هل انتهت أوقات الازدهار في الدنمارك بسبب نوفو وأوستد

66 مشاهدة
في ذروة نجاحهما بدا أن أبطال الشركات في الدنمارك لا يمكن المساس بهم فقد كانت شركة نوفو نورديسك A S المعروفة منذ فترة طويلة بصناعة الأنسولين الشركة الأكثر قيمة في أوروبا العام الماضي بعد أن استفادت من الطفرة في الطلب على عقاري أوزمبيك وويغوفي وجاء ذلك عقب نجاح شركة أوستد A S أكبر مطور لطاقة الرياح البحرية في العالم التي كانت في عام 2021 تحتفل بتقييمات قياسية وتوسع عالمي في وقت ضخت فيه الحكومات الأموال في الطاقة الخضراء بحسب بلومبيرغ أعلنت نوفو يوم الأربعاء عن تسريح 9 000 موظف أكثر من نصفهم في الدنمارك بعد أن فقدت صدارتها في سوق السمنة الأميركية لصالح منافستها إيلي ليلي أما أوستد فقد اضطرت إلى إلغاء مشروعات بمليارات الدولارات وتكبدت خسائر كبيرة وجمعت أموالا جديدة وسط ارتفاع التكاليف وتعثر سلاسل الإمداد وحرب دونالد ترامب على طاقة الرياح البحرية وقد تكبدت الشركتان خسائر حادة في التقييمات واختفت حالة النشوة الاستثمارية التي كانت تحيط بهما ارتدادات اقتصادية واجتماعية لم تقتصر الاضطرابات على المستثمرين والمديرين التنفيذيين فحسب بل هزت وزارات الحكومة وصناديق التقاعد والأسر في الدنمارك فقد أرسلت انتكاسات نوفو ارتدادات عبر الاقتصاد المحلي إذ تدهورت ثقة المستهلك وبرزت مخاوف من تراجع الإنفاق وثقافة الاستثمار وحذر اقتصاديون من تباطؤ النمو واحتمال مواجهة الدنمارك ما يسمى بـ مخاطر نوكيا في السياق قال لاس أولسن كبير الاقتصاديين في بنك دانسكي بحسب بلومبيرغ A S تأتي الأخبار السيئة من الشركتين في وقت تشهد فيه ثقة المستهلك انخفاضا بالفعل والعديد من الدنماركيين قلقون بشدة بشأن الاقتصاد هذا الشعور القاتم قد يزداد سوءا ويضعف الاستهلاك ولا مكان يعكس أوضاع نوفو أكثر من كالوندبورغ البلدة الصناعية التي تضم موقع الإنتاج الرئيسي للشركة فالسكان يعملون في مصانعها ويستثمرون في أسهمها وقال مايكل راسموسن مدير سوبرماركت ميني القريب لـبلومبيرغ في الوقت الحالي يشكل الأمر عبئا نفسيا حقيقيا بالطبع يؤثر ذلك على قرارات مثل شراء مطبخ جديد سيارة جديدة أو سلع استهلاكية كبيرة قوة الشركات العملاقة في الاقتصاد الدنماركي تعكس هيمنة نوفو وأوستد إلى جانب شركات مثل إيه بي مولر ميرسك وليغو وكارلسبرغ دور الدنمارك حاضنة للشركات العالمية ففي الثمانينيات كانت إيرادات أكبر 10 شركات تشكل نحو 20 من الناتج المحلي الإجمالي أما اليوم فقد ارتفعت النسبة إلى حوالى 45 وفقا للباحث مارتن جيس إيفرسن وقد جعل ذلك الدنمارك من أغنى دول العالم من حيث نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي وبحسب بلومبيرغ قال المؤرخ يبي نيفرز من جامعة جنوب الدنمارك المتخصص في التاريخ السياسي والاقتصادي الحديث لقد أصبح مترسخا في العقلية الدنماركية أن أساس رفاهيتنا هو قدرتنا على بناء شركات متعددة الجنسيات ناجحة للغاية اعتماد مفرط على نوفو أصبح ارتباط الاقتصاد بنوفو واضحا ففي أغسطس آب الماضي استعرض وزير المالية نيكولاي وامين ميزانية الدولة متحدثا عن إعفاءات ضريبية وفواتير كهرباء أقل وتمويل أكبر للرفاهية وكل ذلك بفضل عائدات ضرائب الشركات إذ شكلت نوفو وحدها 15 منها في عام 2023 وساهم نجاح أوزمبيك وويغوفي في دفع نمو الناتج المحلي الإجمالي فوق نظرائه الأوروبيين ومنذ 2022 رفعت الحكومة تقديرات الإيرادات أكثر من مرة بما وفر 100 مليار كرونة إضافية 16 مليار دولار حتى نهاية العقد انعكس ذلك في خفض ضرائب الدخل وزيادة الإنفاق على الصحة والطاقة الخضراء ودعم أوكرانيا داخل الدنمارك كانت نوفو مسؤولة عن خمس نمو الوظائف الخاصة العام الماضي كما حفزت استثماراتها في كالوندبورغ هيليرود وأودنسي قطاعات الإسكان والبنية التحتية والخدمات إضافة إلى ذلك مولت المؤسسة الأم مشروعات بحثية واجتماعية منها تطوير أول حاسوب فائق للذكاء الاصطناعي في البلاد ومبادرات للحوسبة الكمية مقارنات مع نوكيا أدى ارتباط الاقتصاد بنوفو إلى مقارنات مع تجربة نوكيا في فنلندا فقد قال الباحث الفنلندي يوركي آلي يركو أرى أوجه تشابه كبيرة وأضاف أن نوفو تشكل 5 من الناتج المحلي الإجمالي الدنماركي وهو ما يجب أن يقلق صناع القرار ووفقا لوكالة بلومبيرغ يرى اقتصاديون أن تدفق أموال نوفو غير السياسة المحلية فقد اعتاد السياسيون على الحكم من دون مقايضات صعبة وفقا للبروفيسور مايكل سفارر من جامعة آرهوس وقال المراجعات التصاعدية للإيرادات جعلت السياسيين قادرين على الإنفاق دون رفع الضرائب أو خفض النفقات أو تنفيذ إصلاحات صعبة هذا لا يمكن أن يستمر إلى الأبد أما البروفيسور هيرمان مارك شوارتز من جامعة فيرجينيا فقال إن البلاد تواجه خطر زحف نمط الحياة أي التوسع في الإنفاق مع زيادة الدخل ما يجعل التراجع مؤلما إذا تغيرت الثروات تحولات في نوفو وأوستد رغم كل متاعبها لا تزال نوفو تتوسع لكن أسهمها فقدت 60 من قيمتها السوقية خلال عام كما أقالت رئيسها التنفيذي الدنماركي وعينت مازيار مايك دوستدار الذي فرض تجميدا للتوظيف وألغى عروض عمل قبل خفض آلاف الوظائف أما أوستد ورغم أنها أقل ثقلا على الاقتصاد من نوفو فإن أزمتها تمس صورة الدنمارك قائدة عالمية في الطاقة الخضراء فطاقة الرياح تشكل 60 من كهرباء البلاد وأوستد هي الواجهة لذلك بعد توسعها في أوروبا دخلت الشركة السوق الأميركية لكنها واجهت تكاليف مرتفعة وتأخيرات تنظيمية وفي أغسطس آب أعلنت عن زيادة رأسمال بـ 9 4 مليارات دولار نصفها من الدولة ثم تلقت ضربة أخرى من إدارة ترامب التي أوقفت مشروعا لطاقة الرياح بقيمة 6 3 مليارات دولار وقالت الباحثة كارولين كيسان من جامعة نيويورك بالنسبة للدنمارك الأمر أشبه بتلقي ضربة وطنية فشركة الطاقة الوطنية باتت في مرمى إدارة ترامب وتراجعت أسهم أوستد أكثر من 80 عن قيمتها في 2021 وأثار ذلك جدلا سياسيا حول مدى التزام الدولة بإنقاذ الأبطال الوطنيين بل وفتح النقاش حول مستقبل الطاقة فبعد فشل مناقصة لمشروعات الرياح اضطرت الحكومة إلى تقديم إعانات وتأجيل خط أنابيب هيدروجين إلى ألمانيا فيما بدأ النقاش حول رفع الحظر عن الطاقة النووية لأول مرة منذ ثلاثة عقود وقال ستيفن فرولوند من حزب التحالف الليبرالي المعارض الوهم بأنه سيكون أرخص وأفضل الاعتماد فقط على الرياح قد انهار بهدوء لكن المخاطر الكامنة في هذه الديناميكية أصبحت أكثر وضوحا فقد تحولت مشكلات نوفو وأوستد في السوق الأميركية إلى عبء عليهما وعلى الدنمارك أيضا ورغم أن الاقتصاد الدنماركي متنوع وقوي في جوهره وتتمتع ماليته العامة بصلابة إلا أن تعثر هذه الشركات العملاقة يهدد بتقويض الإنفاق الحكومي وصورة البلاد أمة صغيرة تضرب فوق وزنها اقتصاديا داخل الدنمارك كانت نوفو مسؤولة مباشرة عن خمس نمو التوظيف في القطاع الخاص العام الماضي كما أن استثماراتها بمليارات الدولارات في مشروعات التوسع وبناء مصانع جديدة في مدن مثل كالوندبورغ وهيليرود وأودنسي أنعشت قطاعات الإسكان والبنية التحتية والخدمات في تلك المناطق إضافة إلى ذلك وجهت المؤسسة الأم بعضا من أرباح الشركة إلى منح قياسية للبحث والمشروعات الاجتماعية شملت تطوير أول حاسوب فائق للذكاء الاصطناعي في البلاد ودعم مبادرة طموحة للحوسبة الكمية لصالح الشركات والباحثين الدنماركيين وترتبط ثروة الدنمارك ارتباطا وثيقا بعملاق الأدوية لدرجة أنه حتى التغييرات الطفيفة في آفاقه يمكن أن تؤثر على أرقام النمو وسوق العمل قبل عامين ذكر تقرير رئيسي لوزارة المالية اسم نوفو 31 مرة في تقييمه للاقتصاد وهو أمر غير معتاد لوثيقة حكومية تتجنب عادة الإشارة المباشرة إلى الشركات

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح