باسل شحادة العبور إلى سورية بنظرات أخيرة
في الذكرى الأولى لاستشهاده بعد سقوط نظام بشار الأسد، صار للمخرج السوري باسل شحادة (1984 - 2012)، قبرٌ في قلب دمشق القديمة، يعلوه نقشٌ لصورته وعبارته الشهيرة: لا مستقبل لمواطن بلا وطن حر، التي خطّها الفنان منير الشعراني، واستقاها من إجابة شحادة حين سُئل عن سبب عودته من أميركا إلى بلاده مع بدايات الثورة السورية.
تخلى باسل شحادة عن منحة فولبرايت المرموقة لدراسة السينما في أميركا، وعاد إلى سورية مع اشتعال الاحتجاجات عام 2011. لم يعُد متفرّجاً، بل لينخرط في ميدان الثورة والتغيير، مرافقاً المتظاهرين في حمص، وموثقاً بعدسته عنف نظام بشار الأسد ضد التظاهرات السلمية قبل نشوء تنظيمات المعارضة المسلحة.
مضى باسل شهيداً هناك، في حمص، عام 2012، ودُفن أولاً في قبر بلا اسم. غنّى له رفاقه، ورتّلوا صلاة وداع. وهناك، كتب نبوءته الأخيرة: ما لقيت غير حمص تفهمني وافهما.. ضمتني حمص حتى غمّضت عيوني.. أنا، باسل شحادة.
في دمشق، حيث وُلد، مُنعت عائلته من إقامة جنازة تليق به، وأُغلقَت أبواب كنيسة الروم الكاثوليك في حي القصاع بأوامر أمنية، ليقام القداس في الشارع، في ظل حصار رجال الأمن لمنزل أسرته.
لم يكن شحادة مجرد صانع أفلام، كان شاهداً على اللحظة السورية الفارقة، وفناناً مواجهاً لاستبداد الدكتاتورية الأسدية. استخدم أدواته المعرفية والفنية لتدريب شباب حمص على التصوير والمونتاج، وساهم في تأسيس شبكة مواطنين صحافيين وثّقوا تفاصيل الثورة بالصوت والصورة، من الهتاف الأول للحرية حتى سقوط أول شهيد، ومن بعدها استشهاده هو.
بالنسبة له، كانت الكاميرا سلاحاً في معركة غير متكافئة، تعبر به الحدود بين الجسد والرصاصة، بين الحياة والموت. أفلامه القصيرة التي أنجزها بين عامي 2011 و2012، لم تكن مجرد توثيق، بل مواقف إنسانية وفنية تنبض بروح الثورة، وتسجل المشاعر الأولى للمتظاهرين الذين هتفوا بعد سنوات من الخوف بوجه رجال الأمن. صيحات تدعو بشار الأسد إلى التخلي عن كرسيه.
في سنواته الـ28 القصيرة، عاش باسل شحادة سيرة حياة تتجاوز هذه الأعوام. درس الهندسة، وعزف الموسيقى، وكتب ولحّن أغنيات،
ارسال الخبر الى: