باحث جزائري العزوف الانتخابي شكل من أشكال الاحتجاج
قال الباحث الجزائري في مركز الدراسات السياسية في باريس، فيصل ازغدارن، إن تسجيل نسبة مشاركة متدنية في الانتخابات النيابية الجزائرية التي جرت أمس الخميس، يعود إلى انعدام ثقة الشارع حيال العملية التي أفرغت من محتواها بحسب تعبيره.
وفي سياق مقابلة مع العربي الجديد، شرح الباحث الخلفيات التي تقف وراء ظاهرة العزوف الانتخابي المستمر في الجزائر، بعد تسجيل نسبة في حدود 20% بالانتخابات الأخيرة، وهي أضعف نسبة تصويت على الإطلاق في تاريخ الاستحقاقات الانتخابية في البلاد باختلاف طبيعتها.
ما الذي يفسر استمرار العزوف الانتخابي كظاهرة قائمة في الجزائر، هل الأمر مرتبط بسياقات سياسية أم هناك دوافع وتفسيرات أخرى؟
القضية معقدة جداً، ولكن يمكننا أن نعتبر أن أصل المعضلة هو ظاهرة انعدام الثقة، وهي معضلة بنيوية. انعدام الثقة بالفعل الانتخابي في حد ذاته طالما أفرغ من محتواه، وانعدام الثقة بالجهات التي تدير الفعل الانتخابي وتنظمه، بالإضافة إلى انعدام الثقة بشكل رهيب بين الفئات الشعبية والنخب السياسية التي لم تعد تمثل قيم التغيير أو لا تحملها أصلاً. أضف إلى ذلك مسار التعديل القانوني الذي باشرته السلطة من خلال تعديل قانوني الأحزاب والانتخابات، قد كانت له نتائج عكسية، قد تتكشف بعد حين، ولعل أكبر نتيجة هي أشكال العزوف، سواء من طرف الناخب أو المنتخب.
في الحالة الجزائرية، هل العزوف شكل احتحاجي صامت أم لا مبالاة اجتماعية؟
قد يعتبر شكلاً من أشكال الاحتجاج الصامت، في ظل غياب إمكانية الاحتجاج، وضرباً من ضروب العقاب تجاه السلطة والنخب السياسية. فعندما تكون مساحات التعبير ضيقة أو منعدمة، يكون الفعل الانتخابي شكلاً من أشكال المناهضة والتنديد بوضع معين، ففي الانتخابات التشريعية لسنة 2021 كانت نسبة الامتناع 77%، و لا يعقل أن كل هذه النسبة تعبر عن اللامبالاة أو عدم اكتراث الشعب بجدوى الانتخابات وإنما هي تعبير عن رأي يرفض الوضع القائم ولا يؤمن بالحلول التي اقتُرحت لحد الآن. وهذا شكل من أشكال الوعي القومي الذي يهدف إلى إرسال رسائل للحكام وعلى هؤلاء فهمها وكشف معناها.
/> أخبارارسال الخبر الى: