انهيار اقتصاد غزة انكماش حاد وكلفة هائلة لإعادة الإعمار
لم يكن الانهيار الذي ضرب اقتصاد قطاع غزة حدثاً دورياً أو أزمة عابرة، بل شكّل صدمة تنموية غير مسبوقة أعادت غزة عقوداً طويلة إلى الوراء. وفي ظل حرب مدمرة لأكثر من عامين، سجل الناتج المحلي الإجمالي انكماشاً حاداً بنسبة 83% خلال عام 2024، تبعته خسارة إضافية بلغت 7.8% في عام 2025، وهو ما يعكس انهياراً شبه كامل في القدرة الإنتاجية، وانقطاعاً فعلياً لمسار النمو الاقتصادي.
هذا التراجع الحاد لا يقاس فقط بحجم الخسائر المالية بل بدلالاته البنيوية العميقة، إذ يشير إلى تفكك شامل في منظومة الاقتصاد، من الصناعة والزراعة إلى التجارة والخدمات، وانهيار قدرة السوق المحلية على توليد الدخل أو فرص العمل. ومع هذا الانكماش، تراجعت مؤشرات المعيشة إلى مستويات تاريخية، ما أدخل الاقتصاد الفلسطيني في مرحلة يمكن توصيفها بـالكساد التنموي طويل الأمد.
ولعل الأخطر من ذلك، أن التقديرات الأممية لا تتحدث عن سنوات ضائعة فقط، بل عن محو 69 عاماً من التنمية البشرية، أي تراجع جذري في التعليم والصحة والبنية المؤسسية ورأس المال البشري، وهو ما يعني أن المجتمع الفلسطيني لا يواجه أزمة اقتصادية فحسب، بل انهياراً في مقومات الحياة والتنمية المستدامة. وفي تقرير سابق، حذرت الأمم المتحدة من انهيار شامل يضرب الاقتصاد الفلسطيني في قطاع غزة، نتيجة حرب استمرت عامين، وأدت إلى تدمير واسع النطاق طاول البنية الاقتصادية والاجتماعية.
ووفق تقرير منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد)، دخل اقتصاد غزة مرحلة الدمار الكامل، إذ لم تقتصر الخسائر على الأضرار المادية بل امتدت لتقويض أسس الحياة الاقتصادية ذاتها، في واحدة من أعمق الأزمات التي يشهدها العالم منذ عقود. وأوضح التقرير أن نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي تراجع إلى مستوى عام 2003، ما يعادل خسارة 22 عاماً من التنمية الاقتصادية، ليتراجع نصيب الفرد من الناتج المحلي إلى 161 دولاراً فقط سنوياً، وهو أحد أدنى المستويات المسجلة عالمياً.
ورأى المختص في الشأن الاقتصادي، عماد لبد، أن حجم الانكماش الاقتصادي في غزة يعكس انهياراً بنيوياً لا يمكن احتواؤه بإجراءات تقليدية، موضحاً
ارسال الخبر الى: