بريطانيا أمة تعيد اكتشاف نفسها
حالها حال معظم الدول الديمقراطية في العالم، يتصدر المشهد السياسي في بريطانيا حزبان كبيران، أحدهما يمثل وسط اليمين والآخر وسط اليسار. بدأت ملامح هذه الثنائية في النظام السياسي البريطاني منذ القرن الثامن عشر واستقرت وترسخت في العقود الثمانية الأخيرة بعد الحرب العالمية الثانية، بدأت إرهاصات كسر هذه الثنائية منذ سنوات ليست بالقليلة، إذ لا تزال بريطانيا تبحث عن مكانتها في العالم في ظل عالم أفرزته الحرب على النازية والقضاء على القوميات المتشددة، عالم لم تعد فيه بريطانيا سيدة البحار ولا رائدة الاستثمارات والأسواق العالمية، عالم انتهى فيه شكل الاستعمار القديم الذي تبع نهضة أوروبا وثوراتها في العلم والتفكير ودور الإنسان.
نستطيع القول إن في بريطانيا الآن معسكرين كبيرين؛ أحدهما يريد أن يبني على تبعات البريكست ويسير أكثر في طريق الانعزال عن الاتحاد الأوروبي وتعزيز السيادة الوطنية البريطانية، والآخر يريد إعادة بريطانيا إلى حضنها الأوروبي كما يعبر دائماً عن ذلك الزعيم العمالي ورئيس وزراء بريطانيا الحالي كير ستارمر.
أحدثت الانتخابات المحلية الأخيرة في مايو/أيار الحالي زلزالاً لا يمكن تجاوزه دون نظر وتمعن، فقد حقق حزب الإصلاح ذو النزعة اليمينية الواضحة بقيادة زعيمه ومؤسسه نايجل فاراج نتائج تاريخية على صعيد عدد المقاعد في المجالس المحلية في إنكلترا، وذلك بواقع 1453 مقعداً، بعد أن كان يملك عدداً لا يكاد يذكر في انتخابات 2022، كذلك في اسكتلندا وويلز، حقق الحزب اليميني أرقاماً لا بأس بها مقارنة بالانتخابات الأخيرة. ولا شيء أكثر إثارة للانتباه من قدرة حزب فاراج على تحقيق نتائج جيدة في معاقل تاريخية لحزب العمال الحاكم كما هو الحال في شمال إنكلترا.
في بريطانيا الآن معسكرين كبيرين؛ أحدهما يريد أن يبني على تبعات البريكست، والآخر يريد إعادة بريطانيا إلى حضنها الأوروبي
لا خوف على بريطانيا التي ربما تكون أعرق دولة مؤسسات حديثة في العالم، والتي كانت مصدر إلهام لشعوب وأمم في مسألة احترام الأعراف الدستورية والإجماع الوطني ومفاهيم المعارضة والموالاة والحكومات البرلمانية، لا خوف عليها من أي تغير مهما بدت إرهاصاته واضحة كما
ارسال الخبر الى: