باولو فريسو يؤدي تشيت بيكر جاز على ضفاف المتوسط
استضافت دار الأوبرا المصرية على مسرحها المفتوح، الثلاثاء الماضي، عازف الترومبيت الإيطالي باولو فريسو (Paolo Fresu) وفرقته الموسيقية، في حفل فني حمل عنوان على وقع تشيت (Tempo di Chet)، احتفاء بالإرث الموسيقي لأسطورة الجاز الأميركي الراحل تشيت بيكر (1929 - 1988). يعيد فريسو صياغة الذاكرة اللحنية لأيقونة الكول جاز (Cool Jazz) برؤية متوسطية معاصرة.
ولد فريسو في جزيرة سردينيا عام 1961، وهو اليوم أحد أبرز أعمدة موسيقى الجاز المعاصر في أوروبا، كما أنه أحد أكثر الأصوات تميزاً وتأثيراً في المشهد الموسيقي الحديث. بدأ فريسو شغفه الموسيقي في سن الحادية عشرة عبر الفرق النحاسية المحلية في مسقط رأسه، قبل أن ينال شهادته الأكاديمية من معهد كالياري للموسيقى عام 1984.
وعلى مدار مسيرته الممتدة لأكثر من أربعة عقود، شارك في مئات التسجيلات والألبومات، وحصد كبرى الجوائز الدولية في أوروبا، ومنها جائزة بوبي جاسبر (Bobby Jaspar) من أكاديمية الجاز الفرنسية، وجائزة جانغو الذهبي (Django d’Or)، لأفضل موسيقي جاز أوروبي. وإلى جانب براعته عازفاً، يبرز فريسو ملحناً وموزعاً بارعاً، ومديراً فنياً لمهرجانات جاز دولية مهمة، فضلاً عن إسهاماته الأكاديمية في تدريس الجاز سنوات طويلة.
تتسم رؤيته الفنية بالانفتاح والتجريب، فلا تنحصر تجربته في أطر الجاز التقليدي، بل تمتد لتتقاطع مع الموسيقى الإلكترونية، والموسيقى الإثنوغرافية (العرقية)، والموسيقى المتوسطية، والموسيقى الكلاسيكية القديمة، مع جهود متميزة في تأليف الموسيقى التصويرية للمسرح والسينما والباليه.
يفتح الحفل الذي جاء بالتعاون مع المعهد الثقافي الإيطالي بالقاهرة نافذة مهمة تتيح للجمهور العربي والمهتمين بموسيقى الجاز معايشة حوارية فنية عابرة للأزمنة والجغرافية، تمتزج فيها تقاليد الارتجال الأميركي بملامح الشرق الأوسط، وينفتح الأفق التحليلي للحفل على مساحة جمالية بالغة التعقيد، تتجاوز فكرة الاستعادة التقليدية، لتصل إلى حد الحلول الروحي بين تجربتين تفصلهما عقود وجغرافية، وتجمعهما لغة الشجن الإنساني المشترك.
كلمة Tempo في الإيطالية لا تشير فحسب إلى الإيقاع الموسيقي الصارم، وإنما تحيل مباشرة إلى الزمن بمفهومه الفلسفي والوجودي، مع أحد كبار الموسيقيين في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، الذي اتسمت حياته بتراجيدية وتمرد انعكسا
ارسال الخبر الى: