انهيارات حلب تثير مخاوف الأهالي الأنفاق والإهمال أم طبيعة الأرض
لم يعد الخطر في مدينة حلب يقتصر على ما خلفته سنوات الحرب من دمار فوق الأرض، بل بات باطن الأرض يهدد ما تبقى من بنيان بعد أن توالت في الآونة الأخيرة حوادث الانهيارات الأرضية والتصدعات المفاجئة، وكان آخرها الخسف الأرضي في محيط جامع حسان بن ثابت بحي وادي العرايس، مما أعاد إلى الواجهة ملف التكهفات الأرضية التي بدأت تلتهم الشوارع وتهدد الأبنية السكنية، وسط جدل واسع بين سكان يعزونها للأنفاق، وجهات رسمية تضع طبيعة التربة والعشوائيات في قفص الاتهام.
ففي الشارع الحلبي، يربط الكثيرون بين هذه التكهفات والأنفاق التي حفرتها الفصائل المسلحة إبان سنوات الحرب، ويعتقد الأهالي أن هذه الخسوفات ليست مجرد ظواهر طبيعية، بل هي نتاج لتفريغ الأرض وتخلخلها بسبب تلك الشبكات التحت أرضية التي لم تعالج هندسياً بشكل صحيح بعد انتهاء العمليات العسكرية.
وقال محمود فخري، من سكان حي بستان الباشا لـالعربي الجديد: عشنا سنوات ونحن نسمع أصوات الحفر تحت منازلنا في الليل، المنطقة هنا كانت خط مواجهة، والأنفاق التي حفرتها الفصائل كانت تمتد كشرايين تحت الأرض، واليوم عندما نرى شارعاً ينهار فجأة لا يمكننا إلقاء اللوم على رطوبة التربة فقط، نحن نجلس فوق شبكة من الفراغات التي لم تُردم بشكل صحيح، وكلما تسربت مياه من قسطل مكسور، جرفت معها الأتربة إلى عمق تلك الأنفاق لتحدث الكارثة.
أما فاطمة الجبور من ساكني حي بني زيد فتقول لـالعربي الجديد: الخوف يسكننا أكثر من البيوت، في العام الماضي انهار مبنى بجانبنا، وقيل وقتها إنه متضرر من القصف، لكن الحقيقة أن الأرض تحتنا لم تعد صلبة، وغالباً ما نرى تصدعات في الجدران الأرضية لا تشبه تصدعات القصف، بل هي ناتجة عن هبوط في الأرضية ذاتها. وتطالب المعنيين بلجانٍ هندسية حقيقية، مزودة بأجهزة كشف رادارية، لتمسح ما يوجد تحت بيوتنا وتخبرنا بالحقيقة المرة، قبل أن نستيقظ لنجد أنفسنا مجرد خبر عاجل في شريط الأنباء، وقبل أن تتحول هذه الجدران إلى توابيت إسمنتية لنا ولأطفالنا.
من جانبه قال المهندس عبد الهادي كنانة
ارسال الخبر الى: