأمد مضيفا أن الحكومة تدعم الشركات لتوظيف الشباب من خلال برامج التدريب المهني وكانت وزيرة المالية البريطانية راشيل ريفز قد أعلنت العام الماضي أن الشباب الذين ظلوا خارج العمل أو التعليم لمدة 18 شهرا في بريطانيا سيعرض عليهم برنامج عمل مدفوع مضمون على أن يواجه من يرفض العرض احتمال فقدان بعض المزايا ويجري حاليا تحقيق مستقل في أسباب ارتفاع أعداد الشباب غير العاملين أو الدارسين برئاسة وزير الصحة العمالي السابق آلان ميلبورن ومن المتوقع صدور نتائجه في الصيف وقد شدد ميلبورن على أن المشكلة لا تتعلق بضعف رغبة الشباب في العمل بل بنقص الفرص المتاحة لهم وسجل أعلى مستوى ربع سنوي لأعداد نييت في بريطانيا عام 2011 عندما تجاوز العدد مليون شخص في أعقاب الأزمة المالية العالمية 2008 وأشار مكتب الإحصاءات الوطنية إلى أن بيانات نييت قد تكون متقلبة بسبب صغر حجم العينة مقارنة بمؤشرات أخرى مثل البطالة مؤكدا أنه يعمل على تحسين جودة مسح القوى العاملة عبر زيادة عدد القائمين بالمقابلات لرفع معدل الاستجابة تعدد منظمة تشغيل الشباب Youth Employment أسباب تفشي الظاهرة وبلوغها أعلى مستوياتها في بريطانيا منذ عام 2015 في مقدمة تلك الأسباب بحسب استطلاع أجرته المنظمة العام الماضي تأتي مشكلات الصحة النفسية ولا سيما في أعقاب جائحة كورونا والتي أصبحت شائعة بين قطاع الشباب أكثر من سواهم فالشعور بالقلق بشأن المستقبل والتشكك في جدوى ما يحصلون عليه من تعليم وسيلة لضمان حياة جيدة هي أعراض تسيطر على أعداد متزايدة من فئة الشباب أما السبب الثاني بحسب الاستطلاع فيتمثل في انفصال فئة الشباب واليافعين عن المجتمعات المحيطة بهم ولا سيما المجتمعات المحلية وفرص التوظيف الموجودة فيها ويعود السبب الثالث إلى الاضطراب الذي لحق بالنظام التعليمي في بريطانيا خلال وبعد جائحة كورونا ولم تنقطع أسبابه حتى الآن وكانت تلك الفئة العمرية هي الأكثر تضررا منه بينما يتمثل السبب الرابع في عدم المساواة المتزايدة في المجتمع البريطاني فالمكان الذي يعيش فيه الشاب والبيئة التي ولد فيها تعد روافع مهمة في إكمال التعليم أو الحصول على وظيفة ويتعلق الأمر هنا بأماكن حضرية مثل لندن وجنوب شرق إنكلترا والانتماء العرقي أيضا