باليستي إيران والخيار المؤلم
بلغ حجم التحشيد الأميركي في منطقة الخليج لمواجهة إيران ما يمكن أن يسمّى أكبر تجمّع عسكري للولايات المتحدة في المنطقة منذ عام 2003 وحرب إسقاط صدّام حسين. ترابط حاملة الطائرات أبراهام لنكولن في مياه خليج عُمان بالقرب من مدخل الخليج العربي، وترابط حاملة طائرات أخرى تُدعى جيرالد فورد، وهي الأحدث في قافلة حاملات الطائرات الأميركية في مياه البحر الأبيض المتوسّط. ورغم وجود الحاملات على مبعدة من إيران، إلا أن هذه المسافة تعطيها قدرة قتالية ومجال مناورة واسعاً يدخل فيه التزود الجوي بالوقود، وهو متاح عبر عديد من القواعد الأميركية المنتشرة بكثافة في المنطقة، ومنها دول الخليج والعراق نفسها، التي توفر الدعم اللوجستي مع وجود أكثر من 35 ألف جندي أميركي فيها، مع وسائط دفاع جوي ووسائل اعتراض صاروخي كافية للوقاية من أي رد إيراني محتمل.
وجود هذه القوة الأميركية الضاربة يعطي الرئيس ترامب موقفاً قوياً، وهو يتجه إلى إظهار الاستعداد الفعلي لهجوم واسع يفوق سابقه بكثير، وهو ما توعد به بالفعل. وبالتوازي مع هذا الاستعداد للضغط على زر بدء الحرب، ما زالت التصريحات الدبلوماسية المتفائلة مشتعلة بين الطرفين، وتتخللها بين حين وآخر تهديدات صريحة ببدء الحرب أو حسن الاستعداد لها برادع دفاعي، وكانت إيران خلال التحشيد الأميركي قد قامت بمناورة عسكرية على مدخل الخليج، في نوع من الرد على الرسائل العسكرية الأميركية.
فيما كان الاستعداد العسكري يجري بسرعة وسط كثافة إعلامية واسعة، كانت المفاوضات غير المباشرة جارية بدورها. فبالتوازي مع التحشيد شكلت بداية شهر فبراير/ شباط الجاري في مسقط فاتحة للمفاوضات، منهية فترة الجمود التي تلت الهجمات الإسرائيلية والأميركية على إيران.. جلست الأطراف إلى طاولات تفاوض منفصلة واستمرت فترة قصيرة، وكانت مثمرة باعتراف الطرفين، فبدء المفاوضات بحد ذاته يكسر حاجزاً جليديّاً سميكاً، واتُّفِق على تقديم مقترحات والانتقال إلى جنيف لإعطاء المفاوضات مساحة أوسع، وهو ما حصل، فقد بدأت جولة مفاوضات جديدة في جنيف في 15 الشهر الحالي، قدم الأميركيون طلباتهم إلى الجانب الإيراني، وهي تخفيض التخصيب بشكل كبير، وصولاً إلى
ارسال الخبر الى: