انزلاق دينار الجزائر 82 الفارق بين السعرين الرسمي والموازي
64 مشاهدة
سجل الدينار الجزائري انزلاقا كبيرا في السوق الموازية إذ سجل أدنى مستوى تاريخي له أمام اليورو بشكل جعل الفارق بين سعري الصرف في السوقين الرسمية والسوداء يسجل أعلى مستوى له أيضا بـ82 وهو أمر يحدث لأول مرة في تاريخ البلاد جالت العربي الجديد في ساحة بور سعيد في قلب العاصمة الجزائرية المعروفة باسم السكوار التي تعد مركز نشاط الصرافة الموازية في البلاد ويقول صرافون إن الطلب على العملة الأجنبية مرتفع منذ أسابيع دون أسباب واضحة ما أدى إلى دفع الدينار نحو مستوى غير مسبوق إذ بلغ الأربعاء 5 نوفمبر تشرين الثاني 273 دينارا لكل يورو واحد بعدما كان قبل أيام فقط عند 268 دينارا وأوضح الصرافون أن هذا المستوى التاريخي يعد الثالث على التوالي الذي يسجله اليورو في أقل من ثلاثة أيام في وقت تتزايد فيه حركة بيع وشراء العملة الأجنبية في السوق الموازية بشكل ملحوظ وسط نقص في العرض وارتفاع في الطلب على النقد الأجنبي وفي السياق ذاته سجل الدولار الأميركي في السوق الموازية 235 دينارا مواصلا بدوره الصعود وإن ظل بعيدا عن المستويات القياسية التي بلغها اليورو أما في السوق الرسمية فتظهر بيانات بنك الجزائر لهذا الأسبوع أن اليورو يتداول عند 150 دينارا مقابل 130 دينارا للدولار ما يجعل الفارق بين السوقين يتجاوز 82 وهو الأعلى في تاريخ الجزائر والملاحظ في الأشهر الأخيرة هو استمرار تراجع الدينار مقارنة بالعملات الأجنبية المختلفة رغم إجراءات حكومية جزائرية متعددة على مدار الأشهر الماضية على غرار تقييد خروج العملة من طرف المسافرين عند 7500 يورو سنويا بعد أن كانت بنفس القيمة خلال كل رحلة كما أصدرت الحكومة رسوما لإدماج تجار الشنطة أو ما يعرف محليا بـالكابة ضمن النشاط الرسمي للاستيراد فضلا عن الشروع في صرف منحة سياحية بـ750 يورو للبالغين و300 يورو للقصر الراغبين في السفر إلى الخارج في هذا السياق يعتقد الخبير المالي والاقتصادي جلول سلامة أن هذه الوضعية ليست مفاجئة على الإطلاق بالنظر إلى التحذيرات التي سبق أن جرى إطلاقها في ما يتعلق بتزايد الدين الداخلي للبلاد وأوضح الخبير سلامة في حديث لـالعربي الجديد أنه عندما تم التحذير من الارتفاع المتزايد للدين الداخلي كان الكثيرون يتحدثون عن غياب مديونية خارجية وبأن الاقتصاد متحكم فيه ولا وجود لنية للجوء إلى الاقتراض الخارجي والكثير من هذه التبريرات التي وصفها بـالفلسفية وعلق الحقيقة ساطعة والواقعية الاقتصادية تقولان إن ارتفاع الدين الداخلي يفرض تراجعا سلبيا لقيمة الدينار مقابل العملات الأجنبية واعتبر سلامة أن الوضع الحالي يتسم بهروب المستثمرين وأصحاب رؤوس الأموال نحو العملات الأكثر قوة واستقرارا والخيار حسبه واضح وهو اقتناء الذهب بدل الدينار وبيع الدينار مقابل العملات الأجنبية أي أن هناك لجوءا متزايدا نحو هذه الملاذات الآمنة تابع بمعنى آخر هناك عرض كبير للدينار مقابل طلب كبير على العملات الأجنبية وبالتالي هذا الوضع يدفع العملة الوطنية نحو التراجع وتوقع المحلل جلول سلامة استمرار هذا المنحى للعملة الوطنية مقابل النقد الأجنبي والذي يمكن أن ينتهي بمخطط حكومي جديد لتخفيض قيمة الدينار الجزائري وقال نحن مقبلون على استمرار تراجع الدينار مقابل العملات الأجنبية وربما سوف تضطر الحكومة إلى موجة جديدة من تخفيض قيمة الدينار في السوق الرسمية وأضاف سابقا توقعت أن يصل اليورو الواحد إلى 300 دينار بحلول عام 2030 لكن أرى اليوم أن التراجع أصبح يتسارع وخصوصا في العام الجاري 2025 وتابع هناك تسارع في تراجع الدينار وهذا مؤشر خطر متزايد على العملة الوطنية ومصدره تزايد الدين الداخلي وضعف القدرة الإنتاجية للاقتصاد الجزائري ووفقا لبيانات سابقة للمركزي الجزائري تخص سنة 2024 تقدر نسبة الدين الداخلي بنحو 55 من الناتج الإجمالي الخام للبلاد الذي يقارب 270 مليار دولار تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الجزائر تراجعا في إيرادات النقد الأجنبي المتأتية من صادرات النفط والغاز مصدر الدخل الرئيسي للبلاد بالعملة الصعبة وقبل أسابيع أعلن وزير المحروقات والمناجم محمد عرقاب خلال جلسة سماع بالمجلس الشعبي الوطني الغرفة السفلى للبرلمان أن صادرات البلاد من النفط والغاز بلغت 31 مليار دولار بنهاية سبتمبر أيلول الماضي وحسب بيانات لـالمركزي الجزائري نشرت في شهر سبتمبر أيلول الماضي هبطت مداخيل البلد العربي من تصدير المحروقات بنسبة 10 في 2024 مقارنة بالسنة التي قبلها إذ بلغت 45 23 مليار دولار مقابل 50 49 مليار دولار عام 2023 كما أن أسعار النفط في السوق الدولية لا تبعث بمؤشرات توحي بأن إيرادات الجزائر من النفط والغاز سترتفع هذه السنة أيضا بالنظر إلى تراجع الأسعار مقارنة بالعام الماضي وبقائها فوق مستوى 60 دولارا بقليل مقتربة بذلك من السعر المرجعي المعتمد في قانون الموازنة للعام الجديد عند 60 دولارا للبرميل وتجعل هذه الأرقام أكبر صندوق سيادي جزائري وهو صندوق ضبط الإيرادات في وضعية غير مريحة لسد عجز الموازنة خصوصا أن مدخراته تتأتى من الفارق بين سعر برميل النفط في قانون الموازنة وثمن بيعه في السوق الدولية