انقلاب صامت في سوق إسطنبول البهارات والهدايا تقصي الذهب
انقلاب أبيض على الذهب وأكبر المتاجر التاريخية في السوق الكبير (البازار الكبير) بإسطنبول يحدث بصمت وتدرج، لكن كثرة الإغلاقات في الآونة الأخيرة باتت تهدد عصر المصنعية، ومتحف تركيا الحي ورمزها التاريخي، كما تحد من دور وحجم السوق الذي بقي لقرون مركز التسعير والمؤشر الحقيقي للبورصة غير الرسمية. غوفقاً للصاغة والواقع الميداني، يمكن القول -أو التحذير- إن تراجع الطلب المحلي على الذهب والتوجه نحو العملات والفائدة المصرفية المرتفعة (36%)، إلى جانب ارتفاع تكاليف ممارسة المهنة وتراجع الصادرات التركية من الذهب المصنع يدوياً، مضافة إليها الضرائب وارتفاع إيجار المحال وتكاليف العمل بأكبر أسواق الذهب في إسطنبول وتركيا، باتت أموراً تهدد هوية المكان.
والدليل على ذلك تتالي إغلاق المحال الكبرى لتحل مكانها محال بيع التوابل والهدايا التذكارية والصناعات التركية البسيطة التي تستهوي السائح والمستهلك التركي. في هذا الصدد، يقول صاحب محل الصياغة، متين يوك سيك لـالعربي الجديد، إن أسباب الإغلاق كثيرة في ظل ارتفاع النفقات والمصاريف الشهرية، مترافقة مع تراجع القدرة الشرائية للمستهلك المحلي وحتى الأجنبي، بعدما كان السوق مركزاً للتجارة نحو الخليج وأوروبا. لكنه يستدرك قائلاً: لم يمت السوق كما يشيع البعض، لكن الخطر يكمن في تغير هويته وتراجع محال الذهب لمصلحة مهن استهلاكية أخرى. ويضيف يوك سيك أن التوجه نحو السبائك بات ميزة السوق التركية ونهج المستهلكين، لأن تقلبات السعر تزيد خسائرهم من الذهب المشغول (İşçilik). كما أن التقلبات السعرية عالمياً زادت من مخاوف المستهلك والتاجر المكتنز، ما خيّم على السوق بحالة من الترقب والانكماش.
أما رئيس جمعية مصدّري المجوهرات، مصطفى أوزجان، فقال إن الفارق السعري بين الذهب في تركيا والأسواق العالمية تقلص بعدما وصل سابقاً إلى نحو 1500 دولار للكيلوغرام، ليقترب حالياً من 300 دولار. وأوضح خلال تصريحات نقلتها وكالة نيو ترك بوست أن الميزة السعرية ساهمت في دعم الصادرات خلال الفترة الماضية، لكن تراجعها بدأ يضغط على صادرات المجوهرات المصنّعة، بينما تستحوذ سبائك الذهب على حصة متزايدة من نمو الصادرات. لكن تلك الأسباب والتحديثات لم تؤثر سلباً
ارسال الخبر الى: