انتقادات حقوقية لترحيل المهاجرين الأفارقة في المغرب

217 مشاهدة
أثارت مقاطع فيديو توثق عملية ترحيل مهاجرين أفارقة من المغرب على متن حافلة انطلقت من مدينة الدار البيضاء نحو مدينة بني ملال خلال الأسبوع الماضي انتقادات حقوقية وصل صداها إلى البرلمان وطالبت النائبة مريم وحساة وزير الداخلية بالكشف عن الأساس القانوني والتنظيمي لإجراءات ترحيل المهاجرين والتدابير التي تعتزم الوزارة اتخاذها لضمان احترام مبادئ المساواة بين المواطنين والمقيمين وتكرر السلطات المغربية ترحيل مهاجري أفريقيا جنوب الصحراء من المدن الكبرى مثل الدار البيضاء والرباط ومن مدن الشمال مثل الحسيمة وطنجة والفنيدق والناظور إلى مدن داخلية مثل تزنيت وورزازات وبني ملال وآسفي رغم ما يثيره ذلك من سجالات حادة وفي 3 سبتمبر أيلول الماضي وصلت إلى مدينة الرشيدية جنوب شرق ثلاث حافلات تقل مهاجرين أفارقة جرى ترحيلهم من عدد من مدن الشمال يقول رئيس الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان غير حكومية إدريس السدراوي لـالعربي الجديد إن ترحيل المهاجرين ممارسة مقلقة من المنظور الحقوقي لأنه يمس بالكرامة الإنسانية ويخالف روح الدستور الذي ينص بوضوح على التزام المغرب بحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا كما أنه يتعارض مع الاختيارات الوطنية التي قدمها المغرب باعتباره بلدا رائدا في مجال الهجرة واللجوء ويضيف السدراوي عمليات الترحيل هي مقاربة أمنية ضيقة للتحكم في تدفقات المهاجرين نحو الحدود الشمالية أو المدن الكبرى والاقتصار على البعد الأمني لا ينسجم مع التزامات المغرب الدولية خاصة الاتفاقية الدولية لحماية حقوق العمال المهاجرين وأفراد أسرهم والميثاق العالمي من أجل هجرة آمنة ومنظمة ومنتظمة كما أن هذه الممارسات تناقض التوجهات الملكية التي أكدت مرارا أن الهجرة ليست جريمة واختيار المغرب سياسة إنسانية جديدة للهجرة منذ 2013 قوامها الإدماج وضمان الحقوق بدوره يقول رئيس المكتب التنفيذي للجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان محمد رشيد الشريعي لـالعربي الجديد هناك إجماع في الأوساط الحقوقية على أن عملية الترحيل تتم غالبا في ظروف لا تراعي الكرامة الإنسانية إذ يتم نقل المهاجرين في حافلات أو شاحنات وتركهم في المدن الصغيرة أو في أماكن نائية الأسباب المحتملة تشمل الرغبة في تفريغ المدن الكبرى أو المناطق الحدودية من المهاجرين خاصة تلك القريبة من الحدود الأوروبية أو التي تشهد محاولات عبور جماعي لكن تظل عملية الترحيل مقاربة أمنية أكثر من كونها إنسانية أو اجتماعية ويوضح الشريعي نعتبر بوصفنا منظمة حقوقية أن هذه العمليات تخرق حقوقا إنسانية مثل الحق في السكن الكريم والاستقرار والكرامة كما أن طبيعة المدن المستقبلة غالبا ما تفتقر للبنية التحتية الكافية ولا تتوفر فيها الوظائف أو الخدمات الأساسية لاستيعاب المهاجرين الجدد ما يثير شعورا بالتهميش لأن فرصهم في المدن الصغيرة تكون أقل من المدن الكبرى التي تضم المزيد من الأنشطة الاقتصادية ويتابع يبدو أن هذه الممارسات ليست معزولة أو مؤقتة بل جزء من سياسة متكررة يمكن رصدها من خلال بلاغات منظمات حقوقية تفيد برصد حالات ترحيل جماعي دورية ولا يوجد دليل على أن الدولة توقفت عن هذا الأسلوب رغم التحذيرات من اتباع هذا المسار ونقترح وضع إطار قانوني واضح وشفاف وتحديد القوانين والإجراءات التي تسمح بترحيل أو نقل المهاجرين داخليا فضلا عن إشراك القضاء والمؤسسات الحقوقية ذات الصلة في مراقبة عمليات النقل والترحيل لضمان عدم حدوث انتهاكات ويضيف الناشط الحقوقي في حال استمرار الترحيل ينبغي دعم المدن المستقبلة بموارد إضافية وخلق فرص لتمكين المهاجرين من العيش الكريم والمساهمة في المجتمع المحلي مع إنشاء مراكز استقبال مؤقتة مجهزة بالخدمات الأساسية واعتماد بطاقات إقامة مؤقتة تسمح للمهاجر بالتنقل والعمل ووضع خطة تواصل تشرح للمواطنين والمهاجرين أسباب الترحيل وأهدافه لتفادي التوترات بينما يشدد إدريس السدراوي على ضرورة اعتماد مقاربة حقوقية شاملة في ملف الهجرة تنطلق من احترام الكرامة والحقوق الأساسية للمهاجرين وتفعيل برامج الإدماج الاجتماعي والاقتصادي لهم كما أوصت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان وخطة العمل الوطنية للهجرة إضافة إلى إشراك المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية في تنفيذ السياسات العمومية في مجال الهجرة استمرار الترحيل يعكس تناقضا بين الخطاب الرسمي والالتزامات الدستورية والدولية التي جعلت المغرب بلد استقبال وإدماج لا بلد عبور أو ترحيل

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح