بحر الصداقة المصرية التركية تعود بعد غياب 13 عاما

157 مشاهدة
بعد انقطاع دام 13 عاما تستأنف مصر وتركيا مناورات بحر الصداقة في شرق البحر الأبيض المتوسط خلال الفترة من 22 إلى 26 سبتمبر أيلول الحالي بمشاركة واسعة من القوات البحرية والجوية للبلدين وبدأت مناورات بحر الصداقة عام 2009 واستمرت حتى 2013 قبل أن تتوقف مع انهيار العلاقات بين القاهرة وأنقرة عقب أحداث يوليو تموز 2013 ومنذ 2021 شرع البلدان في مسار مصالحة بطيء شمل تبادل الزيارات الوزارية وإعادة السفراء ثم لقاء الرئيسين عبد الفتاح السيسي ورجب طيب أردوغان العام الماضي وصولا إلى الإعلان عن هذه المناورات التي تبدأ اليوم الأحد أبعاد استئناف بحر الصداقة وتعني العودة إلى التعاون العسكري أن مسار المصالحة لم يعد محصورا في الاقتصاد أو السياسة الخارجية بل تجاوز ذلك إلى أحد أكثر الملفات حساسية وهو التنسيق الأمني والعسكري ويرى خبراء أن توقيت المناورات في شرق المتوسط لا يخلو من إشارات سياسية أولها أن القاهرة وأنقرة ترغبان في إظهار مستوى جديد من الثقة المتبادلة بعد عقد من الصدام وثانيا أن البلدين يسعيان إلى إرسال رسالة للفاعلين الإقليميين إسرائيل واليونان وقبرص بأنهما قادران على التعاون في ساحة متوترة ترتبط بأمن الطاقة وخطوط الملاحة وثالثا أن يوم المراقبين خلال المناورات المقرر في 25 سبتمبر الحالي بحضور قائدي القوات البحرية للبلدين يعكس رغبة في منح المناورات بعدا رمزيا يتجاوز البعد التدريبي وعلى الرغم من أن المناورات تندرج وفق البيانات الرسمية في إطار تعزيز العلاقات الثنائية إلا أن السياق الإقليمي لا يمكن تجاهله فالحرب على غزة التي دفعت مئات آلاف الفلسطينيين إلى النزوح جنوبا خلقت مساحة تقارب غير معلنة بين القاهرة وأنقرة كلا البلدين يرفضان سيناريو التهجير القسري وكلاهما يسعيان إلى تعزيز أوراقهما في معادلة شرق المتوسط ويعطي إجراء المناورات انطباعا بأن البلدين يهيئان نفسيهما لتنسيق أوسع في قضايا الأمن البحري وربما في المفاوضات غير المباشرة المرتبطة بالملف الفلسطيني ويرى مراقبون أنه إذا كانت مناورات بحر الصداقة قد توقفت بسبب السياسة فإن عودتها اليوم تمثل ثمرة مباشرة لمسار تطبيع بدأ دبلوماسيا وينتقل الآن إلى المستوى العسكري ومع ذلك تبقى الأسئلة مطروحة حول مدى استمرارية هذا التقارب وحدود تأثيره على الملفات الخلافية بين القاهرة وأنقرة من ليبيا إلى شرق المتوسط وصولا إلى الملف الفلسطيني رسائل إقليمية وفي السياق وصف المستشار السابق برئاسة الوزراء التركية جاهد طوز استئناف مناورات بحر الصداقة بين مصر وتركيا بأنها مبادرة مهمة للغاية مشيرا في تصريحات لـالعربي الجديد إلى أنها لا تقتصر على العلاقات الثنائية بين البلدين بل تحمل رسائل مباشرة إلى الكيان الصهيوني والولايات المتحدة والديناميات الداعمة له وأوضح طوز أن السياسات والتحركات الإسرائيلية منذ السابع من أكتوبر تشرين الأول 2023 وما تلاها من قصف إسرائيلي متكرر لدول المنطقة كان آخرها استهداف الدوحة قد غيرت قواعد اللعبة وأجبرت الدول الإقليمية على اتخاذ تدابير جديدة وتشكيل تحالفات أوسع وفي رأيه فإن المناورات يجب أن تقرأ في إطار هذا السياق إلى جانب الاتفاقات التي تشكلت بين دول مثل باكستان والسعودية وقطر والإمارات معتبرا أن الصورة الكاملة تشير إلى اتفاقات أوسع وأكبر في المنطقة كرد مباشر على التهديدات الإسرائيلية للأمن الإقليمي جاهد طوز تتجه دول المنطقة نحو تحالف عربي إسلامي لمواجهة التهديد الإسرائيلي ولفت طوز إلى أن تركيا ومصر ومعهما دول مثل باكستان والسعودية تتجه نحو تحالف عربي إسلامي واسع لمواجهة التهديد الإسرائيلي مضيفا أنه من خلال هذه المناورات تبعث أنقرة والقاهرة برسالة واضحة إلى جميع الأطراف بأنهما قادرتان على تنفيذ أي عملية عسكرية في شرق المتوسط وأنهما لن تسمحا لأي قوة خارجية بتجاوز مصالحهما الاستراتيجية في المنطقة في المقابل لا يرى عمار فايد الباحث في العلوم السياسية والعلاقات الدولية أن استئناف مناورات بحر الصداقة بين مصر وتركيا مجرد خطوة رمزية عازيا ذلك في تصريحات لـالعربي الجديد إلى أنها تأتي في سياق مستمر من تطور التعاون العسكري بين الجانبين وأضاف أن هناك تقارير متواترة وإن لم تتضح بشكل كامل بعد تشير إلى توجه مصري تركي نحو الشراكة في برامج تصنيع عسكري استراتيجية مثل مشروع الطائرة قآن مقاتلة تركية والمسيرات التركية إلى جانب الزيارات المتبادلة بين قيادة الجيشين خلال الأعوام الأخيرة عمار فايد مصر تسعى لتطوير قطاع الصناعات الدفاعية من جهة أخرى أوضح فايد أن مصر تسعى من جانبها لتطوير قطاع الصناعات الدفاعية وهي حريصة على تعزيز التعاون مع دول لديها خبرات متقدمة في هذا المجال مثل تركيا وباكستان والبرازيل مشيرا إلى أن تركيا أثبتت قدرتها بشكل لافت منذ حرب ناغورنو كاراباخ 2023 بين أذربيجان وأرمينيا ما يجعلها شريكا محتملا أكثر قربا لمصر في هذا المجال القاهرة وفق فايد مثل غيرها من دول المنطقة تواجه مخاوف متزايدة من مساعي الهيمنة العسكرية الإسرائيلية ما يفتح الباب أمام الحاجة إلى ترتيبات أمنية إقليمية جديدة أكثر استقلالا عن واشنطن مضيفا أنه من المؤكد أن تركيا ستكون لاعبا رئيسيا في هذه الترتيبات سواء مع مصر أو مع دول الخليج وفي ما يخص اليونان أكد فايد أن العلاقات العسكرية بين القاهرة وأثينا قوية وأن تطور العلاقات المصرية التركية لا يعني أنه سيكون على حساب علاقات مصر مع اليونان ورغم التوترات السياسية المتكررة فإن التعاون العسكري بين مصر وتركيا يمتد إلى عقود سابقة فمنذ سبعينيات القرن الماضي شارك ضباط مصريون في تدريبات عسكرية في تركيا كما جرى تبادل خبرات في مجالات الدفاع الجوي والبحري وفي العقد الأول من الألفية الجديدة شهدت العلاقات دفعة قوية مع توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي وتنظيم تدريبات مشتركة أبرزها مناورات بحر الصداقة التي انطلقت عام 2009 هذا التاريخ يوضح أن التنسيق العسكري كان دائما أحد أعمدة العلاقة بين البلدين وأن استئنافه اليوم يمثل عودة إلى تقليد قديم توقف فقط بفعل الخلافات السياسية

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح