غالب بافطيم حين يصير الميكرفون ذاكرة للمسرح والرياضة في حضرموت

قبل أكثر من عشر سنوات، حين كنت أستعيد في كتابي (أيامي في سيؤن وبوردو) بعضًا من ملامح سنوات الدراسة في المدرسة الوسطى بسيؤن، بين عامي 1966 و1969، وجدتني أعود، من حيث لا أقصد، إلى وجوه ذلك الجيل الذي كانت ملامحه أكبر من أعمارنا، وكانت أحلامه تتجاوز أسوار المدرسة إلى فضاءات الثقافة والفن والإعلام.
كتبت يومها: في الغالب كان زملائي في صفوف المدرسة الوسطى أكبر مني سنًّا، وعمالقة؛ منهم عوض باصحيح وعلي الكاف وفائز بازهير وسعيد بن قحيز ورمضان باجبير وعبد الحافظ باحشوان وعباس مالك بن قبيلة وسعيد القرزي وعلي الروشن وأحمد ومحمد علي الحبشي وغالب بافطيم الذي بدأ مشواره الإعلامي بالتقديم وقراءة قصائد نزار قباني في حفلات مدرسة سيؤن الوسطى).
ولم يكن ذلك الاستحضار مجرد استعادة عابرة لاسم زميل قديم. فغالب محمد بافطيم كان، منذ تلك السنوات المبكرة، يحمل في صوته شيئًا يوحي بأن الميكرفون سيصبح ذات يوم جزءًا من حياته، وأن الوقوف أمام الجمهور لن يكون بالنسبة إليه موقفًا عابرًا، بل مهنة وشغفًا ومسارًا طويلًا في الإعلام والفن والمسرح.
ولعل المفارقة الجميلة في سيرة غالب أن بدايته لم تكن في المجال الذي عُرف به لاحقًا وحده. فقد تشكلت تجربته على تقاطع ثلاثة مسارات: المسرح، والإذاعة، والرياضة، وانضاف إليها في مراحل لاحقة تقديم البرامج والمسابقات الثقافية. وهكذا لم يكن غالب مجرد مذيع رياضي أو معلّق مباريات، كما قد توحي به الصورة التي استقرت في الذاكرة العامة، بل كان واحدًا من أبناء جيل ثقافي وفني أسهموا، كل من موقعه، في صناعة الحياة العامة في حضرموت خلال عقود التحول الكبرى.
ومن هنا تبدو استعادة تجربته اليوم أكثر من مجرد وفاء لشخصية إعلامية وفنية؛ إنها محاولة لرد الاعتبار إلى مرحلة من تاريخ المكلا وحضرموت، حين كان الميكرفون نافذة الناس على العالم، وكانت خشبة المسرح فضاءً لاختبار الأسئلة الاجتماعية والثقافية، وكان نقل مباراة كرة القدم على الهواء حدثًا يرقى إلى مستوى الاحتفال الجماهيري.
غالب من سيؤن إلى المكلا.. الطريق إلى الميكرفون
كان غالب محمد
ارسال الخبر الى: