تبدأ كل حكاية من مكان لتقدم شخصية تعبر طريقا ملتوية تمضي بين أمواج وتضاريس مجهولة تلقت صحافية مناضلة ثلاثينية غلامية القد ناجحة وعزباء دعوة غريبة صحافية تجسد مثال النسوية الذي يسوق للتحرر هذا في امرأة المقصورة 10 2025 لسيمون ستون بدأت هذه الحكاية من مقر جريدة ثم تطورت في يخت باذخ وعادت إلى اليابسة لشرح البؤس الذي مول ذلك البذخ رحلة ذهاب وعودة غير مضمونة للصحافية التي لا تغض النظر الحدث المشوش لهذه الخطاطة السردية دعوة صحافية جادة جدا كتبت سابقا عن كرديات صرن جواري مكرهات في كهوف داعش وجدت نفسها في المكان الخطأ جاءت لتكتب عن حفل خيري على يخت هل ستنجز الفعل الخطأ يجري حفل خاص في يخت بعيدا عن الأعين طعام فاخر وويسكي فائض البحر يحمي الأسرار اللذيذة هكذا ينظم الأغنياء أنشطتهم الفنية والثقافية في جزر ويخوت كي لا يتسلل أي فضولي إلى حفلاتهم كما فعل بل توم كروز في عيون مغلقة على اتساعها 1999 لستانلي كوبريك الحفل سري لكن المال يجب أن يسمع رنينه لذلك دعي صحافيون شهود من طينة خاصة يستدعى هؤلاء إلى فضاءات فخمة لتلميع المناسبات حين يصلون يستقبلون بكوكتيل فيه شوكولاتة فاخرة وويسكي تم الدفع مسبقا هذا يؤثر على الأنامل التي تكتب في الحاسوب على المجلات الصقيلة يستمتع الأغنياء بأن تكون صورهم أمام أنظار الفقراء المحرومين والحقودين يقدم الفيلم أعضاء هم عينة من الأوليغارشية الأقلية المحظوظة عبر عيني صحافية شكاكة يبحرون في المياه الدولية حيث لا قانون مكان يناسب الأوليغارشية التي تدير العالم من وراء حجاب يتصرفون على أساس أن كل شيء مباح يعيشون بفلسفة طرزان هذا خلق متجذر في لحمهم وعظمهم يتبادلون خدمات عينية لم ينفعهم التأثير المتمدن للغريزة المساواتية لذا يدهشون حين يذكرون بالقوانين التي تضع الحدود لضمان الاسترخاء والاستمتاع تطفأ الكاميرات في اليخت كلما تتعمق في بحر الظلمات والأهواء هناك بعيدا عن الشعب تكتشف الصحافية سرا لكن لمن ستعلنه البحر مظلم والدليل معدوم لأن كاميرا الـفار VAR معطلة عمدا ودولة القانون بعيدة هذه صحافية نادرة في زمن كثر فيه الصحافيون الذين لديهم حس الامتنان ويرون النصف المملوء للكأس ويمدحون الوجه اللامع ولا يسربون أي معلومات تلطخ صورة الأوليغارشية المجيدة صحافيون ينشرون البيانات والتصريحات المحررة مسبقا بلغة معقمة ولا يعاينون الوقائع أمامهم تكتشف الصحافية سرا في أعالي البحار الباردة تتاح حيل التلاعب بالأدلة من أعضاء أوليغارشية رأسمالية اقتصاديا وشيوعية جنسيا في زمن حلت فيه الشركات العابرة للقارات محل الدول هنا لا أحد يسأل عن مصير الجواري الحرائر الفقيرات في غرف الأوليغارشية حتى جاءت الصحافية لتحقق في سراديب اليخت صار المكان مصيدة للشخصية يعتدي فيها الشيوخ على البنات ما الذي جاء ببنات الفقراء إلى دهاليز اليخت الجوع لم يبدأ هذا اليوم لكن كثرة الكاميرات في العالم فضحته مفيد وممتع مشاهدة أفلام ذات تقاطعات مع اللحظة الراهنة أفلام لا تتجاهل الواقع التاريخي لصالح الأسلبة الفنية عادة لا تلوم الحركة النسوية بنات الهوى بل يصنفن ضحايا في حين يدان الأوليغارشيون شفويا ولا يذكر السبب في المشهد الجوع الجنس مقابل الطعام كل هذه الوفرة والبذخ من يمولها النهب للاستمتاع بالحياة الدنيا وحدهم الفقراء يعتقدون أن القيامة قريبة بينما لا يراها الأغنياء لذا يستمتعون باللحظة هنا والآن وفي كل مكان هنا يتقاطع الفيلم مع آخر نسخة من تسريبات بائعات هوى جيفري إبستين في جزيرة في الكاريبي حيث يعيدون حياة لوليتا 1962 لكوبريك تنظم نخبة الهاي تيك حفلا خيريا باذخا بنزعة كلبية تفحص الصحافية ما وراء الأقنعة المظاهر خداعة لكن حين تصاغ بدقة لوقت طويل تصدق الخدعة التي تحكيها صحافة شهود الزور حكاية مصوغة بحيث لا تفضح حقيقة أن قانون البقاء للأقوى يسود في البر والبحر يبدو امرأة المقصورة 10 منتوجا فنيا للاستهلاك السريع رغم اقتباسه من رواية بالعنوان نفسه 2016 لروث وير لكن تقاطعه مع وقائع اللحظة الراهنة يمنحه عمقا لأنه يقول الكثير عن نمط حياة النخبة التي تقود العالم إلى متعها الشبقية لا إلى يوم القيامة بني الفيلم على قصة خفيفة سريعة كوجبة فاست فود لمنحها عمقا فلسفيا وزمانيا فلسفيا يحضر استشهاد متشائم من الطبيعة البشرية لآرثر شوبنهاور زمانيا يحضر مصور صحافي حبيب سابق للصحافية يحمل ذكريات حلوة ومعه كاميرا تغض البصر ولا ينشر كل الصور التي يلتقطها هذا سقف المطلوب من الصحافي الناجح الذي يتقاعد من دون أن يسجن أو يموت ليس جيدا حضور الصحافيين في حفلات أوليغارشية إلا إذا كانوا صحافيين مأجورين في هذه الرحلة صارت الصحافية محققة بوليسية في اليخت يموت الزمار وأصابعه تلعب الدرس واضح ممنوع على قواد الأوليغارشية التعامل مع الصحافة الاستقصائية التي تنبش في ما يجري من حسن الحظ أن السينما تعرض نهايات سعيدة يستمتع المشاهد بمعاقبة المجرم أمامه