كيف انتهت الحرب
تستهلّ المنطقة مرحلة جديدة بعد التفاهم الأميركي – الإيراني على وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب في منطقة الشرق الأوسط. لن تعود الأمور كما كانت. سوف تتغيّر الكثير من المعادلات والتوازنات والتموضعات والاصطفافات والترتيبات الإقليمية. لقد انتهت الحرب. وهي لم تنتهِ كما أرادت كلّ من أميركا و”إسرائيل”. وقد صمدت وبقيت إيران، وكذلك المقاومة في لبنان. لذلك، كان لا بدّ من الوصول أو التوصّل إلى تسوية أو تسويات سياسية، بصرف النظر عن مضمونها ومحتواها وسقوفها ومدياتها.
لم يعد يُجدي استمرار حالة الحرب مع انسداد أفق الحسم العسكري. وقد يصلح القول بأنّ التعايش السلمي في المنطقة والإقليم، بمعنى الهدنة التي قد تصل أو لا تصل إلى حدّ فضّ الاشتباك، بات سيّد الموقف ولا مفرّ منه، إلى حين تغيّر أو تبدّل الظروف والأوضاع والأحوال والموازين الدولية والإقليمية في يوم من الأيام.
وتبدو هذه المرحلة أو الفترة الزمنية طويلة نسبيّاً أو غير قصيرة. فقد ولّى إعصار الحروب والمعارك الذي استمر زهاء ثلاث سنوات، لتستقرّ الأمور على شيء جديد في المنطقة والبلد، ولو إلى حين، بانتظار تظهير ملامح ومعالم ومحدّدات ومفردات ما بعد هذه المواجهة الكبرى. الأمر الذي يشغل بال الكثير من عامّة الناس والرأي العامّ. فكيف انتهت هذه الحرب؟ وكيف ستكون المنطقة بعدها؟
لقد تمكّنت إيران من صدّ العدوان الأميركي – الإسرائيلي، واستطاعت إفشال أهداف هذا المخطّط المشترك. هي، بذلك، تكون قد تمكّنت من أن تفرض نفسها على القوى الإقليمية، في مقابل أميركا، ضمن إطار ميزان المعادلة الإقليمية والتوازن الإقليمي.
وهي، بالرغم من كلّ الخسائر البشرية والمادية، لم تنهزم في هذه المعركة. كما أنها أنجزت العديد من المكاسب أو المكتسبات، من مثل: فرض إنهاء الحرب في المنطقة بشروطها، أو لنقل وفقاً لرؤيتها؛ إحكام السيطرة على مضيق هرمز وإحداث التغيير بوضعيته القانونية؛ تقويض الوجود أو الحضور العسكري الأميركي في الإقليم، ولا سيما منطقة الخليج؛ تحييد قدراتها الصاروخية وتحالفاتها الإقليمية عن النقاش والتفاوض، وبالتالي الاحتفاظ بهذه الأوراق؛ الدفع باتجاه تحرير أصولها المالية والنقدية المجمّدة ورفع العقوبات وإنهاء
ارسال الخبر الى: