بريطانيا تلزم الشركات بإبلاغ العمال رسميا بحقهم بالانضمام للنقابات
تتحضّر بريطانيا لواحد من أكثر التحولات جرأة في علاقة الدولة بسوق العمل منذ عقود، بعدما كشفت صحيفة التايمز، اليوم الاثنين، أن حكومة حزب العمال تعتزم إلزام جميع أرباب العمل بتوزيع رسائل رسمية على الموظفين لتعريفهم بحقهم في الانضمام إلى النقابات. خطوةٌ يصفها المحافظون بأنها دعاية حكومية مفروضة، فيما تراها الحكومة وسيلة لخفض التوتر بين بعض الشركات والتنظيمات النقابية، وبناء ثقافة عمل أكثر توازناً بعد سنوات من السياسات الليبرالية المتشددة. وتأتي هذه الخطوة في لحظة يعاني فيها الاقتصاد البريطاني من تباطؤ طويل في الإنتاجية، إذ لم يكد الناتج المحلي للفرد يتجاوز مستويات ما قبل الجائحة، فيما تواصل تقارير اقتصادية التحذير من اتساع الفجوة بين إنتاجية بريطانيا ونظيرتها الأميركية.
لا تبدو الخطوة مجرد تعديل إداري محدود. فبحسب تقرير حديث لمعهد الموارد البشرية والتنمية البريطاني (CIPD) الصادر في الأول من ديسمبر/كانون الأول 2025، فإن بند الإبلاغ عن الحق النقابي يأتي ضمن برنامج حكومي واسع بعنوان اجعل العمل مجدياً. يشمل البرنامج سلسلة إصلاحات تتراوح بين تقليص فترة الأهلية لدعاوى الفصل التعسفي، وتشديد القواعد المنظمة لعقود الساعات الصفرية، وتحديث تشريعات المساواة، وصولاً إلى تغييرات في قواعد التفاوض بين أصحاب الأعمال والموظفين. ويحاول البرنامج، كما يصفه التقرير، إعادة صياغة العلاقة الصناعية من جذورها، بحيث يصبح تعريف الموظفين بحقوقهم النقابية جزءاً من رؤية أشمل لإعادة التوازن داخل سوق العمل البريطاني.
مسار تشريعي معقّد
يتقدّم مشروع قانون حقوق العمل عبر مسار تشريعي معقّد داخل مجلسي العموم واللوردات، في مرحلة تُعرف سياسياً بالذهاب والإياب، حيث ينتقل النص بين المجلسين في جولات متلاحقة من التعديل والاعتراض. وتكشف هذه العملية حجم الانقسام حول الدور المتوقع للنقابات داخل الشركات البريطانية، كما تبرز التحدي الذي تواجهه الحكومة في محاولة التوفيق بين وعودها برفع معايير الحماية للعاملين وبين حاجة الشركات إلى قدر من المرونة التشغيلية، خصوصاً في اقتصاد بطيء النمو ومتقلب.
وتظهر في النقاش العام مخاوف من أن يؤدي إلزام الشركات بتوزيع الرسائل النقابية إلى خلق توتر جديد داخل أماكن العمل، أو اعتباره تدخلاً
ارسال الخبر الى: