انقسام حاد بين أوبك ووكالة الطاقة وواشنطن يربك رهانات سوق النفط
43 مشاهدة
بين فائض ضخم يهدد بإغراق الأسواق وتوازن هش قد ينقلب عند أول صدمة يقف تجار النفط أمام مشهد ضبابي ترسمه توقعات متباينة لأكبر الجهات المعنية بسوق الطاقة فبينما تحذر مؤسسات تمثل المستهلكين من تخمة معروض غير مسبوقة في 2026 ترى الدول المنتجة أن السوق أقرب إلى التوازن هذا الانقسام العميق يعكس صراعا في الرؤى حول مستقبل الطلب العالمي ويضع أسعار النفط أمام مسارات متناقضة وفي تفاصيل تقرير أوردته بلومبيرغ اليوم الاثنين يواجه المتعاملون في أسواق النفط صعوبة متزايدة في استشراف اتجاه الأسعار في ظل اختلافات حادة بين التقديرات المتعلقة بتوازن العرض والطلب خلال عام 2026 تتراوح بين سيناريو فائض ضخم وسوق شبه متوازنة فقد أظهرت أحدث التحديثات الصادرة عن أكبر ثلاث جهات معنية بتوقعات سوق النفط وهي وكالة الطاقة الدولية IEA وإدارة معلومات الطاقة الأميركية EIA ومنظمة الدول المصدرة للنفط أوبك أن التباينات لا تزال عميقة وتعكس انقساما واضحا بين رؤية مؤسسات تمثل الدول المستهلكة وتقييم مختلف تماما من جانب الدول المنتجة من جهتها ترى وكالة الطاقة الدولية أن السوق تتجه نحو أكبر فائض في المعروض يتجاوز أربعة ملايين برميل يوميا خلال النصف الأول من 2026 مع متوسط سنوي يزيد على 3 7 ملايين برميل يوميا ولا تبتعد إدارة معلومات الطاقة الأميركية كثيرا عن هذا التقدير إذ تتوقع أن يتجاوز المعروض الطلب بأكثر من 2 8 مليون برميل يوميا هذا العام مع ذروة فائض تفوق 3 5 ملايين برميل يوميا خلال الربع الحالي في المقابل تشير تقديرات مستندة إلى أرقام أوبك إلى سوق أقرب بكثير إلى التوازن مع فائض محدود لا يتجاوز في المتوسط نحو 600 ألف برميل يوميا خلال العام لتؤكد هذه التوقعات المتباينة استمرار الخلافات المزمنة بين الجهات الثلاث بشأن توازن سوق النفط وهو خلاف يعود إلى سنوات طويلة ولا تقوم أوبك ولا وكالة الطاقة الدولية بإصدار توقعات مباشرة لإنتاج أوبك المستقبلي ما يفرض الاعتماد على افتراضات بشأن مستويات الإنتاج لتقدير الفوائض أو العجوزات المتوقعة وفي تقريرها استخدمت وكالة الطاقة الدولية اتفاق أوبك الحالي للإنتاج أساسا لتقدير المعروض المستقبلي وهو الافتراض نفسه الذي جرى تطبيقه على بيانات أوبك مع افتراض بقاء إنتاج الدول الثلاث غير المشمولة بالاتفاق إيران وليبيا وفنزويلا مستقرا عند نحو 5 4 ملايين برميل يوميا وهو المستوى المسجل في ديسمبر كانون الأول الماضي ويشكل تقييم الطلب العالمي على النفط المحور الرئيسي للاختلاف بين هذه التوقعات إذ تقدر وكالة الطاقة الدولية الطلب في 2026 بنحو 105 ملايين برميل يوميا أي أقل بنحو 1 5 مليون برميل يوميا من تقديرات أوبك ورغم أن الفجوة بين الطرفين تقلصت تدريجيا منذ أغسطس آب بعد أن رفعت الوكالة توقعاتها بنحو 540 ألف برميل يوميا خلال الأشهر الخمسة الماضية فإن رؤية أوبك بقيت من دون تغيير وتعزو وكالة الطاقة الدولية نظرتها الأكثر تفاؤلا إلى ما تعتبره عودة تدريجية للاستقرار الاقتصادي العالمي بعد الاضطرابات التي أحدثتها الرسوم الجمركية المفروضة والمهدد بها خلال 2025 والتي أثرت سلبا على الاستهلاك وتتوقع الوكالة أن يرتفع الطلب بنحو 930 ألف برميل يوميا في 2026 إلا أن هذا الرقم لا يزال يعادل نحو ثلثي الزيادة التي تتوقعها أوبك فيما تقع تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأميركية في موقع متوسط بين الطرفين لكن التباين لا يقتصر على وتيرة النمو في عام واحد بل يعكس اختلافات أعمق في النظرة طويلة الأمد فمحللو أوبك يرون أن الطلب على النفط ينمو بمعدل سنوي متوسط يبلغ 1 3 منذ 2023 وهو مستوى قريب من معدلات النمو التاريخية التي سبقت جائحة كورونا في المقابل تقدر إدارة معلومات الطاقة الأميركية النمو بنحو 1 2 سنويا ما أدى إلى اتساع الفجوة بينها وبين أوبك من 1 2 مليون برميل يوميا في 2023 إلى 1 7 مليون برميل يوميا هذا العام أما الفجوة بين أوبك ووكالة الطاقة الدولية فتبدو أكثر حدة إذ بعدما لم تتجاوز فروقات تقدير الطلب بين الطرفين 200 ألف برميل يوميا في 2023 اتسعت إلى أكثر من 1 5 مليون برميل يوميا في 2026 وترى الوكالة أن الاستهلاك سيرتفع بمعدل سنوي متوسط يبلغ 0 9 فقط بين 2023 و2026 وهو مستوى أدنى بكثير من المعدلات التاريخية