باكستان بين إيران والسعودية تعقيدات الحياد والانزلاق إلى المواجهة
237 مشاهدة
في ظل التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط تواجه باكستان سيناريوهات أمنية وسياسية معقدة مرتبطة بعلاقاتها مع السعودية والولايات المتحدة وإيران وبدأت الأسئلة تتصاعد حول مستقبل العلاقات الباكستانية الإيرانية بعد إرسال إسلام أباد قوات إلى السعودية في ظل مخاوف من استئناف الحرب مجددا عقب تعثر المفاوضات بين الوفدين الأميركي والإيراني التي عقدت في إسلام أباد يوم السبت الماضي ويرى كثير من المراقبين المقربين من المؤسسة العسكرية الباكستانية أن إسلام أباد لن تلتزم الحياد هذه المرة إذا تعرضت السعودية لأي هجوم من إيران ويعتبرون أن نقل قوات باكستانية إلى السعودية بالتزامن مع عقد المفاوضات الأميركية الإيرانية بوساطة باكستانية يحمل رسالة واضحة إلى طهران مفادها بأن إسلام أباد لن تبقى على الحياد في حال تعرض السعودية لأي اعتداء من جانب إيران مؤكدين أن اتفاقية الدفاع المشترك بين البلدين تفرض على باكستان إرسال قواتها إلى السعودية عند الضرورة وكانت وزارة الدفاع السعودية أعلنت في بيان السبت الماضي وصول قوة عسكرية باكستانية إلى شرق المملكة بموجب اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك الموقعة بين البلدين العام الماضي وأكدت الوزارة في بيان أوردته وكالة الأنباء السعودية واس وقتها وصول قوة عسكرية من جمهورية باكستان الإسلامية إلى قاعدة الملك عبد العزيز الجوية بالقطاع الشرقي ضمن اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك الموقعة بين البلدين الشقيقين وأوضحت أن القوة الباكستانية تتكون من طائرات مقاتلة ومساندة تابعة للقوات الجوية الباكستانية بهدف تعزيز التنسيق العسكري المشترك ورفع مستوى الجاهزية العملياتية بين القوات المسلحة في البلدين إزاء هذا الواقع تبرز العديد من التساؤلات منها التبعات لأي حرب على باكستان في حال انخراطها في الصراع ضد إيران إضافة إلى سؤال عن توقيت إرسال إسلام أباد قواتها إلى السعودية في هذه الفترة العصيبة باكستان لن تبقى على الحياد عرفان الله سدوزاي باكستان لن تبقى على الحياد إذا تعرضت السعودية لأي هجوم ويقول المحلل الأمني الباكستاني عرفان الله سدوزاي في حديث لـالعربي الجديد إن القضية معقدة للغاية خصوصا بالنسبة لباكستان فإذا استؤنفت الحرب وتعرضت السعودية لأي هجوم فإن إسلام أباد لن تبقى على الحياد بل ستنخرط فيها وإرسال قواتها في هذا التوقيت يؤكد هذا التوجه ويضيف أنه بالنظر إلى ما فعلته إيران بالدول التي لم تنخرط في الحرب لكنها تضم قواعد أميركية نفهم أن الأمر خطير لباكستان التي لها ما يقرب من 900 كيلومتر من الحدود البرية مع إيران أيضا علما أن الأخيرة لن تجلس مكبلة الأيادي مقابل باكستان ويعتبر أن المشكلة الأساسية أن باكستان لن تتحمل استياء السعودية لأمرين لأن هناك اتفاقية الدفاع المشترك مع السعودية وبالتالي إرسال القوات كان لزاما على باكستان ولأن الدعم السعودي لإسلام أباد على مر التاريخ كان مثاليا باكستان تواجه تحديات أمنية كبيرة من جهته يقول المحلل الأمني الباكستاني نجيب الله خان يوسفزاي لـالعربي الجديد إن باكستان تواجه تحديات أمنية كبيرة والانخراط في هذه الحرب لن يأتي لها بخير لأن ذلك سيجعلها عدوة لإيران فيما هي أصلا في عداء مع الهند وأفغانستان وجماعات مسلحة في الداخل ويتوقع أن إيران لن تقف مكبلة الأيادي حتى لو ما تستأنف الحرب فبإمكان طهران أن تساعد حكومة طالبان بمختلف الطرق وتوفر لها الدعم العسكري واللوجستي في صراعها مع باكستان أيضا من الممكن أن تقوم بدعم الانفصاليين البلوش والجماعات المسلحة الأخرى مثل طالبان الباكستانية وغيرها علاوة عن خلايا نائمة للزينبيين الباكستانيون الذين ذهبوا إلى حرب سورية والعراق بدعم وتنسيق إيراني ومن الممكن أن تستخدم طهران كل تلك البطاقات وهي خطيرة جدا ويضيف لا ننسى أن هناك علاقات جيدة بين نيودلهي وطهران فلو انضمت إليها أيضا كابول وبدأ الثلاثي بالتعاون فيما بينهم ضد باكستان فحينها الوضع سيكون معقدا للغاية محمد سميع خان باكستان تمر بمرحلة حرجة اقتصاديا خصوصا بسبب تعثر علاقاتها مع الإمارات في المقابل يقول مقربون من المؤسسة العسكرية الباكستانية إن إرسال القوات إلى السعودية كان أمرا لا بد منه بسبب اتفاقية الدفاع المشترك بين إسلام أباد والرياض غير أن ثمة اعتقادا آخر في الساحة الباكستانية وهو أن إرسال القوات إلى السعودية جاء مقابل دعم مالي كبير سيسهم في تخفيف الضغوط الاقتصادية التي تعاني منها باكستان خصوصا بعدما طلبت الإمارات أن تدفع باكستان ديونها وقدرها أكثر من ثلاثة ونصف مليار دولار وكان وزير المالية السعودي محمد الجدعان قد زار إسلام أباد الجمعة الماضي والتقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وذكرت رئاسة الوزراء الباكستانية أن شريف أعرب خلال اللقاء عن تقديره للدعم الاقتصادي والمالي المتواصل الذي قدمته المملكة لباكستان على مر السنين مؤكدا التزام بلاده الراسخ بتوسيع التعاون مع المملكة في مختلف المجالات ولا سيما التجارة والاستثمار والتنمية الاقتصادية وفي 2018 أعلنت الرياض حزمة دعم بستة مليارات دولار لإسلام أباد تشمل إيداع ثلاثة مليارات دولار في البنك المركزي وإمدادات نفطية بما يعادل ثلاثة مليارات دولار أخرى بنظام الدفع المؤجل مرحلة حرجة اقتصاديا وعن ذلك يقول الخبير الاقتصادي الباكستاني محمد سميع خان لـالعربي الجديد إن باكستان تمر بمرحلة حرجة اقتصاديا خصوصا بسبب تعثر علاقاتها مع الإمارات وهي طلبت منها ديونها وودائعها وهو مبلغ كبير جدا لذا لجأت الحكومة الباكستانية إلى السعودية وقطر وتركيا من خلال قنوات سرية كي تساعدها وكانت السعودية قد لبت دعوة باكستان وستدفع لها خمسة مليارات دولار دينا قد تصبح مساعدة مالية في المستقبل كما فعلت السعودية في الماضي ويضيف لا يمكننا أن نجزم أن إرسال القوات إلى السعودية هو مقابل دعم مالي لكنه محور أساسي وبلادنا تفعل ذلك في كل حين لتحصل على منافع مادية مقابل تقديم دعم عسكري ويشير خان إلى أن السعودية طلبت من باكستان إرسال قواتها منذ بداية الحرب بين أميركا وإيران ولكن باكستان لم تكن ترغب في ذلك خصوصا أن الوضع الداخلي الباكستاني لم يكن يسمح بذلك لكن بعد أن طلبت الإمارات دفع ديونها واضطرت باكستان إلى أن تعيد المبلغ لم يبق أمام إسلام أباد خيار سوى أن تطلب المساعدة من دول صديقة والسعودية في مقدمتها من هنا لبت باكستان مطلب السعودية بإرسال القوات واستجابت الأخيرة بتقديم الدعم المالي ويؤكد أن زيارة الجدعان الخاطفة إلى إسلام أباد يوم الجمعة الماضي قبيل استضافة إسلام أباد الاجتماع الأهم بين وفدي إيران والولايات المتحدة ثم محتوى البيان الرسمي الباكستاني الذي أشار إلى أن وزير المالية السعودي زار إسلام أباد لبحث سبل تعميق العلاقات الاقتصادية بين الدولتين كل ذلك يشير إلى أن هناك صفقة أبرمت وباكستان بحاجة إلى تلك الصفقة في هذا الوقت العصيب هذه التطورات تضع باكستان أمام سيناريوهات معقدة عديدة في الوقت الحالي خصوصا في ظل الخلافات مع الهند وأفغانستان وقد تنضاف إليهما إيران أيضا بسبب الانحياز إلى السعودية لكن يبدو أن الأهم لدى صناع القرار في إسلام أباد الخروج من الأزمة المالية بدعم سعودي مع الحفاظ على الولاء للولايات المتحدة والسعودية أما علاقات إسلام أباد مع طهران فقد مرت بحالات مد وجزر عبر التاريخ ولم تكن دوما في أفضل حالاتها