انهيار الأبنية قيد الإنشاء في سورية يثير تساؤلات حول دور الرقابة

44 مشاهدة
تتكرر حوادث انهيار المنازل قيد الإنشاء في سورية وكان آخرها حادثة سجلت في مدينة حلب شمال البلاد في حي كرم المعادي وأسفرت عن إصابة ثلاثة أشخاص في 4 فبراير شباط الجاري وتعكس هذه الحوادث ضعف الرقابة وغياب الالتزام بالشروط الهندسية للبناء في ظل إقبال السكان على البناء في عدة محافظات سعيا للاستقرار في مسكن في أغسطس آب 2025 سجل انهيار مبنى سكني في بلدة الزربة جنوب محافظة حلب ما أسفر عن وفاة ثلاثة أشخاص وإصابة ثمانية آخرين وتبع ذلك في سبتمبر أيلول 2025 حادث مماثل في منطقة القصير بريف حمص الجنوبي الغربي أدى إلى إصابة ستة عمال وفي ديسمبر كانون الأول 2025 توفي عاملان وأصيب اثنان آخران إثر انهيار مبنى سكني طابقي قيد الإنشاء في حي كرم القاطرجي بمدينة حلب وتعزو المهندسة المدنية علا بوشي تكرار حوادث انهيار الأبنية قيد الإنشاء في عدد من محافظات سورية إلى جملة من الأسباب ومن أبرزها غياب الرقابة من الجهات المعنية على الأبنية مشيرة إلى أن بعض العمال يباشرون العمل من دون العودة إلى المعايير والأسس الهندسية المعتمدة وتبين بوشي في حديثها لـ العربي الجديد أن من بين العوامل المؤثرة أيضا غياب الفحوصات الخاصة بنوعية التربة التي يقام عليها البناء إلى جانب عدم الالتزام بالمواصفات الفنية المتعلقة بحديد التسليح سواء من حيث عدد القضبان المستخدمة أوالمسافات ضمن أعمال التسليح وأشارت إلى أن بعض المقاولين والعاملين في مجال الإنشاءات لا يلتزمون بالأكواد الهندسية المعتمدة خلال تنفيذ هذه الأعمال وتشير المتحدثة إلى أن من بين الأسباب الفنية أيضا ما يعرف بـ تعشيش الخرسانة وهو ظهور فراغات أو فجوات داخل الكتلة الخرسانية نتيجة استخدام معدات يدوية في توزيع الخرسانة خلال عمليات الصب من دون استخدام أجهزة الرج الهزازات المخصصة لضمان اندماج المكونات وطرد الهواء كما تلفت إلى أن فك القوالب الخشبية قبل انقضاء المدة الزمنية المحددة لتصلب الخرسانة يعد عامل خطر إضافي إذ يعرض العناصر الإنشائية للتشقق أو الانهيار قبل بلوغها مقاومتها المطلوبة وتؤكد بوشي أن غياب الرقابة من قبل مهندسين مختصين يعد من الأسباب الرئيسية لتكرار هذه الحوادث مشددة على ضرورة تفعيل دور الرقابة في هذا المجال كما تلفت إلى أهمية إجراء اختبارات الخرسانة للتحقق من مقاومتها وقدرتها على التحمل ولجأ سوريون خلال الأشهر الماضية إلى مقاولين وعاملين في مجال الإنشاءات للبناء بشكل مباشر ولاسيما عند بناء منازل لا تتجاوز ثلاثة طوابق وذلك بهدف خفض التكاليف والتقليل من الأعباء المادية ومنهم الأربعيني عصام العبد الله الذي كان يقيم في مخيم للنازحين في منطقة دير حسان شمال إدلب قبل أن يقرر خوض تجربة البناء سعيا لتأمين مسكن أكثر استقرارا لعائلته وأوضح العبد الله في حديثه لـالعربي الجديد أن عملية البناء جرت بطريقة تقليدية في إحدى مناطق بريف حمص الشمالي مشيرا إلى وقوع بعض الأخطاء التنفيذية من قبل العمال إلا أنها لم تؤثر على سلامة البناء بحسب تقديره وبين أنه عاش حالة من القلق خلال عملية صب السقف نظرا إلى حساسية هذه المرحلة لكنه شعر بالاطمئنان بعد فك القوالب الخشبية وأكد أنه لم يستعن بمكتب هندسي للإشراف على البناء وأن عمليات خلط البيتون تمت باستخدام خلاطة عادية اعتمادا على خبرة مالك الخلاطة والمقاول وتجري عمليات البناء في معظم المحافظات السورية حاليا من دون تدقيق أو رقابة من قبل البلديات ومجالس المدن ويقتصر تدخلها غالبا على الحالات التي تتعلق بتسجيل تعديات على الأراضي العائدة لملكية الدولة أو الطرق ولتجنب حوادث انهيار الأبنية قيد الإنشاء شدد المهندس عمار الدو في حديثه لـالعربي الجديد على ضرورة الالتزام بالتشريعات والقرارات للامتثال لكود البناء المقاوم للزلازل ومنع التلاعب بمواد البناء أو تخفيض كمياتها من قبل المتعهدين لافتا إلى أهمية التدقيق الفعلي من قبل مهندسين معتمدين لضمان جودة التصاميم والتنفيذ بدلا من الاكتفاء بإجراءات سطحية مثل تقوية عمود واحد فقط كما يحدث أحيانا وأكد ضرورة محاسبة البلديات والمسؤولين فيها عند وقوع مثل هذه الحوادث وتطهير ملف التراخيص وتشديد الرقابة لضمان عدم صدور تصاريح لأي منشآت معيبة أو مخالفة ورغم خطورة حوادث انهيار الأبنية قيد الإنشاء يرى المقاول وائل المحمد في حديثه لـالعربي الجديد أن مسؤولية تجنب الأخطاء تقع على عاتق المقاول أو المنفذ ولا سيما في ظل غياب الجهات الرقابية أو الإشراف الهندسي ويشير إلى أن معظم هذه الحوادث تقع خلال مرحلة صب الأسقف مرجعا ذلك إلى أخطاء في التدعيم وطريقة توزيع الخرسانة خاصة مع استخدام الخلاطات التقليدية من دون الاعتماد على مضخات الإسمنت التي تضمن توزيعا أكثر انتظاما وتقليلا للضغط غير المتوازن على الهيكل ويرى أن هذا النوع من الحوادث قد يكون محدود العدد لكنه بالغ الخطورة وغالبا ما يوقع ضحايا في صفوف العمال ويشدد على ضرورة توخي الحذر ولا سيما خلال عمليات صب الأسقف مع انتشار العمال فوقها إضافة إلى أهمية تفقد دعامات السقف في أثناء إجراء عمليات الصب للخرسانة

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح