انفراج عربي كردي في سورية العشائر والمجالس ترسم ملامح مرحلة جديدة
62 مشاهدة
تشهد مناطق شمالي سورية وشرقيها مؤشرات على انفتاح ملحوظ في العلاقات بين العرب والكرد في ظل التحولات السياسية التي أعقبت سقوط نظام بشار الأسد وما رافقها من مسارات تفاهم جديدة بين القوى الكردية ودمشق ويبرز هذا الانفراج من خلال سلسلة لقاءات سياسية واجتماعية تعكس توجها عاما نحو إعادة بناء الثقة وتعزيز الشراكة الوطنية وإدراكا متزايدا لدى مختلف الأطراف بأهمية تجاوز إرث الانقسام والعمل على بناء نموذج جديد من العلاقات يقوم على الشراكة والتفاهم ومع تلاقي المسارات السياسية مع المبادرات المجتمعية تبدو العشائر العربية والقوى الكردية أمام فرصة تاريخية لإعادة صياغة العلاقة على أسس أكثر توازنا بما يساهم في ترسيخ الاستقرار في سورية خلال المرحلة المقبلة في هذا السياق استقبل المجلس الوطني الكردي في مقره بمدينة القامشلي وفودا من وجهاء العشائر العربية في خطوة تحمل دلالات تتجاوز الطابع الاجتماعي خصوصا أنها تزامنت مع عيدي الفطر والنوروز وكان في استقبال وفد العشائر الذي ضم شخصيات بارزة من بينها الشيخ نواف فرحان الطائي رئيس المجلس محمد إسماعيل بمشاركة أعضاء من هيئة الرئاسة اللقاء الذي اتسم بأجواء ودية ركز على أهمية بناء جسور التواصل وترسيخ التعايش المشترك مع التشديد على نبذ خطاب الكراهية وتعزيز الاستقرار المجتمعي وشدد الجانبان على أن العلاقات بين الكرد والعرب ليست وليدة اللحظة بل تمتد جذورها في عمق التاريخ ما يجعل الحفاظ عليها وتطويرها ضرورة في هذه المرحلة الحساسة وتزامنت الزيارة مع لقاءات مماثلة شملت عشائر عربية أخرى في مشهد يعكس تقاربا متناميا بين القوى الكردية والعشائر العربية وسط قناعة متزايدة بأن وحدة الصف باتت أولوية لمواجهة تحديات المرحلة المقبلة حوار سياسي مواز تكتسب هذه التحركات أهمية إضافية في ظل الحوار السياسي الجاري بين القوى الكردية ودمشق الذي شهد دفعة جديدة عقب لقاءات بين هذه القوى مع الرئيس السوري أحمد الشرع وتشير المعطيات إلى توجه لاعتماد الحوار خيارا استراتيجيا مع بحث ترتيبات سياسية تضمن حقوق مختلف المكونات ضمن إطار الدولة السورية وفي هذا الإطار قال حسن رمزي القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني في سورية لـالعربي الجديد إن المرحلة الحالية تتيح فرصة حقيقية لبناء علاقات متوازنة بين المكونات بعد عقود من السياسات التي فرضت الانغلاق مشددا على أهمية تعزيز الشراكة الوطنية والتوصل إلى دستور توافقي يضمن حقوق الجميع من جانبه أكد شلال كدو سكرتير حزب الوسط الكردي في سورية لـالعربي الجديد أن العلاقة بين الكرد والعشائر العربية متجذرة تاريخيا وأن ما شهدته من توترات خلال السنوات الماضية كان نتيجة سياسات ممنهجة هدفت إلى تعميق الانقسامات وأضاف أن المرحلة الراهنة تفتح المجال أمام إعادة ترميم هذه العلاقات على أسس أكثر صلابة قبيلة طي ثقل اجتماعي ودور منتظر في قلب هذا الحراك تبرز قبيلة طي بكونها أحد أبرز المكونات العشائرية في الجزيرة السورية لما تمتلكه من حضور ديمغرافي واجتماعي واسع ويقدر عدد أبنائها بنحو 300 ألف نسمة ينتشرون في مناطق تمتد من جنوب سورية إلى شمالها الشرقي إلى جانب امتدادات خارج البلاد وقال الشيخ محمد عبد الرزاق الطائيnbsp لـالعربي الجديد إن قبيلة طي تمثل جزءا أصيلا من النسيج الوطني بما تملكه من كفاءات علمية ومهنية في مختلف المجالات مشددا على أن المرحلة الحالية تتطلب إشراك العشائر بشكل حقيقي في مؤسسات الدولة بما يسهم في تعزيز الاستقرار وإعادة بناء التوازن المجتمعي وأوضح الطائي أن القبيلة عاشت تاريخيا في حالة من التآلف مع الكرد والمسيحيين حيث جمعتهم علاقات الجوار والمصالح المشتركة خصوصا في مجالات الزراعة والتجارة إلى جانب روابط اجتماعية وثيقة وصلت إلى حد المصاهرة والتداخل السكاني ما يعكس نموذجا متماسكا للعيش المشترك بين إرث الماضي وتحديات الحاضر وأشار الطائي إلى أن السنوات الماضية شهدت بعض التباعد نتيجة ظروف الحرب والانقسامات السياسية إلا أن هذا التباعد بقي محدودا ولم ينجح في تفكيك الروابط الاجتماعية العميقة بين المكونات وقال إن العلاقات الاجتماعية بين العرب والكرد لا تزال قائمة رغم وجود بعض الإشكالات الفردية الناتجة من جهات غير رسمية لافتا إلى أن اللقاءات الأخيرة بين شيوخ العشائر والمجلس الوطني الكردي تمثل خطوة مهمة نحو تطوير الحوار ورفعه إلى مستويات قيادية وفي ما يتعلق بالعلاقة مع إقليم كردستان أوضح أنها تقتصر على العلاقات المحلية مع الكرد داخل سورية دون وجود ارتباطات مباشرة مع جهات خارجية مؤكدا أن الروابط القائمة روابط اجتماعية وتاريخية بالدرجة الأولى رد على الاتهامات وتطرق الطائي إلى الاتهامات التي طاولت قبيلة طي خلال سنوات الحرب مؤكدا أن دور شيوخ العشائر ومنهم الشيخ الراحل محمد الفارس كان يتمحور حول الإصلاح وحل النزاعات وأضاف أن القبيلة لم تسجل عليها أي مواقف عدائية تجاه أي مكون مشيرا إلى أن وجودها ساهم في مراحل حساسةnbsp في منع التصعيد وحماية السلم الأهلي في القامشلي رغم ما وصفه بسوء نقل بعض الوقائع إلى خارج المنطقة مطالب خدمية ومعيشية على الصعيد الخدمي شدد الطائي على أن منطقة الجزيرة تعاني من تحديات كبيرة أبرزها نقص الكهرباء والتمويل وتوقف العملية التعليمية في عدد من المناطق وقال إن إعادة فتح المدارس بشكل عاجل تمثل أولوية قصوى لافتا إلى تعرض بعض المنشآت التعليمية لأضرار واستخدامها لأغراض عسكرية ما يعكس حجم التحديات التي تواجه السكان وأشار إلى وجود قيود على حركة التنقل في بعض المناطق حيث يواجه سكان مناطق ريفية صعوبات في دخول المدن الرئيسية رغم تحسن الوضع الأمني نسبيا وأضاف أن معالجة هذه القضايا تشكل أساسا لتعزيز الثقة بين الدولة والمجتمع وتمهيد الطريق نحو استقرار مستدام