انقلاب حسابات أيباك في أميركا
قبل أكثر من 40 عاماً، نشر عضو الكونغرس الأميركي السابق، بول فندلي، كتاباً أثار جدلاً واسعاً بعنوان من يجرؤ على الكلام؟ (They Dare to Speak Out) كشف فيه، من واقع تجربته السياسية وشهادات شخصيات أميركية، عن نفوذ جماعات الضغط المؤيّدة لإسرائيل، وفي مقدّمتها لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (AIPAC)، وقدرتها على التأثير في الحياة السياسية الأميركية، وممارسة الضغوط على أعضاء الكونغرس والمسؤولين والإعلاميين الذين ينتقدون السياسات الإسرائيلية. كان السؤال الذي طرحه فندلي في كتابه (1985) يعكس بيئة سياسية يخشى فيها كثيرون التكلفة الانتخابية والمهنية للاعتراض على إسرائيل. بعد أربعة عقود، تكشف انتخابات التجديد النصفي الأميركية، التي جرت الثلاثاء الماضي، الثالث من نوفمبر/ تشرين الثاني 2026، عن مشهد مختلف، فقد أصبح بعض المرشّحين يتباهون برفض أموال أيباك، ويقدّمون استقلالهم عن المنظمة، بوصفه دليلاً على استقلال القرار السياسي. ووصل الأمر إلى إعلان أيباك نفسها، قبل الانتخابات بأسبوعين، وقف التأييد الرسمي للمرشّحين والتبرّعات المباشرة عبر لجنتها السياسية، والعودة إلى الاعتماد على تعبئة المموّلين الأفراد، مع استمرار عمل ذراعها للإنفاق الانتخابي المُستقل.
وبين اللحظتين، تتكشّف قصّة تحوّل عميق في العلاقة بين إسرائيل والرأي العام الأميركي، وبين المال السياسي والشرعية المجتمعية، وبين قوّة جماعات الضغط وقدرتها على تحويل مواردها المالية والتنظيمية إلى نفوذ سياسي مُستدام. فكيف انتقلت أيباك من موقع كانت فيه معارضتها مخاطرة انتخابية لسياسيين كثيرين إلى موقع بات فيه الارتباط العلني بها يمثّل عبئاً سياسياً لدى قطاعات من الناخبين؟ وهل تعكس هذه التحوّلات بداية انحسار نفوذ اللوبي الإسرائيلي، أم إعادة تشكيل أدواته في مواجهة بيئة سياسية واجتماعية تغيّرت جوهرياً؟
عندما كان الكلام مُرعباً
لم يكن بول فندلي مجرّد مراقب خارجي لنفوذ اللوبي الإسرائيلي، فقد أمضى 22 عاماً عضواً جمهورياً في مجلس النواب عن ولاية إلينوي، قبل أن يخسر مقعده في انتخابات 1982. وقد اعتبر أنّ معارضة جماعات الضغط المؤيّدة لإسرائيل له، بسبب مواقفه من الصراع العربي الإسرائيلي واتصالاته بقيادات فلسطينية، أسهمت في هزيمته الانتخابية. وفي كتابه الصادر عام 1985، عرض حالات رأى أنّها
ارسال الخبر الى: