جوان بايز ضد ترامب من أغاني الاحتجاج إلى القصائد اللاذعة
ظلّت مغنية الـفولك والناشطة الحقوقية والشاعرة الأميركية، جوان بايز (Joan Baez)، وفية لنضالاتها التي جعلت منها ضميراً تشكل حياً وسط الصراعات الكبرى من أجل الحرية والعدالة والسلام. ذلك أن اسمها ارتبط، منذ ستينيات القرن الماضي، بحركات الحقوق المدنية والاحتجاج ضد الحروب والدفاع عن المهمشين، حتى صار صوتها مرادفاً للصدق الأخلاقي قبل أن يكون علامة فنية على الالتزام.
برز هذا الالتزام الحقوقي شعرياً، في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، حين نشرت قصيدتها الديدان الخضراء الصغيرة: رسالة إلى الرئيس، ولم تتردد لحظة واحدة في الهجوم على سياسات دونالد ترامب بوصفها تهديداً مباشراً لقيم ناضلت من أجلها طوال حياتها: كرامة الإنسان، وحق المهاجرين، والمساواة العرقية، وحرية التعبير، واحترام البيئة، والعدالة الاجتماعية.
تآكل الذكاء الأخلاقي
فإذا كانت قد دأبت، في حفلاتها خلال سنوات حكم ترامب، على تحويل الأغنية إلى بيان احتجاجي، من خلال إحياء أغاني الاحتجاج القديمة مع إضفاء دلالات جديدة عليها، فإنها في قصيدتها الشعرية تستخدم الدودة الخضراء الصغيرة استعارة لتآكل الذكاء الأخلاقي لدى الرئيس الأميركي بسبب دودة خضراء دخلت دماغه والتهمته. تقول: كنت أفكر في دودة خضراء صغيرة/ شقت طريقها إلى/ قشرة الفص الجزيري الأمامي لديك، وهو الجزء من الدماغ الذي ينشأ منه التعاطف (...) إنه مثل العضلات/ يمكن تطويره بالممارسة/ لكن الدودة الخضراء الصغيرة التهمت دماغك بسرعة. ثم واصلت التهامها حتى وصلت إلى قشرة الفص الجبهي/ المسؤولة عن التحكم في الاندفاع وتنظيم السلوك الاجتماعي/ وهي تهدف إلى منعنا من التفوه/ بألفاظ بذيئة (...) أو اتهام جميع/ المهاجرين المكسيكيين بأنهم مجرمون/ ومغتصبون وتجار مخدرات.
ترفض منطق السلطة القائم على الاستعراض والتضليل الإعلامي
وتضيف القصيدة: هناك إحدى نوبات غضبك، التي تظل/غير مفلترة وحقيقية: يمكنني أن أقف في وسط الجادة الخامسة/ وأُطلق النار على شخص ما/ ولن أفقد أي ناخبين/ ماذا يمكن أن تفعل دودة خضراء صغيرة/ سوى أن تقضم الدماغ/ وهو العضو الكبير المسؤول عن اللغة والذاكرة والتفكير المنطقي والتعلم/ وكل الوظائف التي تشكل/ الذكاء الأساسي/ لكن، يا للأسف: لا يوجد شيء هناك.
ارسال الخبر الى: