بروتوتاكسيتس كائن عملاق منقرض يعيد رسم تاريخ الحياة

60 مشاهدة
أكد علماء أن أحفورة عملاقة عثر عليها في اسكتلندا تعود إلى نحو 370 مليون سنة تمثل شكلا جديدا بالكامل من أشكال الحياة لا ينتمي إلى النباتات ولا الفطريات ولا أي مجموعة معروفة ما يفتح فصلا جديدا في فهم تطور الكائنات المعقدة على الأرض ويعرف هذا الكائن باسم بروتوتاكسيتس Prototaxites وكان يبدو كجذع شجرة خشبية ضخمة بلا أوراق أو فروع ويصل ارتفاعه إلى نحو ثمانية أمتار ما جعله أضخم كائن بري معروف في عصره الدراسة الجديدة التي أجرتها جامعة إدنبرة بالتعاون مع المتاحف الوطنية في اسكتلندا حللت التركيب الكيميائي والتشريحي لأحفوريات محفوظة في رواسب صخرية استثنائية تعرف باسم رايني تشيرت Rhynie chert في شمال شرق اسكتلندا وهي طبقة رسوبية تعود إلى نحو 407 ملايين عام وتعد من أهم مواقع الأحافير في العالم لما تتميز به من حفظ دقيق للكائنات القديمة وقال الباحث في المتاحف الوطنية الاسكتلندية والمؤلف المشارك الرئيسي للدراسة ساندي هيذرينغتون إن هذه الكائنات تمثل حياة ولكن ليس كما نعرفها اليوم وأوضح أنها تمتلك خصائص تشريحية وكيميائية تختلف جذريا عن النباتات والفطريات ما يضعها ضمن فرع تطوري منقرض بالكامل من حقيقيات النوى أي الكائنات الحية ذات الخلايا المعقدة التي تحتوي على نواة حقيقية مثل النباتات والحيوانات والفطريات لغز علمي لأكثر من قرن ونصف قرن اكتشفت أحافير بروتوتاكسيتس لأول مرة عام 1843 واعتقد العالم الكندي جيه دبليو داوسون عام 1857 أنها بقايا أشجار مخروطية متحللة ومنذ ذلك الحين انقسم العلماء حول طبيعتها فاعتبرها بعضهم فطريات عملاقة بينما اقترح آخرون أنها طحالب ضخمة أو أشنات أو نباتات بدائية غير أن دراسات لاحقة أظهرت أنها لا تعتمد على البناء الضوئي مثل النباتات ولا تبدو أنها عاشت في علاقة تكافلية كما تفعل الأشنات كما أنها لا تمتلك شبكة فطرية تحت الأرض كافية لدعم حجمها الهائل ما أبقى موقعها على شجرة الحياة لغزا علميا لأكثر من 165 عاما بنية داخلية معقدة كشفت الدراسة الحديثة أن جسم بروتوتاكسيتس كان يتكون من شبكة معقدة من الأنابيب المجهرية بثلاثة أنواع مختلفة الأحجام والسماكات وتشكل الأنابيب الدقيقة نحو 75 من بنيته فيما تمثل الأنابيب المتوسطة نحو 20 والأنابيب الكبيرة ذات الجدران السميكة والحلقات الداخلية نحو 5 وتشبه هذه الحلقات الأوعية الناقلة في النباتات الحديثة ما يشير إلى وظيفة محتملة في نقل الماء والمغذيات أو دعم البنية الهيكلية للكائن كما رصد الباحثون ما يعرف بـالبقع النخاعية وهي مناطق داخلية كثيفة من الأنابيب المتشابكة يعتقد أنها كانت تؤدي وظائف شبيهة بتبادل الغازات أو نقل المغذيات في دليل على مستوى متقدم من التنظيم الحيوي لم يكن معروفا في تلك المرحلة المبكرة من تاريخ الحياة البرية واعتمد الفريق البحثي على تقنيات تحليل متقدمة بينها التحليل الطيفي بالأشعة تحت الحمراء والمجهر الليزري متحد البؤر وإعادة البناء ثلاثي الأبعاد إضافة إلى نماذج تعلم آلي لمقارنة البصمة الجزيئية للأحفورة مع بصمات فطريات ونباتات وكائنات أخرى محفوظة في الموقع نفسه وأظهرت النتائج أن تركيبها الكيميائي يختلف جذريا عن الفطريات والنباتات إذ لم يعثر على مركبات مثل الكيتين وهي المادة الأساسية في جدران خلايا الفطريات ما يقوض فرضية أنها فطر عملاق ويعزز فكرة أنها تمثل سلالة تطورية مستقلة انقرضت بالكامل وقالت الباحثة المشاركة لورا كوبر من معهد علوم النبات الجزيئية في جامعة إدنبرة إن الجمع بين تحليل الكيمياء والتشريح يظهر أن بروتوتاكسيتس لا يمكن وضعه ضمن مجموعة الفطريات وأضافت أنه يمثل تجربة مستقلة للحياة في بناء كائنات كبيرة ومعقدة وهي تجربة لم تستمر في التاريخ التطوري بروتوتاكسيتس أول كائن عملاق على اليابسة وفقا للدراسة المنشورة في مجلة سينس أدفانسز العلمية المحكمة في 21 يناير كانون الثاني الحالي يعود بروتوتاكسيتس إلى الفترة الممتدة بين العصر السيلوري المتأخر والعصر الديفوني المتأخر قبل 420 إلى 370 مليون سنة وهي مرحلة شهدت تحولات كبرى عندما بدأت النباتات والحيوانات تستعمر اليابسة ويعتقد أنه كان أول كائن عملاق يعيش على اليابسة متفوقا حجما على النباتات البدائية والحيوانات الصغيرة التي كانت قد بدأت بالظهور آنذاك وتشير الأدلة الأحفورية إلى أن هذا الكائن لعب دورا بيئيا مهما في النظم البرية الأولى إذ وجدت آثار تشير إلى تغذي مفصليات الأرجل المبكرة عليه ما يجعله أحد أوائل مصادر الغذاء للكائنات البرية الناشئة وربما ساهم في تكوين التربة وبنية البيئات البرية البدائية ويؤكد الباحثون أن هذا الاكتشاف يسلط الضوء على مسارات تطورية لم تنج إلى العصر الحديث ويظهر أن الحياة على الأرض جربت بناء كائنات معقدة عبر مسارات تطورية متعددة لم ينج منها سوى بعض الفروع المعروفة اليوم مثل النباتات والحيوانات والفطريات ويشير العلماء إلى أن فهم طبيعة بروتوتاكسيتس ضروري لإعادة بناء صورة انتقال الحياة من البحار إلى اليابسة وهي واحدة من أهم المراحل في تاريخ الكوكب ويقول الفريق البحثي إن هذه الأحفورة تمثل دليلا على أن شجرة الحياة كانت أكثر تنوعا في الماضي مما توحي به الكائنات المعاصرة وأن عددا كبيرا من السلالات المعقدة ظهر ثم اختفى من دون أن يترك ورثة أحياء

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح