بدايات إدفارد مونش في معرض أميركي
قبل أن تصبح الصرخة إحدى أشهر اللوحات التي تكثف معاني القلق والألم، كان إدفارد مونش يكتشف لغته الفنية في مساحاته الخاصة وفضاءات الطبيعة النرويجية، يرصد الوجوه والأشياء بعين فنان يشحذ رؤيته تدريجياً، وهو ما يقدّمه معرض إدفارد مونش: سنوات التكوين الذي يتواصل في غاليري كريستين هيليجرجدي في ويست بالم بيتش، بولاية فلوريدا الأميركية.
المعرض الذي افتتح أمس ويتواصل حتى نهاية الشهر الجاري، يضمّ ست لوحات نادرة من هذه المرحلة المبكرة بين 1881 و1883، التي تُعد محوريةً لفهم أسلوب الفنان النرويجي الذي سيؤثر لاحقاً في مسار الفن الحديث، قبل أن يتبلور نهجه التعبيري المعروف عالمياً.
من أبرز الأعمال المعروضة بورتريه كارين بيولستاد، عمة إدفارد مونش وأمه بالتبني بعد وفاة والدته. رسم مونش وجهها بعناية فائقة، في مقابل رسم فضفاض لملابسها، ما يعكس تقنيات مونش في المزج بين التفاصيل الدقيقة والمساحات المفتوحة، ويكشف عن تقديره لشخص لعب دوراً حاسماً في نشأته.
ست لوحات نادرة من هذه المرحلة المبكرة لمونش
تتضمن المجموعة أيضاً منظراً طبيعياً مع شلال وبيت، وهي لوحة تعبيرية تصور الريف النرويجي بتفاصيل حميمية، وكذلك لوحة صبي المهمات، الذي يصور صبياً صغيراً في السوق يحمل سلة على ظهره. على الرغم من بساطة الموضوع، ينقل مونش كرامةً هادئة وملاحظة دقيقة للحياة اليومية، ما يعكس اهتمامه بالتفاصيل الإنسانية الصغيرة.
ولا يقتصر المعرض على أعمال مونش وحده، إذ يضم أيضاً بورتريه إينغر ماري مونش، أصغر أخواته، إلى جانب لوحتين للطبيعة الصامتة من رسمها، وهي تعكس العلاقة الإبداعية الوثيقة بين الأخ وأخته في سنواته المبكرة، ويكشف عن تبادل فني وعاطفي شكل جزءاً من تطوره الفني.
المعرض يتيح للزائرين والمهتمين دراسة أسلوبه في تصوير الأشخاص والطبيعة، ولفهم كيفية انطلاقه من الملاحظة الدقيقة للعالم المحيط إلى التعبير عن العاطفة والوجود البشري بأسلوب تعبيري فريد.
/> فنون التحديثات الحيةذبذبات داخلية في الدار البيضاء.. التشكيل أثراً نفسياً مفتوحاً
ارسال الخبر الى: