بحيرة طبريا بين تغيرات المناخ و المعتقدات الدينية
عاد الجدل حول بحيرة طبريا، ذات الرمزية التاريخية والدينية، إلى الواجهة من جديد بعد تسجيل انخفاض جديد في منسوب مياهها، ما أعاد إلى السطح نقاشاً قديماً متجدداً حول علامات الساعة واقتراب يوم القيامة.
وليس هذا الجدل حديث العهد؛ فعلى مدى سنوات، تكرّرت التحذيرات من خطر جفاف البحيرة بعد رصد مستويات غير مسبوقة لانخفاض المياه. وقد عزا العلماء هذا الانحسار إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، أبرزها التغير المناخي، وارتفاع درجات الحرارة، إلى جانب النشاط البشري، وخصوصاً عمليات الضخ المتكررة من البحيرة.
لكنّ أهمية بحيرة طبريا تتجاوز الأبعاد البيئية والعلمية، إذ تُعدّ من أبرز مصادر المياه العذبة في المنطقة، وتحتل مكانة روحية خاصة لدى أتباع الديانات اليهودية والمسيحية والإسلام. ويذهب بعض المؤمنين، لا سيما من المسلمين، إلى الربط بين جفاف البحيرة واقتراب نهاية العالم.
ما أهمية موقع البحيرة؟
تقع البحيرة تحت هضبة الجولان المحتلّ وشرقي سهل الجليل، ضمن الأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1967، وتعرف أيضاً باسم “بحر الجليل”.
تستخدم مياه البحيرة في الري والزراعة، كما تُصار لمياه صالحة للشرب للفلسطينيين والإسرائيليين والأردنيين.
تمتد البحيرة على مساحة تقارب 166 كيلومتراً مربعاً، ويبلغ عمقها نحو 213 متراً تحت مستوى سطح البحر.
أسّس الإمبراطور الروماني تيبريوس قيصر مدينة طبريا عام 20 ميلادية، وسمّيت باسمه (تبيرياس).
شهدت المدينة “فتوحات إسلامية”، و”معارك الصليبيين”، وخضعت لاحقاً لحكم نابليون، والحكم المصري، والحكم العثماني.
وبعد نهاية الحرب العالمية الأولى في 1920، قسمت فرنسا وبريطانيا البحيرة وأراضيها ضمن اتفاقية تقسيم النفوذ في المنطقة.
وفي 10 يوليو/تموز 2025، ذكرت مجلة “فورين بوليسي” أن سوريا كانت تطالب بالوصول إلى بحيرة طبريا، مشيرة إلى إعلان حافظ الأسد لبيل كلينتون في 2000: “أريد أن أسبح في بحيرة طبريا”، وأن هذا الطلب كان عاملاً في انهيار مفاوضات السلام.
خطر الجفاف
سجّل أدنى منسوب للبحيرة في عام 2001، حين وصل إلى 214.87 متراً تحت سطح البحر، متجاوزاً “الخط الأسود” عند 214.4 متر .
وتعافى المستوى تدريجياً، لكن منسوب المياه تراجع بحوالي 4 أمتار بين 1999 و2009.
ارسال الخبر الى: