انتخابات التجديد النصفي لنقابة أطباء مصر تكشف خريطة النفوذ المهني
72 مشاهدة
انطلقت انتخابات التجديد النصفي للنقابة العامة لأطباء مصر وسط أجواء من الحذر والترقب صباح اليوم الجمعة وذلك تحت إشراف قضائي كامل في مقار النقابات الفرعية بالمحافظات وتهدف عملية التصويت هذه إلى اختيار نصف أعضاء مجلس النقابة العامة ومجالس النقابات الفرعية وممثلي القطاعات الجغرافية علما أنها تستمر حتى الساعة الخامسة عصرا ليصار بعد ذلك إلى إغلاق الصناديق وبدء عمليات الفرز في حضور ممثلي المرشحين على أن تعلن النتائج الأولية في وقت لاحق من مساء اليوم وتأتي هذه الجولة الانتخابية في وقت دقيق تمر به نقابة الأطباء إذ تتقاطع القضايا المهنية الملحة في مقدمتها مشروع قانون المسؤولية الطبية مع مشهد سياسي ونقابي يتسم بالاستقطاب وتراجع الإقبال على العمل النقابي يذكر أن اللوائح المنظمة للعملية الانتخابية لا تشترط نصابا محددا لنجاح الاقتراع بخلاف النصاب المطلوب لانعقاد الجمعية العمومية للنقابة وتشير البيانات الصادرة عن اللجنة العامة المشرفة على الانتخابات برئاسة عمرو محمد علي إلى أن التصويت متاح لأكثر من 270 ألف طبيب وطبيبة هذا العام في حين يتنافس نحو 40 مرشحا فقط على عشرة مقاعد في المجلس العام بعد حسم مقعدين بالتزكية الأمر الذي يعكس تقلص المنافسة مقارنة بدورات سابقة وتقوم المنافسة على 12 مقعدا تمثل نصف مجلس النقابة العامة منها ثلاثة مخصصة لأطباء مصر الذين تجاوزت مدة قيدهم في النقابة 15 عاما وثلاثة لمن تقل مدة قيدهم عن ذلك إلى جانب ستة مقاعد لممثلي القطاعات الجغرافية على مستوى البلاد وقد حسم مقعدان بالتزكية أحدهما في منطقة غرب الدلتا فاز به الطبيب محمد فريد والآخر في منطقة جنوب الصعيد للطبيب مصطفى هاشم لتتركز المنافسة الفعلية على المقاعد العشرة المتبقية وفي النقابات الفرعية حسم 28 مقعدا بالتزكية في محافظات مطروح والسويس والمنيا وشمال سيناء وجنوب سيناء والفيوم الأمر الذي أثار نقاشا واسعا حول محدودية الحراك النقابي وتراجع الحضور الشبابي في المنافسة الانتخابية وتدور المعركة الانتخابية في مستواها العام بين قائمتين رئيسيتين هما قائمة المستقبل وائتلاف أطباء مصر وقد حرص كل فريق على إبراز وجوه مهنية ذات حضور نقابي واسع وتضم قائمة المستقبل أطباء من أمثال جمال عميرة وياسر حلمي وأحمد الشربيني وخالد أمين زارع وأيمن سالم ومحمد فريد حمدي فيما يبرز في صفوف ائتلاف أطباء مصر مرشحون من أمثال نادر حمادة وكامل فرج وإسحاق إبراهيم وعمر طلب وأحمد الطباخ ومحمد رجب عويس وقد حرصت كل قائمة على تحقيق توازن بين الأطباء فوق السن ومن هم تحت السن لضمان تمثيل أوسع في داخل المجلس النقابي أما القضايا الكبرى التي تسيطر على خطاب المرشحين فلا تخرج عن حدود المطالب المزمنة للمهنة يتصدرها قانون المسؤولية الطبية الذي يثير انقساما واسعا في مصر بين مؤيدين يرونه خطوة لحماية الطبيب من الملاحقة القانونية في حالات الخطأ المهني وبين معارضين يعدونه نصا مفرغا من ضمانات حقيقية للأطباء ويخشون أن يستخدم لتقييد حرية الممارسة الطبية كذلك تحضر قضايا تحسين الأجور وظروف العمل في داخل المستشفيات الحكومية ومواجهة ظاهرة هجرة أطباء مصر إلى الخارج وهي ملفات تجعل من هذه الانتخابات اختبارا لمصداقية النقابة في الدفاع عن قواعدها وتشير تقارير إعلامية محلية في مصر إلى أن الإقبال في بداية هذا اليوم تراوح ما بين متوسط وضعيف في عدد من المحافظات ولا سيما في الشرقية والبحيرة في حين شهدت محافظات القاهرة والإسكندرية والجيزة حركة انتخابية أكثر نشاطا مع توافد الأطباء في ساعات الظهيرة ويرى مراقبون أن نسبة المشاركة النهائية سوف تكون العامل الحاسم في تحديد موازين القوى بين القائمتين الرئيسيتين خصوصا أن انخفاض الإقبال يصب غالبا في مصلحة التيارات الأكثر تنظيما وعلى الرغم من الأجواء التنافسية الظاهرة فإن كواليس الانتخابات تكشف عن تفاهمات وتحالفات مسبقة بين عدد من المرشحين على المستويين العام والفرعي وقد شهدت مرحلة التنازلات التي سبقت إغلاق باب الترشح تنافسا حادا انتهى بانسحاب عدد من المرشحين لمصلحة تحالفات قائمة الأمر الذي أدى إلى تقليص المنافسة في عدد من الدوائر وتحويل أخرى إلى تزكية كذلك حاولت القوائم الكبرى إحداث توازن بين الأطباء ذوي الخبرة الطويلة والوجوه الشابة في محاولة لإعادة الثقة إلى الجسم النقابي الذي يعاني من انقسام مزمن وتراجع في مستوى التفاعل القاعدي وتعد هذه الانتخابات من أهم المحطات النقابية في السنوات الأخيرة ليس لأنها تحدد شكل التمثيل المهني في إطار أكبر نقابة في مصر فحسب بل لأنها تحمل انعكاسات مباشرة على علاقة النقابة بالحكومة والبرلمان خصوصا في ظل الجدال الدائر حول التشريعات المنظمة للعمل الطبي والضمانات القانونية للأطباء كذلك هي تعد مؤشرا إلى مدى قدرة النقابات المهنية في مصر على استعادة دورها التقليدي بوصفها جسرا ما بين الدولة والمجتمع المهني في ظل المتغيرات السياسية والاجتماعية المتسارعة وبينما ينتظر أطباء مصر إعلان النتائج بعد ساعات تبقى الأنظار معلقة على ما إذا كانت هذه الجولة سوف تعيد الحيوية إلى العمل النقابي أم أنها سوف تكرس حالة الجمود القائمة ففوز أي من القائمتين الكبريين يعني ترجيح كفة رؤية معينة لمستقبل المهنة إما نقابة منخرطة في التنسيق مع مؤسسات الدولة لتطبيق قانون المسؤولية الطبية وإما نقابة أكثر استقلالا تحاول إعادة التوازن بين حقوق الأطباء وواجباتهم في المحصلة تأتي انتخابات التجديد النصفي للنقابة العامة لأطباء مصر اختبارا مصغرا لمستقبل المهنة في البلاد بين طموح مهني يسعى إلى إصلاح حقيقي وواقع نقابي يتأرجح ما بين البيروقراطية والتجاذبات السياسية وما سوف تسفر عنه صناديق الاقتراع اليوم سوف يحدد ليس تشكيلة المجلس الجديد فحسب بل كذلك ملامح العلاقة ما بين الأطباء والدولة في السنوات المقبلة