انتقادات حقوقية لتصاعد إصدار وتنفيذ أحكام الإعدام في مصر
120 مشاهدة
تخضع مصر لتدقيق دولي مستمر نتيجة الاستخدام المفرط لعقوبة الإعدام سواء من حيث عدد الأحكام الصادرة أو التنفيذ الفعلي وتزامنا مع اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام 10 أكتوبر تشرين الأول تؤكد الأرقام أن مصر أحد الدول العشر الأولى عالميا في تنفيذ تلك العقوبة وكشف مركز الشهاب لحقوق الإنسان صباح اليوم الجمعة عن أرقام صادمة تتعلق باستخدام عقوبة الإعدام في مصر خلال السنوات الأخيرة معتبرا أن هذه العقوبة تستخدم كأداة سياسية لقمع المعارضين منذ يوليو تموز 2013 ووثق المركز الحقوقي إصدار القضاء المصري 2300 قرار بإحالة أوراق متهمين إلى المفتي في قضايا ذات طابع سياسي منذ عام 2013 كما أصدرت المحاكم 1613 حكما نهائيا بالإعدام بحق معارضين سياسيين خلال الفترة نفسها وتم تنفيذ 105 إعدام منذ عام 2015 وأكد مركز الشهاب أن هذه الأرقام تمثل مؤشرا خطيرا على تدهور أوضاع حقوق الإنسان في مصر خاصة في ظل غياب العدالة وانتهاك الضمانات القانونية للمحاكمات مشيرا إلى أن كثير من المتهمين تعرضوا منذ لحظة القبض عليهم لسلسلة من الانتهاكات شملت الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري مرورا بالتحقيق من دون حضور محامين وصولا إلى محاكمات استثنائية أمام دوائر الإرهاب أو محاكم أمن الدولة العليا طوارئ والمحاكم العسكرية وأشار تقرير إحصائي صادر عن حملة أوقفوا عقوبة الإعدام في مصر اليوم الجمعة إلى أن عامي 2023 و2024 شهدا صدور 963 حكما بالإعدام بحق متهمين في قضايا مختلفة من بينهم 84 سيدة بنسبة تصل إلى 8 2 من إجمالي الأحكام وخلال النصف الأول من عام 2025 بلغ عدد النساء الصادر بحقهن أحكام إعدام 31 سيدة من أصل 342 حكما ما يكشف عن تصاعد واضح في وتيرة إصدار أحكام الإعدام ضد النساء واعتبرت الحملة الحقوقية أن هذه الأرقام لا تمثل مجرد إحصاء بل إنها مؤشر على خلل بنيوي في طريقة تعامل القضاء مع المتهمات خصوصا في القضايا ذات الطابع الأسري أو التي تتضمن خلفيات من العنف المنزلي العدالة لا يمكن أن تتحقق في ظل تجاهل السياق الاجتماعي والظروف المعيشية التي تدفع نساء كثيرات إلى ارتكاب جرائم وفي دراسة قانونية أصدرتها المفوضية المصرية للحقوق والحريات بالتزامن مع اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام ناقشت الحملة اتجاه القضاء المصري في تطبيق عقوبة الإعدام على النساء مع الإشارة إلى أن القضاة الجنائيين غالبا لا يقدرون الظروف النفسية الخاصة بالنساء المتهمات ولا تأثير الموروثات الاجتماعية والثقافية على سلوكهن أو أوضاعهن ولفتت الدراسة إلى أن المنظومات الثلاث التنفيذية والقضائية والتشريعية يشكلها الرجال ما ينعكس على رؤية أحادية تختزل النساء في أدوار نمطية كزوجات أو أمهات أو فتيات من دون اعتبار لواقعهن المعقد أو لتأثير التمييز الجندري الممنهج عليهن وتظهر أحكام الإعدام الصادرة بين عامي 2020 2022 ارتفاعا مقلقا في الأعداد ففي عام 2020 صدر 295 حكما بالإعدام وسرعان ما قفز العدد في العام التالي إلى 403 أحكام وبلغ التصاعد ذروته في عام 2022 بـ538 حكما بالإعدام ما يشير إلى توسع ملحوظ في ميل المحاكم لإصدار تلك العقوبة بحسب المبادرة المصرية للحقوق الشخصية ورصدت تقارير صادرة عن الجبهة المصرية لحقوق الإنسان 348 حكما بالإعدام في عام 2023 و380 حكما في 2024 وصدر في النصف الأول من العام الحالي 269 حكما بالإعدام في 194 قضية مختلفة من بينهم 17 أصبحت الأحكام بحقهم نهائية وغير قابلة للطعن ما يعني قرب تنفيذها إضافة إلى إحالة أوراق 197 آخرين إلى مفتي الجمهورية وهي خطوة تمهيدية لإصدار حكم الإعدام ويفسر هذا الارتفاع بعوامل عدة أبرزها زيادة عدد القضايا الجنائية الخطيرة إضافة إلى استمرار تطبيق العقوبة في قضايا العنف السياسي حسب تقرير لمنظمة العفو الدولية في 2022 وأشار التقرير إلى أنه في عام 2022 أيدت محكمة النقض والطعون العسكرية أحكام الإعدام الصادرة بحق 39 شخصا جميعها في قضايا جنائية وخلال نفس الفترة قامت السلطات بتنفيذ أحكام الإعدام بحق 30 محكوما على الأقل في 11 قضية مختلفة ويضع هذا التوسع في إصدار أحكام الإعدام مصر في ترتيب متدن للغاية في مؤشر سيادة القانون الذي يصدره مشروع العدالة العالمي إذ تحتل المرتبة 135 من أصل 142 دولة عالميا وتكمن خطورة هذا في أن تطبيق عقوبة الإعدام غير القابلة للإلغاء أو التدارك في ظل نظام قضائي يعاني من ضعف سيادة القانون يزيد على نحو هائل من مخاطر الخطأ القضائي والظلم الجسيم فضلا عن الافتقار إلى الثقة في استقرار ونزاهة النظام القضائي ويتعرض المحكوم عليهم بالإعدام لمعاملة استثنائية داخل السجون إذ ينص القانون المصري على تخصيص عنابر خاصة منفصلة لهم وتشمل الممارسات تقييد زيارات الأهل بمرة واحدة شهريا وتتعمد إدارات السجون في الغالب عدم إخطار أهل المحكوم عليه قبل تنفيذ الإعدام ما يعد مخالفة لقانون الإجراءات الجنائية ويجيز القانون المصري إصدار عقوبة الإعدام بشأن ما يزيد عن 105 جرائم موزعة على عدد من التشريعات الرئيسية من بينها جرائم تتعلق بأمن الدولة الداخلي والخارجي ومواد في قانون الأحكام العسكرية قد تطبق على المدنيين وفي ديسمبر كانون الأول 2024 سجل التصويت على قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي يرمي إلى وقف العمل بعقوبة الإعدام عددا قياسيا من الدول المؤيدة بلغ 130 بلدا ما يمثل دليلا على تزايد الضغوط على الدول التي تستمر في التنفيذ وقد امتنعت 22 دولة عن التصويت وصوتت 32 دولة فقط ضد القرار ويؤكد الحقوقي المصري خلف بيومي أن عقوبة الاعدام من أشد العقوبات التي وردت في التشريعات الدولية لما تمثله من اعتداء صارخ على الحق في الحياة ويوضح أنه رغم ارتفاع عدد من الدول التي قررت إلغاء العقوبة أو وضع ظروف مشددة لتنفيذها إلا أن عدد من الدول ما زالت تحرص على وجودها في التشريع الوطني من بينها مصر ويضيف بيومي لـالعربي الجديد مناهضة العقوبة في الحالة المصرية تأتي بالدرجة الأولى بسبب انعدام ضمانات المحاكمة العادلة واستغلال القضاء الاستثنائي والعسكري في إصدارها بصورة غير مسبوقة ويكفي أن نعلم أن المحاكم أحالت إلى المفتي 2300 قضية وأصدرت أحكاما بالإعدام على 1613 معارضا جرى تنفيذ الحكم فعليا على 105 منهم وهناك 113 حكما واجب النفاذ على 113 آخرين تصنف المؤسسات الحقوقية تلك الأحكام بأنها انتقام سياسي وبذلت المؤسسات الحقوقية جهودا مضنية للتعريف بالانتهاكات التي تمت في تلك الممارسات الاستثنائية التي حدثت من رجال الضبط القضائي وأعضاء ورؤساء الدوائر ومن بينها التعذيب للاعتراف بجرائم غير قائمة وبشأن استناد التشريعات المصرية على الشريعة الإسلامية وما تشمله من مبدأ القصاص يقول بيومي هذا حق يراد به باطل فالحدود تدرأ بالشبهات وفق القاعدة الفقهية التي تعني أنه متى وجد الشك في ثبوت الحد أو وجد سبب يمنعه يجب على القاضي أن يرفع الحد عن المتهم رعاية لكرامة الإنسان وتجنبا للعقوبة الظالمة ويتابع الشريعة الإسلامية تتضمن وقائع عدة فقد أوقف الخليفة عمر بن الخطاب توقيع الحد على شارب الخمر لأنه تجاوز في طريقة القبض عليه فماذا عما يجري حاليا من الإخفاء القسري والتعذيب المادي والمعنوي والاعتداء على حق الدفاع ورفض سماع شهود النفي وكلها ضمانات إذا أخل بها يصبح الحكم الواجب هو براءة المتهم وليس إعدامه