انعدام العدالة في توزيع مساعدات غزة بسبب تغييب أونروا

122 مشاهدة
لا يزال مشهد الإغاثة في قطاع غزة المحاصر يطغى عليه التفاوت وعدم العدالة في التوزيع رغم مرور أكثر من شهر على وقف إطلاق النار وبدء دخول المساعدات الإنسانية وسط غياب واضح لمؤسسات أممية كانت تشكل ركيزة أساسية في إدارة عمليات الإغاثة وعلى رأسها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين أونروا ومع هذا الغياب تفاقمت معاناة الغزيين الذين وجد كثير منهم أنفسهم بلا مساعدات إنسانية أو سلع رئيسية رغم حاجتهم الماسة بعد شهور من التجويع في حين تلقى آخرون مساعدات لا تتناسب مع احتياجاتهم الأساسية سياسة خنق مستمرة ويقف الفلسطيني خالد الحجار أمام منزله المدمر في حي الزيتون شرق مدينة غزة وهو يتحدث بمرارة عن حاله بعد مرور شهر كامل على وقف الحرب قائلا منذ أن بدأت المساعدات بالدخول ونحن نسمع عن شاحنات مليئة بالطرود الغذائية والبطانيات لكنني حتى اليوم لم أتلق أي شيء لا طرودا غذائية ولا غيرها وأضاف الحجار في حديث لـالعربي الجديد القوائم التي تعتمدها بعض المؤسسات غير دقيقة هناك عائلات معروفة تتلقى المساعدات أكثر من مرة بينما هناك أسر لم يصلها شيء إطلاقا يبدو أن العدالة في التوزيع غائبة وأشار إلى أنه اضطر خلال الأسابيع الماضية إلى الاعتماد على مساعدات الأقارب والأصدقاء موضحا أن الوضع الإنساني لا يحتمل الانتظار أكثر متابعا لا نريد شيئا سوى القليل من العدالة فكيف يعقل أن تمر كل هذه المساعدات من أمامنا دون أن تصلنا وكان المكتب الإعلامي الحكومي في غزة قد أكد على هذه الأزمة حيث أكد في بيان صدر بنهاية الأسبوع الماضي أن الاحتلال يواصل سياسة الخنق في إدخال المساعدات إلى القطاع إذ لم يتجاوز إجمالي الشاحنات التي دخلت منذ بدء وقف إطلاق النار 4453 شاحنة من أصل 15600 شاحنة كان يفترض دخولها أي بنسبة لا تتجاوز 28 ووفق بيانات المكتب فإن هذه الشاحنات شملت 31 شاحنة من غاز الطهي و84 شاحنة سولار مخصصة لتشغيل المخابز والمستشفيات والمولدات والقطاعات الحيوية رغم النقص الشديد في هذه المواد الأساسية للحياة اليومية بعد عامين من الحصار والتدمير الواسع الذي خلفه الاحتلال وأن متوسط الشاحنات التي يسمح الاحتلال بدخولها يوميا يبلغ 171 شاحنة فقط من أصل 600 شاحنة منصوص عليها في البروتوكول الإنساني ما يؤكد استمرار سياسة التضييق والتجويع بحق أكثر من 2 4 مليون فلسطيني في القطاع فوضى التوزيع في السياق يروي المواطن أيمن دياب النازح من شمال غزة إلى وسط القطاع قصة مختلفة تعكس حجم الفوضى في إدارة عملية توزيع المساعدات داخل القطاع قائلا تلقيت قبل أسبوع رسالة نصية من إحدى الجمعيات تخبرني بأن علي التوجه لاستلام مساعدات عاجلة للأطفال فرحت في البداية ظننت أن الأمر يتعلق بملابس لكن المفاجأة كانت عندما وجدت أن المساعدة عبارة عن بامبرز أطفال وأضاف دياب في حديث لـالعربي الجديد أصغر أطفالي يبلغ من العمر ست سنوات أي أنني لا أحتاج مطلقا لهذه المساعدة حاولت أن أشرح لهم الموقف وأن أستبدلها بملابس أو شيء آخر لكنهم قالوا هذه هي حصتك المسجلة في النظام وتابع شعرت بالدهشة من سوء التنظيم فهناك عائلات لا تجد لقمة العيش بينما ترسل المساعدات لمن لا يحتاجها أصلا في النهاية اضطررت لبيع البامبرز في السوق واشتريت بثمنها بعض المواد الغذائية لعائلتي ويعتبر دياب أن هذه الحالة ليست فردية بل تتكرر مع كثير من الناس لو كانت هناك جهة مركزية تشرف على التوزيع مثل الأونروا أو وزارة التنمية لما حدثت مثل هذه الأخطاء وعلى النقيض من ذلك أعرب الفلسطيني أنس سعادة من جنوب القطاع عن رضاه النسبي تجاه ما وصله من مساعدات خلال الأسابيع الأخيرة قائلا تلقيت منذ وقف إطلاق النار وحتى اليوم سبعة طرود غذائية من أكثر من جهة وهذا لم أكن أتوقعه على الإطلاق وأوضح سعادة في حديث لـالعربي الجديد أن ما وصله من مساعدات يكفي عائلته مؤقتا مشيرا إلى أن بعض المؤسسات كانت أكثر تنظيما من غيرها وأكد أن ما تلقاه لا يغني عن الحاجة المستمرة لكنه يثمن أي جهد يخفف معاناة الناس داعيا إلى توحيد الجهود بين المؤسسات لتجنب التكرار والازدواجية تغييب متعمد لـأونروا من جهته أكد المستشار الإعلامي لوكالة أونروا عدنان أبو حسنة أن غياب الوكالة عن إدارة عمليات التوزيع في غزة أحد أبرز أسباب الفوضى الحالية وقال أبو حسنة في حديث لـالعربي الجديد أونروا تمتلك القدرات اللوجستية والبشرية التي تؤهلها لإدارة عمليات توزيع ضخمة بكفاءة فلدينا 12 ألف موظف في غزة وبيانات دقيقة للأسر المستحقة وأضاف في شهر فبراير شباط الماضي تمكنا خلال أسابيع قليلة من الوصول إلى مليوني فلسطيني وتوزيع المساعدات بطريقة شفافة وعادلة ولا توجد أي منظمة بغزة تملك قدرات مماثلة وأشار أبو حسنة إلى أن هناك أكثر من ستة آلاف شاحنة تابعة للأونروا تنتظر على المعابر لتدخل إلى القطاع وتغطي احتياجات السكان لثلاثة أشهر قادمة إضافة إلى آلاف الخيام والأغطية التي تكفي 1 3 مليون غزي ولفت إلى أن الاتصالات مستمرة لإدخال هذه المساعدات ونأمل بأن ننجح قريبا لأن عودة الأونروا ضرورية لضمان العدالة في التوزيع وختم قائلا إن الجميع يدركون أنه لا توجد أي مؤسسة تستطيع أن تحل محل الأونروا لدينا خبرة تمتد لأكثر من 76 عاما في العمل الإنساني ونعمل وفق نظام بيانات دقيق يضمن أن تصل المساعدات إلى مستحقيها بشكل عادل عدم وجود قاعدة بيانات بدوره يرى رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان رامي عبده أن مشهد الإغاثة في غزة اليوم تشوبه الكثير من العيوب والإخفاقات قائلا في منشور على فيسبوك إن عمليات توزيع المساعدات التي تقوم بها جهات دولية وعربية تعاني من بطء كبير وغياب التنسيق وعدم وجود قاعدة بيانات موحدة كما كان في السابق عبر الأونروا ووزارة الشؤون الاجتماعية وأضاف أن هذا الخلل أدى إلى انتشار ظاهرة ازدواجية التوزيع حيث تحصل بعض الأسر على أكثر من طرد بينما تترك أسر أخرى بلا شيء مشيرا إلى أن معظم المساعدات تتركز في مراكز الإيواء في حين تهمل آلاف العائلات التي بقيت في منازلها المدمرة جزئيا أو في مناطق نائية وشدد عبده على ضرورة اعتماد منظومة وطنية موحدة لعمليات التوزيع تتضمن شراكات حقيقية مع المؤسسات المحلية المنتشرة في جميع مناطق القطاع إضافة إلى نظام يعتمد على عدد أفراد الأسرة ونوع احتياجاتها 95 يعتمدون على المساعدات في المقابل حذر المختص في الشأن الاقتصادي عماد لبد من أن استمرار الفوضى في إدارة المساعدات يهدد الأمن الغذائي لدى الغزيين قائلا في حديث لـالعربي الجديد حتى الآن لا يدخل إلى غزة سوى 17 من حجم المساعدات المتفق عليها وفق البروتوكول الإنساني أي نحو 100 شاحنة مساعدات من أصل 600 وهو رقم لا يغطي أبسط الاحتياجات اليومية وأضاف لبد أن الحرب دفعت 95 من الغزيين للاعتماد على المساعدات بعدما كانت النسبة لا تتجاوز 60 قبل الحرب نحن أمام أزمة إنسانية حقيقية فنوعية المساعدات الواصلة لا تتناسب مع الاحتياجات الفعلية وأوضح لبد أن كميات كبيرة من الأرز والمعكرونة تتكدس في المخازن بينما تنعدم سلع أساسية أخرى مثل الحليب والأطعمة المعلبة ما يزيد معاناة السكان ويرى أن هذا التكدس ليس عشوائيا بل نتيجة خطط توزيع غير مدروسة وربما متأثرة باعتبارات سياسية وبين أن الخلل الكبير في توزيع المساعدات يشبه ما حدث خلال شهور الحرب حين غذت إسرائيل الفوضى لسرقة المساعدات التي كانت تمر عبر المعابر مضيفا عودة الأونروا للعمل بجانب المؤسسات المحلية والدولية هو الحل الوحيد لإعادة التوازن والنظام لملف الإغاثة وختم قائلا الناس في غزة لا يحتاجون فقط إلى الطعام بل إلى منظومة توزيع عادلة تعيد الثقة بالمؤسسات لأن الجوع اليوم سببه ليس نقص المساعدات بل غياب العدالة

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح