انكماش خريطة الوجود العسكري الأميركي في العراق وسورية

85 مشاهدة
بعد انسحاب القوات الأميركية من قاعدة عين الأسد أقصى غرب العراق منتصف شهر يناير كانون الثاني 2026 بات الوجود العسكري الأميركي في البلاد هو الأقل منذ عام 2014 إذ تكشف معلومات خاصة حصلت عليها العربي الجديد عبر مسؤولين في رئاسة أركان الجيش العراقي ومستشارية الأمن القومي ومستشار حكومي عن أن العدد الكلي للقوات الأميركية انخفض من نحو 2500 عسكري إلى أقل من 1100 عسكري موزعين في بغداد وأربيل وبمعدات وترسانة دفاعية غير مخصصة لتنفيذ أي عمليات هجومية nbsp هذا التراجع في عدد القوات الأميركية يجعل واشنطن أمام أقل حضور عسكري لها في العراق منذ عام 2014 الذي عادت إليه تحت مظلة قوات التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش بعد أقل من ثلاث سنوات على انسحابها الكلي من البلاد عام 2011 عقب احتلال استمر ثماني سنوات الانسحاب الأميركي من قاعدة عين الأسد غربي الأنبار هو الإجراء الأخير المعلن على الأقل إذ تؤكد المصادر العراقية التي تحدثت لـالعربي الجديد أن الانسحابات طاولت أيضا الوجود العسكري الأميركي في مناطق أخرى مشيرة إلى تنفيذ عمليات سحب وإجلاء لأفراد ومدربين ومعدات خلال الأيام الماضية من بغداد ووصف كثير من المراقبين هذه العمليات بأنها وقائية ضمن سعي واشنطن لحماية جنودها الموجودين في المناطق الهشة وسهلة الاستهداف خلال أي رد مباشر محتمل من إيران أو من جماعات حليفة لها في العراق وبين 12 و16 فبراير شباط قال سبعة مسؤولين عسكريين وأمنيين عراقيين في وزارة الدفاع ومستشارية الأمن القومي العراقي ومستشار أمني حكومي في إفادات متطابقة لـالعربي الجديد إن الجيش الأميركي نقل جوا خلال الأيام الماضية معدات عسكرية إلى خارج العراق إلى جانب متعاقدين مدنيين ومدربين عسكريين بينهم ضباط سابقون بالجيش الأميركي كانوا قائمين على برامج تدريب متقدمة لقوات النخبة العراقية nbsp هذا الإجراء غير المعلن والانسحاب بشكل تدريجي وغير ملفت يأتيان بعد الإعلان الرسمي عن انسحاب القوات الأميركية في 17 يناير الماضي من قاعدة عين الأسد أضخم القواعد الأميركية في العراق وقد أكدت وزارة الدفاع العراقية انسحاب القوات الأميركية بشكل كامل وسيطرة الجيش العراقي على جميع مفاصل القاعدة الواقعة على بعد 170 كيلومترا غرب بغداد ضمن محافظة الأنبار ما زالت السيادة على الأجواء العراقية غير مكتملة حيث الحضور الجوي الأميركي الواسع إنهاء الوجود العسكري الأميركي في عين الأسد الذي قالت عنه بغداد إنه ضمن مسار الاتفاق الذي توصلت إليه مع واشنطن في سبتمبر أيلول 2024 والقاضي بإنهاء مهام التحالف الدولي القتالية والتقليص التدريجي للقوات العسكرية في العراق مع حلول نهاية عام 2026 يظهر على الأرض فقط إذ ما زالت السيادة على الأجواء العراقية غير مكتملة حيث الحضور الجوي الأميركي الواسع في البلاد nbsp إخلاء وسحب تدريجي وغير معلن أما بشأن الوجود العسكري الأميركي في مناطق أخرى بالعراق فقد تحدث مسؤولون في رئاسة أركان الجيش العراقي لـالعربي الجديد عن سحب القوات الأميركية خلال الأيام الماضية متعاقدين مدنيين ومدربين عسكريين من مواقع في قاعدة حرير في مدينة أربيل شمالي العراق ومعسكر فيكتوري الملاصق لمطار بغداد الدولي غرب العاصمة هذه الإجراءات التي تضمنت نقل معدات عسكرية استخدمت في سنوات سابقة لتنفيذ عمليات هجومية ومهام إنزال جوي وضرب أهداف ضمن الحرب على تنظيم داعش وأشارت المصادر إلى أن عمليات النقل الجوي للمعدات العسكرية الأميركية شملت مروحيات قتالية ومنظومة صواريخ موجهة كانت موجودة في قاعدة حرير بأربيل مسؤول أمني عراقي العدد الكلي للقوات الأميركية في العراق لا يتجاوز حاليا 1100 عسكري وأرفق مسؤول في مستشارية الأمن القومي العراقي معلومات مماثلة خلال إفادة قدمها لـالعربي الجديد معتبرا أن التطورات الأخيرة بشأن الوجود العسكري الأميركي في البلاد نجاح عراقي وأوضح أن العراق بات قادرا على مواجهة التهديدات الإرهابية مشددا على أن مرحلة التعافي يجب أن تبدأ بصياغة تعاون أمني واستخباري بعيدا عن وجود قوات عسكرية أجنبية على الأراضي العراقية وتحدث المسؤول نفسه عن أن العدد الكلي للقوات الأميركية لا يتجاوز حاليا 1100 عسكري موزعين في أربيل ضمن قاعدة حرير وفي موقع صغير ضمن السفارة الأميركية بالمنطقة الخضراء وسط بغداد وفي المطار في إشارة إلى معسكر فيكتوري وخلال السنوات التي أعقبت اغتيال الولايات المتحدة الأميركية قائد فيلق القدس الإيراني الجنرال قاسم سليماني والقيادي بـالحشد الشعبي جمال جعفر المعروف بـأبو مهدي المهندس مطلع يناير 2020 شهدت القواعد الأميركية في العراق سلسلة هجمات عنيفة عبر طائرات مسيرة وصواريخ موجهة ونفذت هذه الهجمات فصائل عراقية ضمن الرد على العملية وقد أسفرت حينها عن سقوط قتلى وجرحى من الجنود الأميركيين انكماش الوجود العسكري الأميركي الذي يعتبر الأكبر من نوعه في العراق بعد عام 2014 لا يمكن عزله عن تراجع مماثل في الجوار السوري فالقوات الأميركية في سورية تواصل عمليات سحب عناصرها من المواقع الموجودة فيها وآخرها في قاعدتي الشدادي بريف الحسكة شمال شرقي البلاد سلمتها للجيش السوري الأحد الماضي والتنف القريبة من المثلث العراقي السوري الأردني أنهت الانسحاب في 12 فبراير الحالي كما أخلت مواقعها العسكرية في حقلي كونيكو والعمر في محافظة دير الزور شرقي سورية صيف العام الماضي مستشار حكومي عراقي كل المواقع التي أخلت واشنطن جنودها منها تقع ضمن مدى الرد الإيراني تقليص الوجود العسكري الأميركي يؤشر وفق مستشار حكومي عراقي طلب عدم الكشف عن هويته إلى توجه أميركي بسحب قواتها من المناطق الهشة أو سهلة الاستهداف والتي تقع ضمن مدى الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية أو الأطراف المرتبطة بطهران والتي هددت بالتحرك حال تعرض إيران لعدوان إسرائيلي أو أميركي جديد وأضاف لـالعربي الجديد أن كل المواقع التي أخلت واشنطن جنودها منها تقع ضمن مدى الرد الإيراني حال بدء الحرب لافتا إلى أن الموقع العسكري الملاصق لمطار بغداد معسكر فيكتوري بات معنيا بتأمين سلامة وأمن السفارة الأميركية في بغداد وطاقمها الدبلوماسي ولا مهام قتالية له nbsp قاعدة حرير نقطة الارتكاز الأميركية توجد غالبية القوات الأميركية حاليا في قاعدة حرير الواقعة في ضواحي أربيل من جهة الشرق وهي أقرب قاعدة جوية أميركية من الحدود الإيرانية حيث تبعد عنها 115 كيلومترا وكانت تسمى قبل الاحتلال الأميركي للعراق بقاعدة آشور وتتولى عمليات الدعم الجوي للقوات العراقية خلال الحرب العراقية الإيرانية من 1980 ولغاية 1988 واستخدمت القاعدة بشكل رسمي مطلع عام 2015 في إطار عمليات التحالف الدولي ضد داعش وفي نوفمبر تشرين الثاني 2019 بدأت القوات الأميركية الخاصة التابعة لقوة دلتا باتخاذها مقرا لها حيث جرى تنفيذ عمليات مباشرة داخل الأراضي السورية أبرز تلك العمليات قتل قائد داعش أبو بكر البغدادي تلتها عمليات مماثلة لزعماء التنظيم قبل أن تتحول مهامها إلى دعم الوجود العسكري الأميركي في سورية بسبب احتوائها على مدرج لهبوط الطائرات القتالية أو الشحن nbsp وتعرضت القاعدة لهجوم إيراني واسع بواسطة صواريخ باليستية منتصف يناير 2020 ضمن الرد الإيراني على واشنطن إثر اغتيال قاسم سليماني وهو الرد الذي شمل أيضا قاعدة عين الأسد غربي الأنبار وخلال الأعوام الخمسة الماضية نفذت في قاعدة حرير أعمال توسيع تضمنت زيادة السعة الاستيعابية فضلا عن إجراء تحصينات داخل القاعدة كما شملت تشييد ملاجئ تحت الأرض ومستودعات وأماكن مبيت داخل الحرم الرئيسي التي شهدت أعمال صيانة وتأهيل مماثلة عام 2016 في ذروة التدخل الدولي بالعراق ضد داعش nbsp عوامل تراجع الوجود العسكري الأميركي بحسب أستاذ العلوم السياسية في جامعة الموصل فراس إلياس لا يمكن فصل المعطيات المتعلقة بتقليص الوجود العسكري الأميركي في سورية والعراق عن السياق الأمني الإقليمي الأوسع بما في ذلك التطورات المرتبطة بإيران وشبكة الفصائل المسلحة المتحالفة معها في كل من العراق وسورية فراس إلياس nbsp nbsp لا يمكن إغفال العامل العملياتي المتعلق بتراجع القدرات الميدانية لتنظيم داعش وأضاف إلياس المتخصص بملف العلاقات العراقية الإيرانية لـالعربي الجديد أنه منذ مقتل قاسم سليماني عام 2020 شهدت القواعد الأميركية في المنطقة تصاعدا في وتيرة الهجمات بالطائرات المسيرة والصواريخ في إطار ما ينظر إليه جزءا من سياسة الضغط غير المباشر التي تعتمدها أطراف مرتبطة بطهران لتقليص الوجود العسكري الأميركي دون الانجرار إلى مواجهة تقليدية واسعة وفي رأيه فقد أدى ذلك إلى ارتفاع كلفة الحماية وتعقيد قواعد الاشتباك ما جعل بعض المواقع الثابتة أكثر عرضة للاستهداف والاستنزاف nbsp كما تتزامن هذه التطورات وفق إلياس مع عمليات إعادة التموضع وسط تحولات أوسع في المشهد الإقليمي وتصاعد مؤشرات محتملة للمواجهة العسكرية بين طهران وواشنطن في قادم الأيام وأضاف أنه يبدو في هذا السياق أن واشنطن تسعى إلى تقليل نقاط الاحتكاك المباشر القابلة للاستهداف مع الإبقاء على أدوات ردع مرنة وقدرات تدخل سريعة عند الضرورة وأشار إلى أنه في الوقت نفسه لا يمكن إغفال العامل العملياتي المتعلق بتراجع القدرات الميدانية لتنظيم داعش بعد تفكيك بنيته العسكرية التقليدية وانضمام سورية إلى التحالف الدولي ضد داعش أتاح ذلك وفق إلياس إمكانية تقليص الوجود القتالي المباشر وتحويله إلى أدوار استشارية واستخبارية أكثر محدودية عبر غرف تنسيق مشتركة بين واشنطن وبغداد ودمشق nbsp وخلص إلى أن أنه يمكن فهم إعادة انتشار القوات الأميركية باعتبارها نتاج تداخل ثلاثة عوامل رئيسية أولها الاعتبارات الأمنية المرتبطة بتصاعد التهديدات من فصائل مدعومة من إيران في حال اندلاع حرب جديدة بين طهران وواشنطن أما العامل الثاني فهو التحول الاستراتيجي الأميركي نحو تقليل الانخراط العسكري المباشر طويل الأمد في المنطقة والعامل الثالث والأخير هو تغير طبيعة تهديد تنظيم داعش من كيان مسيطر على الأرض إلى خلايا متناثرة تتطلب مقاربة مختلفة واعتبر أن هذه التحركات تبقى جزءا من عملية تقييم مستمرة تتأثر بمستوى التوتر الإقليمي وبمسار العلاقات الأميركية الإيرانية وبمدى استقرار الساحتين العراقية والسورية في المرحلة المقبلة nbsp شارك بالتقرير من بغداد محمد علي

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح