انقسام سياسي بعد تمرير البرلمان تعديلات الدستور الصومالي
50 مشاهدة
أثار إقرار البرلمان الصومالي بمجلسيه الشعب والشيوخ الأربعاء الماضي تعديلات على الدستور الصومالي جدلا واسعا في البلاد بعد أن لقيت هذه الخطوة معارضة من مجلس المستقبل الصومالي المعارض وقد صوت للتعديلات على الدستور الصومالي 222 عضوا في البرلمان الفيدرالي خلال جلسة مشتركة ترأسها رئيس مجلس الشعب شيخ آدم محمد نور وشارك فيها 186 نائبا من مجلس الشعب 275 عضوا و36 عضوا من مجلس الشيوخ 54 عضوا وأعلن رئيس مجلس الشعب إقرار التعديلات الدستورية رسميا مؤكدا أنه أصبح نافذا من الناحية القانونية وسيدخل حيز التنفيذ في عموم البلاد وشملت التعديلات على الدستور الصومالي التي كان البرلمان وافق عليها في إبريل نيسان 2024 ثمانية فصول من أصل 15 أهمها التحول للنظام الرئاسي لكن عقب اعتراضات وقتها قادت تفاهمات بين الحكومة الفيدرالية وبعض أقطاب المعارضة إلى تعديل بعض المواد التي أقرها البرلمان في ذلك الحين وتمنح تعديلات 2024 رئيس الدولة صلاحيات تنفيذية واسعة بما في ذلك سلطة تعيين رئيس الوزراء وإقالته وهو ما ينهي حالة الدستور الانتقالي التي استمرت منذ العام 2012 كما تتضمن التحول إلى نظام انتخابي مباشر من خلال التأسيس لنظام يعتمد على صوت واحد للشخص الواحد بدلا من النظام غير المباشر القائم على المحاصصة القبلية لتعزيز المسار الديمقراطي إلى جانب حصر العمل السياسي في ثلاثة أحزاب وطنية فقط لضمان الاستقرار ومنع التشرذم الحزبي وبموجب التعديلات التي أقرت الأربعاء الماضي يتم انتخاب رئيس البلاد من أعضاء البرلمان بمجلسيه الشعب والشيوخ البالغ عددهم 329 نائبا ويتم انتخابهم مباشرة من الشعب في انتخابات مباشرة إلى جانب تحديد سلطة رئيس الدولة في تعيين رئيس الحكومة فقط وتتم إقالته أو حجب الثقة عنه من البرلمان الصومالي رفض التعديلات على الدستور الصومالي وعلى الفور أعلن مجلس المستقبل الصومالي رفضه القاطع لما وصفه بالطريقة التي جرى بها إقرار التعديلات واستكمال صياغة دستور جمهورية الصومال الفيدرالية معتبرا أن الإجراءات المتبعة خالفت الضوابط الدستورية واللوائح الداخلية للبرلمان وقال المجلس في بيان الأربعاء إن عملية تعديل الدستور الصومالي لم تستوف شرط أغلبية الثلثين المطلوبة في مجلسي البرلمان الفيدرالي وهي 220 عضوا كما لم تراع الإجراءات القانونية المنظمة للقضايا الدستورية وأكد المجلس أن الدستور يمثل عقدا اجتماعيا يؤسس لقيام الدولة ووحدة الأمة ولا يجوز تعديله وفق إرادة سياسية لفئة بعينها مضيفا أن أكثر من 50 نائبا منعوا من المشاركة في مناقشات البرلمان بشأن هذه القضية وأوضح مجلس المستقبل الصومالي أن ولايتي بونتلاند وجوبالاند كانتا قد أعلنتا في وقت سابق معارضتهما لمسار تعديل الدستور إلى جانب عدد من السياسيين المعارضين ورؤساء سابقين انتقدوا بدورهم آلية الإجراءات وحمل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود مسؤولية قيادة مسار التعديلات الدستورية معتبرا أن هذه الخطوة تأتي في وقت تواجه فيه البلاد تحديات متفاقمة من بينها الجفاف والأوضاع الإنسانية الصعبة والأزمات الاقتصادية والمخاطر الأمنية في المقابل أكد رئيس الحكومة الصومالية حمزة عبدي بري في بيان الأربعاء الماضي أن عملية استكمال الدستور الصومالي المؤقت تمثل خطوة كبيرة لتعزيز مسار بناء الدولة وترسيخ الديمقراطية وتطبيق نظام قانوني قائم على المساءلة والشفافية محمد آدم طاهر عملية استكمال الدستور بدأت منذ عقد تقريبا وقال النائب المحافظ محمد آدم طاهر لـالعربي الجديد إن عملية استكمال الدستور بدأت منذ عقد تقريبا وكانت هناك شخصيات صومالية خارج البلاد تعيد صياغة فقرات أو بنود الدستور لكن محاولات استكماله فشلت ولم تحقق نجاحا إلا أن أعضاء البرلمان الحادي عشر تمكنوا من كسر هذا الحاجز والتصويت لصالح التعديلات الدستورية الجديدة بانتظار أن يوقع عليها الرئيس حسن شيخ محمود وأوضح أن التعديلات على الدستور الصومالي تتضمن فصولا مهمة مثل الرابع الذي يشمل نظام الحكم في البلاد ونظام الانتخابات وعدد الأحزاب السياسية في البلاد تبعات بالغة الخطورة بدوره قال النائب المعارض عبد الله فارح مري لـالعربي الجديد إن التعديلات على الدستور الصومالي التي أقرها البرلمان تحمل تبعات بالغة الخطورة على مسار بناء الدولة الصومالية واعتبر أنها مجرد تلاعب بالنظام السياسي ما يفضي إلى تمركز السلطة في يد الرئاسة على حساب مبدأ الفصل بين السلطات في بلد لا توجد فيه بعد محكمة دستورية قادرة على فض النزاعات بين المؤسسات كما أنها تفجر الوضع السياسي المعقد بزيادة فجوة الثقة بين الحكومة والمعارضة من جهة وبين الحكومة والولايات الفيدرالية التي عارضت التعديلات الدستورية بونتلاند وجوبالاند وتابع يضاف إلى ذلك أن التعديلات على الدستور الصومالي لا تراعي التعقيدات العشائرية المتجذرة في الصومال ما يهدد بإقصاء مكونات قبلية ومجتمعية واسعة من الفضاء السياسي وقد يدفعها هذا الأمر نحو الانفصال بدل المشاركة في المؤسسات وأضاف الأخطر من ذلك أن تمرير هذه التعديلات دون توافق حقيقي مع ولايتي بونتلاند وجوبالاند اللتين أعلنتا رفضهما لها وعلقتا الاعتراف بالمؤسسات الفيدرالية ينذر بتفكيك النظام الفيدرالي ذاته وأعتقد أن كل ذلك يضعف شرعية الإطار الدستوري الجديد ويعيد إنتاج أنماط الفوضى السياسية ويمنح حركة الشباب فرصة استراتيجية لإعادة ترتيب صفوفها في ظل انشغال الأطراف السياسية بصراعاتهم الداخلية عبد الله فارح مري التعديلات على الدستور تحمل تبعات بالغة الخطورة على مسار بناء الدولة وحول مبررات رفض المعارضة خصوصا مجلس المستقبل الصومالي قال فارح مري إن المعارضة تستند في رفضها إلى حجج متماسكة أولا يرون أن طريقة إجراء هذه التعديلات غير قانونية بدءا من تشكيل اللجان غير التوافقية لتعديل الدستور ومخرجات مجلس التشاور الوطني حول المواد الخلافية ومنع نواب المعارضة من حضور الجلسات البرلمانية أو السفر إلى ولاياتهم للتشاور وتجاوز الإجراءات الدستورية المنصوص عليها في دستور 2012 المؤقت لتعديل الدستور الصومالي وغياب المشاورات العامة الحقيقية مع الشعب أو الولايات الفيدرالية وأضاف من جانب آخر ترى المعارضة أن الدساتير توافقية بطبيعتها ولا يجوز تعديلها بتجاهل ولايتين فيدراليتين أساسيتين كبونتلاند وجوبالاند اللتين تمثلان ثقلا عشائريا وجغرافيا لا يمكن تجاوزه وأن غياب الاتفاق على قضايا جوهرية كالهيكل الأمني والقضائي وتوزيع الصلاحيات والموارد يجعل التعديلات منقوصة الشرعية ويهدد هذا الإجراء بتفكيك النظام الفيدرالي ووحدة الدولة واعتبر ان ما جرى ليس استكمالا للدستور بل كتابة دستور جديد يخدم أجندة الرئاسة الحالية ويهدد وحدة البلاد واستقرارها ولهذا أعلنت المعارضة تمسكها بالدستور المؤقت لعام 2012 بفصوله الخمسة عشر ومواده الـ143 بوصفه الوثيقة الحاكمة الشرعية الوحيدة التي يتفق عليها الصوماليون ولا شرعية لدستور جديد يضعه حزب واحد يمسك مقاليد السلطة قبل انتهاء ولايته المقررة في 15 مايو أيار المقبل ووفق متابعين فإن عملية استكمال الدستور الصومالي المؤقت الذي اعتمد في العام 2012 كانت تمثل إشكالية كبيرة حول فصل السلطات خاصة بين رئيس البلاد ورئيس حكومته حيث كانت الخلافات تدب بينهما في كل دورة انتخابية جديدة هذا إلى جانب غياب محكمة دستورية لفصل السلطات ما يزيد من حدة التوترات القانونية والدستورية في البلاد إلا أن محاولة استكمال الدستور الصومالي من الحكومة الفيدرالية الحالية تعد خطوة لدفع البلاد إلى الأمام وسد الثغرات والخلافات بين الحكومة والرئاسة برغم معارضة أعضاء في البرلمان الرافضين للتعديلات الدستورية ويقدر عددهم بنحو 100 نائب في مجلسي البرلمان