عن باب الأحلام المفتوح
في عام 1974، نشر الفيلسوف الأميركي توماس ناجل المولود في بلغراد اليوغسلافية عام 1937 مقالته الفلسفية المشهورة تحت عنوان: كيف يكون شعورك لو كنت خفاشًا؟، فأصبح هذا السؤال علامة فارقة في فلسفة العقل، لأنه عرّف الوعي من خلال أهم خصائصه: كيف يكون الشعور. فإذا كانت التجربة حاضرة، فإن الوعي حاضر أيضًا. وتكمن المشكلة في صعوبة فهم هذه الصيغة، بل وصعوبة تطبيقها عمليًا. فمن السهل القول إن التجربة تكمن في صميم الوعي، لكن دراستها فعليًا أمرٌ مختلف تمامًا. فالخفافيش، على سبيل المثال، لا تجيب على استبياناتنا. يقاوم الوعي التحليل الخارجي لأن طبيعته داخلية. قد لا نعرف كيف يكون شعور الخفاش، لكننا في كل ليلة نواجه السؤال الأكثر جوهرية: كيف يكون شعور أن تكون أي شيء على الإطلاق؟
ماذا يتبقى عندما تُجرَّد تجربتنا الواعية من الذاكرة والإرادة والتأمل الذاتي؟ كيف يكون حال الكائن الحي بدونها؟ قد لا نعرف الإجابة بدقة، لكن بإمكاننا تجاوز منظورنا السائد لفهم ماهية أن تكون شخصًا ما - أو شيئًا ما - بأبسط معانيه. في النوم، نكون أقرب ما نكون إلى جوهر الخفاش الذي وصفه ناجل بأنه بعيد المنال. لعلّ الأحلام العادية أوضح تعبير عن ماهية الوجود. فبدلاً من تعريف الذاتية من الخارج، يسمح لنا نوم حركة العين السريعة برصد فقدانها وعودتها من الداخل،
ارسال الخبر الى: