انسحاب الإمارات من أوبك يعمق الخلاف مع السعودية ويكشف تصدعا متزايدا داخل الخليج
فتح إعلان الإمارات العربية المتحدة انسحابها من منظمة أوبك وتحالف “أوبك+” بابًا واسعًا أمام الحديث عن اتساع فجوة الخلافات بين أبوظبي والرياض، في خطوة اعتبرها مراقبون مؤشرًا جديدًا على تصاعد التنافس داخل البيت الخليجي.
ويأتي القرار الإماراتي في توقيت بالغ الحساسية، مع استمرار الاضطرابات الإقليمية الناتجة عن الحرب في المنطقة وإغلاق مضيق هرمز، وهو ما وضع دول الخليج أمام تحديات اقتصادية وأمنية غير مسبوقة، في وقت تبدو فيه المواقف الخليجية أبعد ما تكون عن التنسيق الموحد.
ورغم أن أبوظبي بررت انسحابها بأسباب اقتصادية تتعلق بحرية الإنتاج ومرونة السياسة النفطية، إلا أن القرار عكس، بحسب مراقبين، حجم التراكمات السياسية والاقتصادية مع السعودية، خاصة مع شعور إماراتي متزايد بأن الرياض تستحوذ على النفوذ الأكبر داخل “أوبك” وتفرض سياسات تخدم مصالحها أولًا.
وتحوّل الخلاف النفطي خلال السنوات الماضية إلى أحد أبرز عناوين التنافس الخليجي، بعدما اعترضت الإمارات مرارًا على حصص الإنتاج التي اعتبرتها “غير عادلة”، واتهمت بشكل غير مباشر السعودية بالاستفادة من نفوذها داخل المنظمة لتقييد الطموحات الإماراتية في سوق الطاقة العالمية.
كما برز التباين بشكل واضح في السودان، مع اختلاف مواقف الدولتين تجاه أطراف الصراع، إضافة إلى التنافس المتزايد على النفوذ في البحر الأحمر والقرن الأفريقي والممرات البحرية الاستراتيجية.
وامتدت تداعيات هذا التنافس إلى داخل مجلس التعاون الخليجي، الذي يواجه تحديات متزايدة في الحفاظ على وحدة الموقف السياسي والاقتصادي بين أعضائه، وسط صعود مشاريع وطنية متنافسة تسعى كل دولة من خلالها إلى تعزيز نفوذها الإقليمي بصورة منفردة.
ويعتقد مراقبون أن خروج الإمارات من “أوبك” قد يشكل بداية مرحلة جديدة من إعادة رسم التحالفات الاقتصادية والسياسية داخل الخليج، خصوصًا مع تصاعد التنافس بين ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ورئيس الإمارات محمد بن زايد آل نهيان على قيادة الملفات الإقليمية ومراكز النفوذ الاقتصادي في المنطقة.
وفي ظل هذه التطورات، تتزايد التساؤلات حول قدرة مجلس التعاون الخليجي على احتواء الخلافات المتصاعدة بين أبرز قوتين اقتصاديتين فيه، وما إذا كانت المنطقة تتجه نحو مرحلة جديدة
ارسال الخبر الى: