انتهاك مجلس الأمن لميثاق الأمم المتحدة

أداء مجلس الأمن الدولي منتهك لميثاق الأمم المتحدة منذ تأسيس المنظمة الدولية وحتى اليوم، لكن أخطر انتهاكين من جانب المجلس لمبادئ وأحكام ميثاق الأمم المتحدة تتجسد في قضيتين الأولى قضية الشعب الفلسطيني على مدى أكثر من سبعة عقود من الزمن، والثانية قضية الشعب اليمني وعلى مدى أكثر من خمسة عشر عاما.
وعلى الرغم ان وظيفة مجلس الأمن وفقا للفقرتين الأولى والثانية من المادة (24) من الميثاق تنحصر في حفظ السلم والأمن الدولي، والمجلس ملزم في أداء واجباته لتحقيق هذه الغاية بالعمل وفقا لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وأول هذه المبادئ وأهمها كما وردت في الميثاق (إنقاذ الأجيال المقبلة من ويلات الحرب التي في خلال جيل واحد جلبت على الإنسانية مرتين أحزاناً يعجز عنها الوصف).
وثاني هذه المبادئ التأكيد على (الحقوق الأساسية للإنسان وكرامة الفرد وقدره وبما للرجال والنساء والأمم كبيرها وصغيرها من حقوق متساوية) ومبادئ أخرى متعلقة بتحقيق العدالة، والدفع بالرقي الاجتماعي قدماً، ورفع مستوى الحياة في جو من الحرية أفسح!
ومع ان مجلس الأمن ملزم قانونا بالعمل وفقا لهذه المبادئ، وان أي اخلال بها على ارض الواقع يعد انتهاكا صارخا من جانب المجلس، وإذا ما طبقنا هذه المبادئ على قضية الشعب الفلسطيني لأتضح بجلاء حجم الانتهاك الصارخ من جانب المجلس لمبادئ الميثاق، التي تلزمه بإنقاذ الأجيال من ويلات الحرب، وهو ما يعني ان المجلس ملزم بتوفير الحلول الكفيلة بإزالة أسباب الحروب بين الدول، لما يترتب عليها من مأسي تلحق بالمدنيين والعسكريين معا، وفي هذا الجانب فشل المجلس فشلا ذريعا في منع الحروب بين الدول بإزالة أسبابها وقمع الدول المعتدية وفقا للمادة (51) من الميثاق.
وإذا كان ذلك في ما يتعلق بفشل المجلس في نزع فتيل الحروب بين الدول حماية للأجيال من الماسي، التي تسببها تلك الحروب، فإن المجلس في ما يتعلق بقضية الشعب الفلسطيني لم يتنصل عن واجبه في منع المآسي، التي تعرضت لها الأجيال على مدى اكثر من سبعة عقود من الزمن، ولا تزال تتعرض لها حتى اليوم، وهو
ارسال الخبر الى: