هل انتهى منحنى السقوط وبدأ منحنى الصعود
73 مشاهدة

صدى الساحل - بقلم - مطيع الاصهب
لكل شيء في الحياة منحنى. فالشمس لا تبقى في الغروب، والليل لا يملك أن يمنع الفجر من القدوم، والنهر إذا هبط إلى الوادي فلا بد أن يبدأ رحلة الصعود نحو البحر. هكذا هي السنن؛ هبوط يعقبه ارتفاع، وانكسار يولد منه نهوض.كذالك في علم الرياضيات، لا يبقى المنحنى في اتجاه واحد إلى الأبد. فكل خط يهبط يصل يومًا إلى أدنى نقطة، ثم يبدأ رحلة الصعود. وهذه ليست معادلة رياضية فحسب، بل سنة من سنن الحياة. فلا شجرة تبقى منحنية بفعل الرياح إلى الأبد، ولا بحر يظل في حالة جزر دائم، ولا أمة كُتب عليها أن تعيش سقوطًا لا نهاية له.
واليمن، منذ سنوات، كانت تسير في منحنى هابط. بدأت رحلة الانحدار عندما غابت لغة الدولة، وحضر صوت السلاح، وانقسم المجتمع، وتقدمت المشاريع الصغيرة على حساب المشروع الوطني. ثم جاءت الحرب لتضاعف الألم، فخسر اليمنيون أعوامًا من أعمارهم، وخسروا التنمية والتعليم والاستقرار والاقتصاد، ودفع الجميع الثمن دون استثناء.
خلال تلك السنوات، بدا وكأن المنحنى لا يعرف إلا الهبوط. كل يوم كان يحمل معه أزمة جديدة، وكل عام كان يبدو أثقل من الذي قبله. مدن دمرتها الحرب، وأسر فرقتها الجبهات، وشباب ضاعت أعمارهم بين النزوح والبطالة، وأطفال ولدوا ولم يعرفوا من الوطن إلا أصوات المدافع وأخبار الأزمات.
لكن التاريخ يعلمنا أن السقوط لا يستمر إلى ما لا نهاية. فكل مشروع يقوم على القوة وحدها يصل في النهاية إلى لحظة يستهلك فيها نفسه، وكل أزمة تبلغ ذروتها ثم تبدأ بالتراجع. واليوم، إذا تأملنا المشهد اليمني بعيدًا عن العاطفة، نجد أن كثيرًا من المؤشرات توحي بأن البلاد قد تكون أمام مرحلة مختلفة.
هناك وعي شعبي أكبر مما كان عليه في بداية الحرب. كثير من الناس أدركوا أن الشعارات وحدها لا تبني وطنًا، وأن الدولة، مهما كانت بحاجة إلى الإصلاح، تبقى الضامن الوحيد للاستقرار. كما أن السنوات الماضية كشفت للجميع حجم الكلفة التي يدفعها الشعب عندما تغيب المؤسسات
ارسال الخبر الى: